لبنان
نظمت حملة "راجعين يا عديسة" معرض "عديسة في الذاكرة" في بلدية صيدا، برعاية النائب الدكتور إلياس جرادي، بمشاركة رئيس بلدية عديسة محمد رمال وعدد من الفاعليات السياسية والاجتماعية والبلدية وحشد من أبناء البلدة.
ضمّ المعرض لوحات زيتية وكتبًا ومونة وحرفًا وأشغالًا يدوية، استحضرت تفاصيل من حكايات البلدة وتراثها وفنونها، وحفظت ما بقي منها في الذاكرة. حضر الافتتاح، إلى جانب جرادي ورمال: نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية الدكتور بسام حمود، مسؤول قطاع صيدا في حزب الله الشيخ زيد ضاهر، منسق عام تيار "المستقبل" في صيدا والجنوب مازن حشيشو، أمين سر حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات ورئيسة حملة "راجعين يا عديسة" الدكتورة خلود الحاموش، إلى جانب فاعليات سياسية واجتماعية وبلدية وحشد من أهالي البلدة.
جرادي: لن نتخلى عن تاريخنا وأرضنا وذاكرتنا
في كلمته، وجّه النائب جرادي تحية وفاء إلى أهل صيدا "الذين احتضنوا أهلهم النازحين الجنوبيين، وكانوا نموذجًا في العمل الوطني"، وقال: "عديسة وأكثر من 77 قرية في قلب لبنان". وشدد على أن: "الإنسانية والمقاومة لم ولن تكون يومًا فعل تخاذل، أن تقف وتتفرج وتتماهى مع القاتل ضد الضحية"، مضيفًا: "لن أكون شيطانًا صامتًا في ظل ما يجري، لأن كل الجنوب أهلي ووطني، آخر معاقل الإنسانية، حيث تشن حرب ضده ونحن ندافع عن هذه الإنسانية ليس في هذا الشرق فحسب بل في العالم كله، وهو قدرنا الذي نقبله بكل مسؤولية".
كما تطرّق إلى "حرب سرديات خطيرة جدًا" تُشن بهدف "اقتلاع ذاكرتنا ووجودنا"، وقال: "أصبحنا نساوم على خط أصفر وآخر رمادي، ولكن لمن لا يعلم نحن أبناء الجنوب الحد في هذا الحق، ومن سيدافع عن وجه الإنسانية".
وأضاف: "لذلك من العديسة، لأن ما يمارس علينا هو أكثر من حرب عسكرية وإعلامية وسرديات لاقتلاعنا من ذاكرتنا وليقولوا إن وجودنا وحقنا بالحياة كان خطيئة، في المقابل القاتل له كل الحق في كل ما يفعل ونتماهى مع منطقه، لكن في زمن هذه السردية سأكون مع كلمة الحق والإنسانية لأنني أنا من أهل البيت، والضحية، والجريح، والدم".
كذلك لفت إلى أن" "العدو يحاول محو تاريخ وجغرافية العديسة وأكثر من 77 قرية"، مشددًا على أن: "هناك كرامة وإنسانية يعملون على إبادتها لكنهم لن يحققوا هدفهم. لن نكون على الحياد بالمطلق ولا يراهنن أحد على شيء؛ لأننا سندافع عن هذا الحق والإنسانية في الصفوف الأمامية". وتابع: "سنحمل الشعلة معًا، ولن نتخلى عن تاريخنا وأرضنا وعرضنا ودماء شهدائنا وجرحانا وذاكرتنا، وستكون أيقونة في أعناقنا وشعلة لآخر العمر لكل الإنسانية"، مؤكدًا: "أن هذا الليل لن يطول مهما كمّت أفواه الديوك عن الصياح؛ فإن الفجر آتٍ"، وأن: "هذا المعرض لنبقى سوية ويبقى الجنوب حيًا وليس في الذاكرة فقط".
رمال: عديسة تحمل جرح الحرب وإرادة الصمود والعودة
بدوره، أكد رئيس بلدية عديسة محمد رمال أن: "بلدتنا ستبقى محفورة في الذاكرة بتضحيات شهدائها الأبطال في خلة المحافر، والمسارب، والوسطاني الذين أبوا الخروج منها إلا سعداء"، مشيرًا إلى أن "تضحياتهم بقيت جزءًا من تاريخها لتظل أمانة في أعناقنا، تذكرنا بأن الأرض لا تصان إلا بالوفاء، وأن الانتماء الحقيقي يترجم بالصمود والعمل والعودة". وقال إن: "عديسة اليوم تحمل جرح الحرب وواقع الاحتلال، لكنها تحمل أيضًا إرادة الصمود والعودة وإعادة البناء، وهي ذاكرة حية وجزء من حاضرنا وصورة المستقبل الذي نريد أن نصنعه، لأنها البلدة التي تستحق استعادة دورها وحضورها ومكانتها".
الحاموش: معرضنا فعل نقاوم من خلاله بالذاكرة
بدورها، رأت الدكتورة خلود الحاموش أن: "معرضنا اليوم هو فعل نقاوم من خلاله بالذاكرة لنعود بسواعد أهلنا المكللة بالآلام وثقل الأيام"، مضيفة: "لأننا الوطن الوحيد الذي استطاع أن يحرر أرضه مرة وألف مرة، سنعود، وما لم يستطع العدو تحقيقه منذ النكبة بإقامة حدوده من البحر إلى النهر، لن يتمكن منه، ونحن اليوم ندّ صلب، أرضًا وشعبًا".
وطالبت الدولة بـ"اعتماد خطة للعودة غير قابلة للتجزئة والتجربة، كما خرجنا من ديارنا دفعة واحدة بغير حق، نعود إليها أحرارًا وبعزتنا وكرامتنا دون تفكيك أو تحيز أو تأطير". كما طالبت بـ"تقديم خطة واضحة لإيواء المهجرين من قراهم قسرًا وبأسرع وقت قبل حلول الشتاء، وتفاقم أزمة الحضور المدرسي الذي لم يلتفت أحد إلى مساره وإمكانية إيجاد فرص لاحتواء الأزمة الراهنة، وإعادة إعمار الجنوب وضمان عدم الاعتداءات والانتهاكات، ما يضمن سلامة المواطنين".
في ختام الافتتاح، قدم المشاركون في المعرض هدايا تذكارية إلى النائب جرادي الذي جال برفقة الحضور على أركان المعرض.