عين على العدو
قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن حكومة بنيامين نتنياهو سرّعت في الأشهر الأخيرة عملية الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك أراضٍ في مناطق B، وذلك من خلال وحدة في الإدارة المدنية مسؤولة عن المواقع الأثرية.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها اليوم الأربعاء 02 أيلول/سبتمبر 2026، أن الهدف المعلن لعمليات الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين "يتمثل في فرض وقائع على الأرض قبيل انتخابات "الكنيست" (البرلمان)" المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر القادم.
وأضافت "هآرتس: "حتى قبل بضع سنوات، كانت وحدة ضابط أركان الآثار في الإدارة المدنية وحدة صغيرة تُعنى بالإشراف على المواقع الأثرية وبحفريات الإنقاذ، وهي حفريات تهدف إلى التأكد من عدم وجود مكتشفات أثرية مهمة في المنطقة المخصصة للتطوير. وفي عام 2019، بلغت ميزانية الوحدة نحو 14 مليون شيكل، وكان يعمل فيها عشرة موظفين. لكن منذ ذلك الحين ازداد اهتمام المستوطنين بعلم الآثار. وفي الوقت نفسه، أدركوا أنه يمكن من خلال المواقع الأثرية الاستيلاء على الأراضي، وإظهار الوجود، وإقصاء السكان الفلسطينيين".
وذكّرت الصحيفة بأن وزارة ما يسمى بـ"التراث" في حكومة الاحتلال "تفاخرَت قبل نحو شهر، على القناة 14 بتحويل 113 مليون شيكل لأعمال تطوير وإتاحة الوصول إلى 70 موقعًا في الضفة الغربية".
ونقلت عن مصدر مطلع على التفاصيل قوله: "إن هذه الميزانية لم تُحوَّل بعد، وهي مخصصة لخمس سنوات. لكن وفقًا لموقع "مفتاح الميزانية»، أُجريت في حزيران/يوليو عمليتا تحويل ميزانية إلى منسق أعمال الحكومة في المناطق (الفلسطينية) لهذا الغرض، الأولى بقيمة 35.5 مليون شيكل والثانية بقيمة 64 مليون شيكل. وتُجرى حاليًا أعمال في عشرة مواقع من أصل الـ70. وبعض المشاريع التي تروّج لها وزارة التراث ليست مشاريع مرتبطة بعلم الآثار، مثل إقامة مدرّج، لكن تعمل وحدة ضابط أركان الآثار كذراع تنفيذية لوزارة التراث وللمجالس الإقليمية".
وقال عالم الآثار ألون أراد، المدير العام لمنظمة «عمق شافيه» التي تُعنى بعلم الآثار وحقوق التراث، لصحيفة "هآرتس": "خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تحولت وحدة ضابط أركان الآثار إلى ذراع تنفيذية للضم والاستيلاء على الأراضي لصالح المستوطنين. وفي فترة ولاية الحكومة الحالية، وبرعاية الميزانيات الضخمة التي وُجّهت إليها، سلّمت الوحدة نفسها بالكامل للوزير المسيحاني".
أضاف أراد: "وفي الوقت الذي يُخصص فيه جزء ضئيل جدًا من الميزانيات التي حُوّلت إلى الوحدة لمنع نهب الآثار، تُضخ إليها ملايين الشواكل لصالح الاستيلاء على المواقع، وتهويد الضفة الغربية، وتعميق قبضة المستوطنين على الأرض، ودفع عملية الضم قدمًا".
ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة ما يسمى بـ"التراث" لم تقدم ردًا. ونقلت عن الإدارة المدنية قولها إنها تعمل بقيادة ضابط أركان الآثار، "وفقًا للقانون وتعليمات المستوى السياسي، من أجل الحفاظ على المواقع الأثرية وحمايتها وتطويرها، وعلى ممتلكات التراث ذات الأهمية التاريخية في أنحاء يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".