إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الخميس (10 أيلول/سبتمبر 2026)، بتحليل الوضع القائم في المواجهات المستمرة بين الاعتداءات الأميركية والرد الإيراني الذي يشهد تصاعدًا واضحًا مكلّفًا القوات الأميركية تكاليف ليست بسيطة. هذا كله، بحسب الصحف، لإرساء معادلة تعيد الموازين إلى نصابها الواقعي، في ظل حرب الروايات والإرادات على ميادين متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية.
حرب الإرادات وحسابات العدو غير الفعالة
كتبت صحيفة كيهان: "في العقود الخمسة الماضية، شهدنا مرارًا وتكرارًا أن العمليات السياسية والعسكرية للعدو، وخاصة الولايات المتحدة، واجهت قصورًا وعجزًا جوهريًا أمام حقائق الميدان وقوة الإيمان. تُعد العملية الأخيرة، والتي نفذتها البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني في محاصرة غواصة أمريكية، ذكية عند مدخل مضيق هرمز أحدث فصول هذه المواجهة التاريخية، والتي تستحق أبعادها العسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية تحليلًا دقيقًا. لم تكن هذه العملية مجرد عمل عسكري عادي، بل كانت بالأحرى استعراضًا لنضج الاستخبارات والقدرة التقنية والكفاءة العملياتية للقوات المسلحة الإيرانية في أحد أكثر ميادين الحرب الحديثة حساسية وتعقيدًا، ألا وهو حرب الغواصات. تشير التحقيقات الأولية والصور المنشورة إلى أن هذه المركبة، المسماة "دايف-إل دي"، هي من إنتاج شركة أندوريل الأميركية. شركة ناشئة أصبحت في السنوات الأخيرة من أبرز الشركات في مجال الأنظمة المستقلة والذكاء الاصطناعي العسكري، وذلك بفضل جذبها استثمارات ضخمة من البنتاغون".
تتابع الصحيفة: "بعد ساعات قليلة من نشر خبر هذا النجاح الباهر، حاولت واشنطن، التقليل من شأن فشلها المخزي وتضليل الرأي العام بنشر روايات كاذبة. في تصريحات متسرعة ومتناقضة، ادعى مسؤولون في القيادة المركزية الأميركية أن الغواصة جهاز قديم يفتقر إلى المعدات الحساسة، وأنه قد أخرج من الخدمة بالفعل بسبب عطل فني. بل إن بعض وسائل الإعلام الأميركية، نقلًا عن مسؤولين عسكريين لم تكشف عن هويتهم، وصفت الغواصة بأنها مجرد أداة بحثية بسيطة لا قيمة استخباراتية لها بالنسبة لإيران. مع ذلك، أثبتت التجربة أن استراتيجية العدو في التعامل مع إخفاقاته تتبع نمطًا ثابتًا ومتوقعًا: أولًا، الإنكار الصريح، ثم الإذلال والتقليل من الشأن، ثم الشك والريبة، وأخيرًا، الاعتراف بالحقيقة. وقد تجلى هذا النمط بوضوح في عملية مطاردة طائرة التجسس RQ170 بدون طيار عام 2011، حيث أنكروا في البداية، ثم ادعوا وجود عطل فني، واضطروا في النهاية إلى قبول الحقيقة".
كما تكشف الصحيفة أن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في جهود الإنكار: "هو الجو الذي خلقته وسائل الإعلام الأميركية الصهيونية، والتي قللت من شأن هذا الفشل كما لو أن الغواصة لم تكن لها وظيفة وأن إطلاقها كان لمجرد التسلية. هذا التناقض الصارخ، بدلًا من إخفاء الحقيقة، يُظهران ارتباك وغضب الجهاز الحاسوبي للعدو، الذي يعجز عن استيعاب هذه الغنيمة القيّمة، ويخشى عواقبها الاستراتيجية، فيلجأ إلى أي حيلة لتشتيت الرأي العام....على الرغم من أن هذه الغواصة التي يتحكم بها من بُعد تُعدّ إنجازًا عسكريًا قيّمًا وغنيمة فريدة، إلا أن الجزء الأهم والأكثر حسمًا في هذه القصة يكمن في المعلومات والتقنيات المُدمجة في هذه العملية. إن امتلاك نظام بهذا المستوى من التعقيد يُتيح فرصة ذهبية وفريدة للمختصين الإيرانيين لاستخدام عملية هندسة عكسية دقيقة لاختراق طبقات هذه التقنية المختلفة واكتساب فهم عميق لأساليب الاتصالات تحت الماء وكيفية تفاعل مكوناتها المختلفة.هذه المعرفة التقنية قادرة على فتح آفاق جديدة في تصميم وتطوير جيل جديد من الأنظمة المحلية تحت السطحية وغير المأهولة لإيران، وتقصير مسار البحث والتطوير بشكل ملحوظ في بعض المجالات الرئيسة".
تؤكد الصحيفة بأن تجربة إيران الناجحة في الهندسة العكسية للأنظمة الأجنبية المتقدمة، وخاصة في مجال الطائرات المسيّرة :" أظهرت كيف يمكن لمثل هذه الفرص أن تُفضي إلى قفزات تكنولوجية وتحسينات في القدرات الدفاعية.. تتحقق هذه النجاحات في وقتٍ شكك فيه الغربيون، وخاصة الأميركيون، مرارًا وتكرارًا في إنجازات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة، وحاولوا تشويهها. من الأمثلة الواضحة على هذا النهج التصريحات السخيفة لبريان هوك، الممثل الخاص السابق للولايات المتحدة لشؤون إيران، الذي ادعى في رسالة مصورة في العام 2019، قلب فيها الحقائق رأسًا على عقب، وزعم أن إنجازات إيران الصاروخية مُفبركة! ولكن بعد 12 يومًا فقط، حُوِّلت طائرة "غلوبال هوك" الأميركية المسيّرة، باهظة الثمن والمتطورة للغاية، والتي تزيد قيمتها عن 220 مليون دولار، إلى خردة معدنية بصاروخ إيراني، ما شكّل ردًا قاطعًا وساحقًا على هذا الادعاء الذي لا أساس له من الصحة. وقد أظهر هذا الحدث أن تقديرات العدو الخاطئة لقدرات إيران قد مُنيت بهزائم مُخزية على أرض الواقع مرارًا وتكرارًا".
معادلة الردع على طاولة إيران
من جهتها، كتبت صحيفة همشهري تقول: "الحرب الحالية بين إيران والولايات المتحدة هي حرب معادلات، ومن هذا المنظور، يكمن لغزها الرئيس في زعزعة المعادلات القائمة وخلق معادلات جديدة. بعبارة أخرى، في هذا السياق، يحاول الطرفان تقويم المعادلة التي يجب إدراجها على جدول أعمالهما، في الوقت نفسه، يسعيان إلى تحييد المعادلة المثالية التي يسعى إليها الطرف الآخر؛ فإلى جانب الحرب الاقتصادية المعروفة باسم "نورماندي الاقتصادية" ضد إيران، والحرب العسكرية، ومحاولة إثارة صراع اجتماعي عبر أعمال الشغب في الشوارع، سعت الجمهورية الإسلامية إلى بناء معادلتها الرئيسية في هذا المجال على الردع. بعبارة أخرى، تتجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الاتجاه بحيث لا يقتصر صراعها مع العدو الأميركي على مجرد رد فعل، بل تسعى إلى خلق معادلات في ساحة المواجهة والمعركة من خلال عمل فعّال يتجاوز تصورات وتوقعات الطرف الآخر. على سبيل المثال، من منظور نوعي، تُعلن إيران أنها ستستهدف قاعدة أميركية ردًا على ناقلة نفط، أو إذا هاجم العدو موقعين إيرانيين، فإن إيران ستُضرم النار في 20 موقعًا ردًا على ذلك!.."
إزاء هذا الواقع؛ ترى الصحيفة أن: " الأمن المستدام له ثلاثة جوانب: الردع، والدبلوماسية لفك عزلة البلاد، والقوة والتماسك الاجتماعي. من هذا المنظور، يجب على الجمهورية الإسلامية أن تسلك طريق الردع وتُعززه في المعادلات التي وضعتها، وألا تتخلى عنه أو تخسره بأي شكل من الأشكال؛ لأن إضعاف هذا الجانب من الأمن المستدام يؤثر أيضًا على الجانبين الآخرين، وقد يُسبب مشاكل وأزمات للبلاد. لمسألة الردع حد أدنى وحد أقصى. لقد حققت إيران الآن مستوىً منه، لكن لا يزال أمامها طريق طويل وشاق. يجب على الجمهورية الإسلامية أن تسلك طريقًا لتعزيز الردع بحيث يتم تقليل فكرة مهاجمة إيران إلى أدنى حد ممكن."
نتيجة إدمان أوروبا على أميركا
أما صحيفة وطن أمروز فتناولت نتائج الانتخابات في ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية، وكتبت تقول: "يشعر الحزبان الاشتراكي الديمقراطي والديمقراطي المسيحي التقليديان في ألمانيا بصدمة كبيرة جراء الهزيمة الساحقة التي مُنيا بها في الانتخابات المحلية بولاية ساكسونيا-أنهالت. لقد فاز حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف في هذه الانتخابات المهمة بنسبة 44.5% من الأصوات، أي أكثر من ضعف نسبة فوز الحزب الديمقراطي المسيحي (حزب المستشار الألماني الحالي). ووصف المستشار الألماني فريدريش ميرزوف هذه النتيجة بالكارثية، كما أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن قلقهم إزاء تداعيات صعود الحركة القومية المتطرفة في ألمانيا.
كما تشير الصحيفة إلى أنه :"وبينما يبدو المسؤولون في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو مربكين ومحتارين إزاء ما حدث في انتخابات ساكسونيا-أنهالت، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذه النتائج! فقد رأى ترامب فوز حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات المحلية نقطة تحول في مسيرة الأحزاب القومية المتطرفة في أوروبا، ودعا إلى استمرار هذا التوجه في جميع أنحاء القارة الأوروبية! من الواضح أن المسؤولين الأوروبيين يدركون ما يريده ترامب. أعلن رئيس الولايات المتحدة الأميركية الإرهابية مرارًا وتكرارًا عزمه على انهيار منطقة اليورو وأوروبا الموحدة، ودعم في هذا الصدد أحزابًا قومية متطرفة في مختلف الدول الأوروبية. في المقابل، نواجه جهة تابعة وضعيفة ومكروهة، بدلًا من أن تفهم طبيعة هدف واشنطن الواضح في تدمير النظام السياسي والاقتصادي القائم في أوروبا، فإنها تزيد يومًا بعد يوم من مظاهر تبعيتها للجانب الآخر من المحيط الأطلسي. بينما يدرك مسؤولو التيارين الأوروبيين التقليديين (الاشتراكيون الديمقراطيون والمحافظون) نظرة ترامب السلبية المطلقة إليهم، فقد عززوا رموز تبعيتهم لأميركا يومًا بعد يوم، بل وتفوقوا على بعضهم البعض في التنافس على استمالة البيت الأبيض!".
تتابع الصحيفة: "إن البنية الفوضوية للنظام الدولي تجبر الجهات الفاعلة على حماية وجودها بالاعتماد على مواردها الداخلية وتنظيم تحالفات استراتيجية. مع ذلك، يزخر تاريخ الدبلوماسية والصراعات العالمية بأمثلةٍ تنحرف فيها كيانات سياسية عن مسار العقلانية التقليدية، مُحدثةً ظاهرةً مأساوية: ربط بقائها كليًا بإرادة ووجود طرفٍ آخر، طرفٍ تُحدد مصالحه واستراتيجيته ومنطقه الوجودي، خلافًا لهذا المفهوم، بهدف احتواء نفس الطرف أو الكيان التابع، أو إضعافه، أو القضاء عليه في نهاية المطاف. يكمن الجذر الأساسي لهذه الأزمة في الخلط بين "التحالف المؤقت" و"التماسك الوجودي". فعندما يُعرّف طرفٌ ما هويته وشرعيته وحياته السياسية لا كنتيجةٍ لأدائه الداخلي وشرعيته الاجتماعية وقدراته الذاتية، بل كوظيفةٍ لبقاء قوةٍ أجنبية، فإنه يخطو الخطوة الأولى نحو نزع السلاح الحسابي. هذا هو الخطأ نفسه الذي ارتكبته الجهات الفاعلة الأوروبية في العقود الأخيرة، إذ عرّفت نفسها كمتغيرٍ تابعٍ لواشنطن بدلًا من تعزيز قوتها الذاتية والمؤثرة.
تختم الصحيفة بقولها :"على النقيض من ذلك، من منظور الولايات المتحدة بوصفها القوة المهيمنة في أوروبا، لا تقوم هذه العلاقة على العواطف أو الالتزامات الأخلاقية، بل على منطق جاف قائم على حساب الربح والخسارة. ففي حسابات هذه القوة الأجنبية، لا يُنظر إلى الطرف التابع كشريك متكافئ أو ذي قيمة جوهرية، بل كـ"ورقة لعب"، أو "درع للشر"، أو في أسوأ الأحوال، "عقبة مكلفة". وعندما تتغير نماذج الأمن أو تتغير مصالح القوة المهيمنة، تتضمن عملية صنع القرار إقصاء الطرف التابع أو مقايضته أو التضحية به. ومع ذلك، لا تُعلن القوة المهيمنة صراحةً عن