عين على العدو
كتب المراسل العسكري أمير بوحبوط، في موقع "والا الإسرائيلي"، أن جهات أمنية تحذّر من أنه على الرغم من المرحلة المتوترة، مع استقرارها أمنيًا، فإن "الشرق الأوسط" قريب من تصعيد واسع على خلفية سلسلة من بؤر الاحتكاك.
كما أشار بوحبوط إلى أن المشهد يمتد من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتفعيل ما أسماهم "الوكلاء الإيرانيين"، مرورًا بالمعركة التي تخوضها السعودية في مواجهة "الحوثيين" (أنصار الله) وتعاظم قوة حزب الله، وصولًا إلى الطريق المسدود في غزة والتوتر في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، لافتًا إلى أن المؤسسة الأمنية تتابع الساحات المختلفة، وتستعد لاحتمال أن يؤثر تدهور في إحداها في المنطقة بأكملها.
وفقًا لـــ"بوحبوط"، يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشدة إنهاء قصة الحرب في مواجهة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. لذلك، وفقًا لتقديرات جهات أمنية، فهو يزيد حدة الأجواء في الشرق الأوسط بتهديدات ضد إيران لإظهار الجدية تمهيدًا لإمكان العودة إلى طاولة المفاوضات.
بحسب مصادر في كيان العدو، يقول بوحبوط :" لم يحقق الوسطاء بين طهران وواشنطن حتى الآن أي نتائج إيجابية. ووفقًا لتقديرات الجهات جميعها، يدرك الإيرانيون عدم رغبة ترامب في العودة إلى دائرة القتال، لذلك يتحصّنون في موقفهم من دون أي تنازلات؛ وهي عدم التخلي عن المشروع النووي وعدم فتح مضيق هرمز. إضافة إلى ذلك، يواصل ترامب تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران وتهديد من يتعاون معها لإحياء اقتصادها المتعثر".
وتابع الكاتب :" يواصل "النظام" الإيراني الاستعداد للحرب في عدة ساحات، لذلك بدأ بإنتاج صواريخ أرضية وطائرات مسيّرة، ويستعد أيضًا لغزو بري. إضافة إلى ذلك، وربما تكون هذه هي النقطة الأكثر حساسية، يواصل "النظام" الإيراني بقيادة مجتبى خامنئي (آية الله السيد مجتبى الخامنئي) اتباع خط "متطرف" لا هوادة فيه ضد الولايات المتحدة و"إسرائيل"، في الوقت نفسه يعزّز علاقاته مع "الوكلاء": حزب الله عند الحدود "الإسرائيلية"، و"الحوثيون" (أنصار الله) في اليمن في مواجهة السعودية وربما أيضًا في المستقبل المنظور ضد "إسرائيل"، و"الميليشيات الشيعية الموالية لإيران" في العراق (المقاومة العراقية) في مواجهة الحكومة العراقية الموالية للغرب، وفي المستقبل المنظور ضد المصالح الأميركية و"الإسرائيلية" "؛ وفقًا لتعبير الكاتب.
وأضاف :"تلقّى السعوديون درسًا أميركيًا، خلال الأسبوع الماضي. فقد أصيب كبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية بالهلع من الهجوم الواسع الذي شنّه "الحوثيون" (أنصار الله) على العاصمة الرياض ومنشآت شركة «أرامكو» للطاقة، وهي إحدى أكبر شركات الطاقة في العالم، من الغزو البري لباب المندب، مع تهديد طرق الملاحة في البحر الأحمر ومرور ناقلات النفط. وبحسب جهات أمنية في "إسرائيل"، اتصل السعوديون بالأميركيين مطالبين بمساعدة فورية".
وتابع " أجرى الرئيس الأميركي ترامب مشاورات، وقرر في نهاية المطاف الامتناع عن مهاجمة "الحوثيين"، وعرض تقديم معلومات استخباراتية أو مساعدة في أنظمة الأسلحة.وهذه نقطة مثيرة للاهتمام جدًا: هل سينجح السعوديون في تشكيل ائتلاف مناهض لـ"الحوثيين"؟ ما مدى مشاركة "إسرائيل"؟ هل ستكتفي بنقل المعلومات الاستخباراتية؟. في الوقت الحالي، بقي السعوديون وحدهم في المعركة. لذلك؛ فإن هذه المنطقة بأكملها هشة. وإذا شعر "الحوثيون" أن ظهورهم إلى الحائط، فقد يهاجمون "إسرائيل" أيضًا، والتي توجد فيها مصالح أميركية، من بينها قواعد".
كذلك رأى بوحبوط أنّ حزب الله يبني قوته لحرب مستقبلية بدعم إيراني، مع التركيز على الطائرات والمحلّقات ذات الألياف الضوئية. وقد تجد "إسرائيل" نفسها تتعرض لهجوم من الشمال.
أما في قطاع غزة فقد كتب بوحبوط :" وصلت المفاوضات، بين مجلس السلام وحماس، بشأن تخليها عن سلاحها في قطاع غزة وتسليم الحكم إلى طرف ثالث إلى طريق مسدود. واكتفت حماس حتى الآن بتصريحات "جوفاء" وبموافقة عامة على تسليم السلاح إلى طرف ثالث، في حين يوجد في الجانب "الإسرائيلي" رفض قاطع لأي معادلة تبقى فيها حماس منظمة شرعية حائزة للسلاح في قطاع غزة"؛ على حد تعبيره.
يتطرق بوحبوط إلى الضفة الغربية، قائلًا :" يهودا والسامرة هي الساحة الأكثر إثارة للقلق. وتُعرف يهودا والسامرة ومنطقة الأغوار بأنهما ساحتا توتر خلال الأعياد. وقد أدى تصاعد "العنف القومي" مؤخرًا، إلى جانب الاحتكاك المتزايد بين "السكان الإسرائيليين" (المستوطنين) والفلسطينيين، إلى زيادة التوتر. وتتمثل المخاوف في قيادة المنطقة الوسطى في أن أي حادث يمكن أن يشعل المنطقة ويؤدي إلى أعمال "انتقامية" أو عمليات "إرهابية". لذلك عززت شعبة العمليات، في هيئة الأركان العامة، وجودها في "يهودا والسامرة" بكتائب ووحدات إضافية تشارك في تأمين المستوطنات والمحاور الرئيسة".
في الخلفية، تابع بوحبوط: "يوجد سيناريو "انقلاب البنادق"، في حال توفي رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن وتحولت صراعات الخلافة من كلمات إلى "عنف" (عمليات مقاومة) يؤدي إلى فوضى وإطلاق نار يُوجَّه نحو "المواطنين الإسرائيليين" (المستوطنين) وجنود الجيش "الإسرائيلي". بحسب مسؤولين كبار في قيادة المنطقة الوسطى، لا توجد من جهة أي علامة على "انقلاب البنادق"، لكن حروب الخلافة بدأت بالفعل، وهناك بالفعل جهات رفيعة المستوى محبطة ومستاءة في "يهودا والسامرة" والخليج وقطاع غزة تحرك الخيوط وتحاول، من بين أمور أخرى، تحويل "يهودا والسامرة" إلى منطقة تُحرَّك فيها عجلة "الإرهاب" "؛ وفقًا لتعبيره.
وختم بوحبوط بالإشارة إلى أن ثمة مخاوف بشأن حدود الكيان مع الأردن ومصر كونها "بؤرة لتهريب وسائل قتالية"؛ وفقًا لوصفه، قائلًا :"المخاوف هي أن تتحول هذه المحاور يومًا ما إلى طرق لتسلل "المخربين" (المقاومين)".