خاص العهد
من الوجع الذي خلّفته مسيرة الشهادة، ومن الوفاء الذي لا تنهيه السنوات، وُلدت تجربة فنية جديدة تستعيد حضور الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاستشهاده في وجدان الناس، وتحوّل الذكرى إلى نشيد نابض بالمحبة والأمل.
وفي حديث لموقع العهد الإخباري، يتحدث المنشد علي العطار عن تجربة "يا ساكن بقلوب الناس"، التي جاءت امتدادًا لتجربة "لن يموت القائد"، مؤكدًا أن الفن في هذه المناسبة لا يكتفي باستحضار الذكرى، بل يفتح مساحة للناس كي يعبّروا عن وفائهم وتضحياتهم وارتباطهم بالمقاومة.
ويشير العطار إلى أن فكرة العمل الجديد ولدت من تجربة العام الماضي، حين قُدّمت أوبريت "لن يموت القائد"، التي يصفها بأنها كانت تجربة جميلة وكبيرة وعميقة من الناحية الفنية، موضحًا أن العمل هذا العام اتجه نحو صيغة أكثر قربًا من الناس، وأكثر قدرة على مخاطبة وجدانهم وقلوبهم.
ويلفت إلى أن طبيعة المرحلة فرضت تقديم عمل سريع الإيقاع، يلامس مشاعر الناس ويتيح لهم أن يكونوا جزءًا منه، مشيرًا إلى أن الأوبريت تحمل مساحة واسعة من الوجدان، وتصل في خطابها من القلب إلى القلب. وهو ما انعكس، في التفاعل الكبير الذي رافق "يا ساكن بقلوب الناس" خلال الأيام الماضية.
ويؤكد أن العمل يستعيد ذكرى السيد الشهيد من خلال خطاب وجداني وعاطفي، لأن السيد، نصر الله "هو بيننا في النهاية"، وبالتالي فإن مخاطبته تكون بلغة القلب والمحبة والوفاء. ويشير إلى أن بعض الأناشيد تتوجه إلى الجمهور بطريقة تستنهض مشاعره وتدفعه إلى المشاركة، وهو ما يظهر خلال الاحتفالات، حيث يرفع الناس قبضاتهم ويحملون أعلام المقاومة وصور الشهداء، في مشهد يعكس حجم التفاعل مع المناسبة.
ويشدد العطار على أن ما قدّمته المقاومة والناس يتجاوز حدود التعبير الفني، قائلًا إن "هذه الناس قدمت أرزاقها، وقدمت بيوتها، وقدمت أولادها"، مؤكدًا أن التضحيات التي قُدّمت كانت بحجم ما يملكه الناس من أغلى ما لديهم.
وفي هذا السياق، يرى العطار أن دور المنشد هو أن يكون قريبًا من هذه المشاعر، وأن يعبّر عنها بالكلمة والصوت، خصوصًا في المراحل التي يختلط فيها الحزن بالفخر، والغياب بالحضور، والذكرى بالأمل.
ويؤكد أن المرحلة الحالية تحتاج إلى الصبر والثبات، قائلًا: "سنصبر إن شاء الله حتى يعجز الصبر عن صبرنا"، ومعبّرًا عن ثقته بالمقاومة وقيادتها، وعن إيمانه بأن هذه المرحلة، بكل ما تحمله من ألم وتضحيات، ستبقى جزءًا من مسار طويل.
ويختم العطار حديثه باستحضار صورة المستقبل، حين يعود الناس إلى الساحات والقرى التي شهدت سنوات من الحضور الفني والوجداني، قائلًا إنهم سيعودون إلى تلك الأماكن، وإلى البيوت المدمرة في القرى، ليكملوا ما بدأوه، وليرفعوا صوتهم بالأمل وأناشيد النصر.