لبنان
أشار "تجمع العلماء المسلمين" في بيان، إلى أنه "في السابع عشر والثامن عشر من أيلول عام 2024، ارتكب العدو الصهيوني واحدة من أخطر الجرائم الإرهابية وأكثرها غدرًا في التاريخ الحديث، عندما فجّر بصورة متزامنة آلاف أجهزة "البيجر" واللاسلكي في مناطق لبنانية مختلفة، غير عابئ بوجودها داخل المنازل والمستشفيات والمتاجر والأماكن العامة، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، بينهم أطفال ومدنيون، وإلى إصابة عدد كبير من الضحايا بإعاقات دائمة".
وسأل: "أمام هذه الجريمة الموصوفة، أين المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية والقضائية؟ وأين القانون الدولي الإنساني والمواثيق التي تحرّم استهداف المدنيين واستخدام الأدوات المدنية المفخخة؟ ولماذا لم يُفتح تحقيق دولي جدي ومستقل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة ومنع تكرارها في أي مكان من العالم؟".
ورأى أن "الصمت الدولي حيال هذه المجزرة لا يمكن تفسيره إلا بوصفه تواطؤًا يوفّر الغطاء للعدو كي يواصل جرائمه دون حساب أو عقاب".
وحيا "أرواح الشهداء والجرحى وعائلاتهم"، مبيّنًا أن "العدو أراد أن يجعل من جراحهم وسيلة لكسر إرادة المقاومة وإخافة المجتمع، فإذا بهم ينهضون من بين الألم، كطائر الفينيق، أكثر قوة وإصرارًا، ليعودوا إلى ميادين الحياة والعمل وخدمة شعبهم ووطنهم".
وشدد على أن "جرحى هذه المجزرة ليسوا مجرد شهود على جريمة مضت، بل هم دليل حي باقٍ على وحشية المشروع الصهيوني وخطورته على الإنسانية جمعاء". ولفت إلى أن تضحياتهم العظيمة ستبقى (..) برهانًا على أن إرادة الحياة والمقاومة أقوى من آلة القتل، وأن لبنان، مهما عظمت التضحيات، لن يخضع ولن يتخلى عن حقه في السيادة والتحرير والدفاع عن أرضه وشعبه".
وفي الشأن الداخلي، وتعليقًا على مناقشات مجلس النواب للحكومة في يومها الثاني، رأى التجمع أن "الحاضر الأبرز فيها هو المآخذ الوطنية والسياسية على ما سمي "اتفاق الإطار"، ولا سيما ما يتصل بالغموض الذي يحيط ببنوده والنتائج التي يُراد الوصول إليها من خلاله، ومدى استفادة العدو الصهيوني منه في تحقيق ما عجز عن تحقيقه بالعدوان والقوة العسكرية".
وأضاف بيان التجمع "من حق اللبنانيين أن يعرفوا حقيقة هذا الاتفاق وحدوده وضماناته، وألا يتحول إلى وسيلة لفرض الإملاءات أو الانتقاص من السيادة والحقوق الوطنية"، مطالبًا "الحكومة بتقديم شرح واضح وشفاف للرأي العام، واتخاذ موقف يحفظ قوة لبنان ووحدته وحقه في تحرير أرضه والدفاع عن شعبه".
وحمّل "الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن انهيار مبنى السعادة السكني في غزة فوق ساكنيه، باعتبار أن الاعتداءات "الإسرائيلية" المتواصلة وما تخلّفه من أضرار مباشرة وغير مباشرة في الأبنية والمنشآت والبنى التحتية هي السبب الأساس في تعريض حياة المواطنين للخطر"، مطالبًا بـ"إجراء تحقيق دولي محايد وشفاف وملاحقة العدو أمام الجهات الدولية المختصة".
وعلى صعيد إقليمي، أيّد "التحذيرات الصادرة عن مؤتمر علماء اليمن من أن الخطر الذي يهدد مكة المكرمة والكعبة المشرفة لا يأتي من الشعوب المقاومة للهيمنة، بل من مسار التطبيع الذي يفتح الأجواء والمرافق والخدمات أمام النفوذ الصهيوني".
وأدان بشدة "اغتيال العالم السني مولوي يوسف كركيج"، داعيًا "أبناء الشعب الإيراني، بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، إلى أعلى درجات الوعي والحذر، وعدم السماح للمتربصين بإثارة الفتنة بين المسلمين"، معتبرًا أن "استهداف عالم عُرف بمواقفه المناهضة للصهيونية والساعية إلى وأد الفتن يثير شبهات جدية حول الجهات المستفيدة من اغتياله، وفي مقدمتها العدو الصهيوني وأدواته"، مؤكدًا "ضرورة إجراء تحقيق رسمي شامل يكشف المنفذين والمخططين"، محذرًا من "الانجرار إلى الاتهامات المذهبية وردود الفعل التي تخدم أهداف الجريمة. فالاغتيال لا يستهدف شخصًا بعينه فحسب، بل يرمي إلى ضرب الوحدة الإسلامية وإشعال صراع داخلي يصرف الأمة عن عدوها الحقيقي".