لبنان
عناية عز الدين: حماية الأمن الغذائي في الجنوب تبدأ بحماية الأرض والمزارعين
الاعتداءات "الاسرائيلية" المستمرة والتي ألحقت أضرارًا كارثية بالقطاعات الزراعية والبيئية ترتقي الى مستوى جرائم حرب.
أكدت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية والمنسقة الوطنية للتحول في النظم الغذائية في لبنان النائب الدكتورة عناية عز الدين أن "الاضرار الكارثية التي ألحقتها الاعتداءات "الاسرائيلية" المستمرة بالقطاعات الزراعية والبيئية، ترتقي الى مستوى جرائم حرب كما انها تهدد مصادر رزق آلاف العائلات، مشددة على أن مواجهة تداعيات الحرب تتطلب مقاربة للأمن الغذائي تتجاوز تقديم المساعدات الآنية إلى حماية قدرة السكان على إنتاج الغذاء والوصول إليه بصورة مستدامة".
وفي كلمة لها خلال مشاركتها في القمة العالمية الأولى للنظام الغذائي الواعي، التي نظمتها الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز الأمم المتحدة للنظم الغذائية وتحالف النظم الغذائية العالمي بحضور ممثلين عن 65 دولة وعن عشرات الـمنظمات الدولية، تطرقت عز الدين إلى واقع الأمن الغذائي في المناطق المتضررة في جنوب لبنان وحجم الأضرار التي لحقت بالقطاعات الزراعية والبيئية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2024و2026، ولا سيما ما خلّفته الاعتداءات "الإسرائيلية" من آثار مدمرة على الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية والأشجار المعمّرة والغابات، فضلاً عن انعكاساتها المباشرة على البيئة والطبيعة وسبل عيش السكان.
وأوضحت أن "تداعيات الحرب لم تقتصر على الأضرار المادية، بل طالت قرى ومناطق بأكملها، وتركت أثرًا عميقًا على علاقة السكان بأرضهم وذاكرتهم على التراث المادي وغير المادي" ، مشيرة إلى أن "استمرار الاعتداءات دفع العديد من الأهالي إلى التنقل بين أماكن النزوح ومنازلهم أو المناطق القريبة من قراهم في محاولة للحفاظ على ارتباطهم بأرضهم، رغم استمرار المخاطر".
وشددت على أن "الأمن الغذائي أصبح في ظل هذه الظروف من أبرز الأولويات الإنسانية، إلا أن تقديم المساعدات الغذائية، على أهميته، لا يعني بالضرورة تحقيق الأمن الغذائي أو الأمن التغذوي على المدى الطويل" معتبرة أن "المطلوب هو مقاربة أوسع تضمن قدرة الناس على إنتاج الغذاء والحصول عليه بصورة مستدامة، وتحمي في الوقت نفسه مصادر رزقهم والنظم الغذائية المحلية".
وتوقفت عند أثر الحرب والنزوح وانعدام الأمن الغذائي على النساء، معتبرة أن "النساء غالبًا ما يتحملن الجزء الأكبر من الأعباء غير المرئية داخل الأسرة والمجتمع، من رعاية الأطفال وكبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى تأمين الغذاء وإدارة الموارد المنزلية في ظروف الحرب والأزمات".
ولفتت عز الدين إلى أن "دور النساء في النظم الغذائية يتجاوز إعداد الطعام واختيار مكوناته إلى إدارة الموارد المنزلية وصون العادات الغذائية التقليدية". لافتة إلى أن "النساء في المناطق الريفية والزراعية في الجنوب يشكلن أيضًا جزءًا أساسيًا من اليد العاملة الزراعية، ويساهمن في زراعة الأرض والإنتاج والمحافظة على التنوع الزراعي والغذائي".
ودعت إلى "تصميم خطط الاستجابة بطريقة تراعي حاجات النساء، بما يشمل الصحة والمياه والخدمات الأساسية والاحتياجات الخاصة بهن"، مؤكدة "ضرورة أن تكون النساء شريكات فعليات في وضع خطط الجهوزية والاستجابة، لا مجرد متلقيات للمساعدات، لأنهن الأقدر على تحديد احتياجاتهن وأولويات أسرهن ومجتمعاتهن".
وعرضت عز الدين لبرنامج النظم الغذائية "الذي انطلق في مدينة صور عام 2024 ولا يزال مستمرًا، واستفاد منه آلاف الأشخاص بصورة مباشرة وغير مباشرة". وأوضحت أن "البرنامج عمل على دعم النساء من خلال ممارسات زراعية صديقة للبيئة، إلى جانب بناء قدرات المشاركات وتطوير مهاراتهن ومعارفهن في مجال الزراعة المستدامة. كما وفر دعمًا نفسيًا واجتماعيًا، وخلق فرص تساعد النساء على تحقيق دخل اقتصادي يساندهن وأسرهن في مواجهة الظروف الصعبة".
وأكدت أن "الأمل الأساسي لدى النساء والمزارعين في المناطق المتضررة يبقى العودة إلى أراضيهم وقراهم واستعادة حياتهم الزراعية الطبيعية بعد زوال الاحتلال "الإسرائيلي" والتهديدات الأمنية".