لبنان
جدّد المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز تمسّكه بالهوية العربية والإسلامية للطائفة، رافضًا أي محاولات لربط مصير الموحدين الدروز في سورية بكيان الاحتلال "الإسرائيلي"، ومؤكدًا ضرورة العودة إلى اتفاقية الهدنة كمرجعية قانونية ملزمة، إلى جانب الالتزام بالقرارات الدولية، وإدانة الاعتداءات "الإسرائيلية" المتكررة على لبنان.
وجاء ذلك خلال اجتماع دوري لمجلس إدارة المجلس المذهبي، عُقد في دار الطائفة في فردان برئاسة شيخ العقل، رئيس المجلس، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، حيث جرى البحث في عدد من القضايا الوطنية والمستجدات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة.
وفي بيان صدر عقب الاجتماع، أدان المجلس ورفض التصريحات الأخيرة التي استهدفت ربط مصير الموحدين الدروز في سوريا بكيان الاحتلال "الإسرائيلي"، معتبرًا أنها تنال من عمق انتمائهم العربي والإسلامي ومن عقيدتهم وهويتهم الوطنية الجامعة.
وأكَّد أن الموحدين الدروز يشكلون ركنًا أساسيًا في البنية الوطنية وامتدادًا أصيلًا في الحضور العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أنهم سطروا عبر التاريخ مواقف ثابتة في الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة.
وشدد المجلس على رفضه القاطع لأي مشاريع تقسيمية تهدف إلى سلخ الطائفة عن محيطها، أو تسويق كيانات مصطنعة لا صلة لها بتاريخها وعقيدتها ونضالها الوطني والقومي.
وفي السياق نفسه، أدان المجلس واستنكر أي اعتداء على أبناء الطائفة من أي جهة كانت، داعيًا القيادات الرسمية والروحية إلى إدانة أي اتهامات بالتخوين أو التكفير بحق أبناء الطائفة والمجتمع التوحيدي، وحصر المواقف بأصحابها من دون تعميم.
ودعا إلى اعتماد العقل والحكمة في مقاربة هذه الملفات، بعيدًا من العنف، ومعالجة الهواجس المشروعة عبر الحوار، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بين مختلف مكونات المجتمع والسلطة الرسمية والأجهزة الأمنية، معتبرًا أن ذلك قد يتطلب صبرًا ووقتًا.
وفي الشأن اللبناني، جدّد المجلس الدعوة إلى إعادة النظر في "اتفاق الإطار"، مؤكدًا ضرورة العودة إلى اتفاقية الهدنة باعتبارها مرجعية قانونية ملزمة وضامنة للحد الأدنى من الحقوق اللبنانية، إلى جانب سائر القرارات الأممية.
وطالب دول القرار والمجتمع الدولي بإلزام الاحتلال "الإسرائيلي" بوقف التدمير الممنهج للقرى والبلدات في الجنوب، ووقف إطلاق النار والاعتداءات المتكررة على المدنيين، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية التي يحتلها.
كما دعا إلى الإسراع في اتخاذ قرار دولي يضمن بقاء الشرعية الدولية في الجنوب إلى حين استعادة الدولة دورها وبسط سلطتها حتى الحدود الدولية.
ورأى المجلس أن الالتزام الكامل بمندرجات القرار 1701 يشكل ضرورة لخفض التوتر وإحلال الاستقرار، داعيًا إلى التضامن مع أبناء الجنوب وتأمين مقومات صمودهم في مواجهة العدوان "الإسرائيلي"، والتمسك بأرضهم وانتمائهم الوطني.
وأكد المجلس وقوفه المطلق إلى جانب الدولة اللبنانية في مساعيها لتجنيب البلاد المزيد من العنف وتثبيت الاستقرار، مشددًا على ضرورة الالتفاف الوطني الجامع حول الجيش والقوى الأمنية وتمكينها من ممارسة مهامها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي ختام بيانه، دعا المجلس أبناء الطائفة وجميع اللبنانيين إلى التمسك بالوحدة الوطنية باعتبارها صمام الأمان في مواجهة أي مشاريع تتناقض مع رسالة لبنان الحضارية القائمة على التنوع والعيش المشترك.
وحث على تضافر الجهود لتجاوز المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، وصون السلم الأهلي، والانطلاق نحو معالجات وطنية من شأنها إعادة الثقة إلى اللبنانيين بدولتهم ومستقبلهم.