فلسطين
استشهد 12 فلسطينيًا، بينهم أطفال، وأصيب 13 آخرون، فيما لا يزال نحو 100 شخص في عداد المفقودين، إثر انهيار عمارة سكنية مؤلفة من ستة طوابق في منطقة شارع الصناعة غربي مدينة غزة، فجر اليوم الأربعاء.
وأفاد الدفاع المدني في قطاع غزة بأن بناية "السعادة" انهارت على سكانها من النازحين، إلى جانب عدد من الخيام المحيطة بها، ما أدى إلى وقوع عشرات الضحايا والمفقودين.
وتواصل طواقم الدفاع المدني، بالتعاون مع بلدية غزة، عمليات البحث والإنقاذ وانتشال العالقين من تحت الأنقاض، وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة ونقص حاد في المعدات والإمكانات اللازمة للتعامل مع حجم الركام.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة إن الطواقم ما زالت تسمع أصوات مواطنين تحت الأنقاض وتحاول الوصول إليهم، مشيرًا إلى وجود أكثر من 50 طفلًا بين العالقين تحت المبنى المنهار، ومحذرًا من احتمال ارتفاع حصيلة الضحايا.
وأكد أن القطاع يمر بمرحلة خطرة وحساسة، لافتًا إلى أن عدد المباني الآيلة للسقوط في قطاع غزة يبلغ نحو ألفي مبنى، وهي مأهولة بأعداد كبيرة من السكان والنازحين.
وأشار الدفاع المدني إلى أن طواقمه تمكنت منذ صباح اليوم من انتشال عدد من الشهداء، بينهم أطفال ونساء، بمشاركة بلدية غزة واللجنة المصرية والهيئة العربية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وطالب المجتمع الدولي والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار ومجلس الأمن بالتدخل العاجل والضغط على الاحتلال لإدخال المعدات الثقيلة والحفارات والجرافات اللازمة لعمليات الإنقاذ وانتشال المفقودين.
وأكد الدفاع المدني أن الاحتلال يرفض إدخال المعدات الثقيلة إلى القطاع، محذرًا من تكرار كارثة انهيار المبنى في ظل وجود نحو ألفي بناية متضررة ومأهولة بالسكان والنازحين، وعدم توفر بدائل إيواء لهم.
كما حذر من تفاقم المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، وما يرافقه من رياح وأمطار قد تؤدي إلى انهيار المزيد من المباني المتضررة، في وقت تمنع فيه سلطات الاحتلال إدخال مواد البناء والإعمار اللازمة لترميم المنازل والمنشآت المتضررة.
تحذيرات من انهيار مبانٍ أخرى
بدوره، ناشد رئيس بلدية غزة يحيى السراج بإدخال المساكن المؤقتة وإنقاذ حياة السكان وتوفير مستلزمات الحياة الأساسية، محذرًا من انهيار مزيد من المباني المتضررة.
وقال السراج إن حادث انهيار البناية السكنية وما نتج عنه من وفاة نساء وأطفال وكبار سن يستدعي تدخلًا عاجلًا، مؤكدًا أن الحادث ليس الأول، وقد لا يكون الأخير ما لم يتم إدخال المعدات اللازمة لإنقاذ وتأهيل المباني المتضررة.
وشدد على أن استمرار منع المعدات يحرم الفلسطينيين من العيش بأمان وكرامة، خصوصًا أن أعدادًا كبيرة من السكان لا تجد أماكن بديلة للسكن رغم التحذيرات من الاقتراب من المباني الآيلة للسقوط.
وطالب بإدخال المواد والمستلزمات الضرورية لتشغيل المستشفيات والمرافق العامة والصحية، إلى جانب توفير الاحتياجات الأساسية للسكان والمساكن المؤقتة للنازحين.
وسبق أن استشهد ما لا يقل عن 34 فلسطينيًا وأصيب العشرات جراء انهيار منازل ومبانٍ متضررة من القصف الإسرائيلي، كانوا يقيمون فيها لعدم وجود بدائل سكنية لهم في مناطق مختلفة من القطاع منذ بدء الحرب.
ويزيد منع إدخال مواد البناء والإعمار من مخاطر انهيار الأبنية المتضررة التي لم تتمكن الجهات المحلية من ترميمها، ما يهدد حياة السكان والنازحين الذين يضطرون إلى الإقامة فيها في ظل انعدام البدائل.
أكثر من 60% من سيارات الإسعاف معطلة
كذلك، أكد مدير الإغاثة الطبية في مدينة غزة أن القطاع الصحي يواجه وضعًا صعبًا للغاية، في ظل محدودية الإمكانات ونقص الوقود وتعطل أكثر من 60% من سيارات الإسعاف، مشددًا على أن المعدات التي دخلت إلى قطاع غزة لا تتناسب مع حجم الكارثة التي يعانيها السكان.
وقال مدير الإغاثة الطبية، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن ما يشهده القطاع يمثل "مأساة كبيرة"، مشيرًا إلى أن معظم الإصابات التي تصل إلى المستشفيات هي كسور في العظام، فيما تواصل الطواقم الطبية منذ ساعات الصباح إسعاف الناجين والتعامل مع إصاباتهم.
وأوضح أن الإمكانات الطبية المتوافرة في قطاع غزة محدودة وتتراجع باستمرار، بالتزامن مع معاناة القطاع الصحي من نقص حاد في الوقود، ما يفاقم الصعوبات أمام المستشفيات وفرق الإسعاف في التعامل مع الأعداد المتزايدة من المصابين.
ولفت إلى أن أكثر من 60% من سيارات الإسعاف في القطاع باتت معطلة، مؤكدًا أن التأخر في نقل الجرحى إلى المستشفيات يؤدي إلى ارتفاع أعداد الوفيات، في ظل صعوبة الوصول إلى المصابين ونقلهم في الوقت المناسب.
وشدد مدير الإغاثة الطبية على حاجة القطاع بصورة عاجلة إلى المساعدات الطبية والإغاثية، قائلًا إن الوضع الحالي "صعب جدًا" ويزداد سوءًا، داعيًا الوسطاء والدول الضامنة إلى الضغط على الاحتلال لإدخال المعدات والمساعدات الضرورية إلى قطاع غزة.
وأكد أن حجم المعدات التي دخلت إلى القطاع لا يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية والصحية القائمة، في وقت تواصل فيه الطواقم الطبية العمل بإمكانات محدودة لإنقاذ المصابين والناجين.