اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "7 جبهات بلا انتصار".. تحليل "إسرائيلي" يفنّد مزاعم نتنياهو

نقاط على الحروف

كيف يتماهى الإعلام مع الدعاية
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

كيف يتماهى الإعلام مع الدعاية "الإسرائيلية" لمهاجمة المقاومة والطوفان؟

94

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

يستمر الراضخون تحت وطأة الدعاية "الإسرائيلية"، بإطلالاتٍ متلاحقة ومكثفة، لإثبات كل ما تُنتجه وتحيكه تلك الدعاية، باعتبارها بديهيات ومسلمات، ويعتمدون في ذلك على الذاكرة القصيرة لبعض متابعيهم، أو التوافق الحزبي وتطابق الأهواء، أو هشاشة النفوس الواقعة تحت شدة الألم والقهر.

ويستخدمون في ذلك كل ما يصدر عن مسؤوليين "إسرائيليين" حاليين أو سابقين، أو إعلاميين وناشطين وصُحف، ليثبتوا أنّ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، كان يجري تحت عين "إسرائيل"، وهي أرادته وسهلته، حتى تتخذه ذريعة لتهديم قطاع غزة وتهجير أهله، وكذلك لو أنّ حماس وافقت على تسليم الأسرى منذ البداية، لما استمرت حرب الإبادة.

ومؤخرًا برزت تصريحات نيتسان ألون المسؤول عن ملف الرهائن، التي قال فيها " كان بالإمكان إنهاء الحرب قبل عامٍ كامل، أي عام 2024، لو تم اتخاذ قرارات مختلفة في وقتٍ مبكر"، وأضاف" إنّ إطالة أمد الحرب دون ضرورة، أدّى لوفاة 40 رهينة، وكان يمكن استعادتهم أحياء"، وأردف "وقف الحرب في وقتٍ مبكر، كان سيعود بنتائج أفضل استراتيجيًا على "إسرائيل، حتى على صعيد سحب سلاح حماس""، ثمّ اتهم نتنياهو بعرقلة كل الصفقات.

ولكن كيف تتحول هذه التصريحات إلى مادة لمهاجمة المقاومة والطوفان، باعتبارها دليلًا قاطعًا على تعنت المقاومة، فلولا تعنتها لانتهت الحرب، وأنّه كان بإمكانها سحب الذريعة من"إسرائيل" وإطلاق سراح جميع الأسرى، رغم أنّ هذه التصريحات جاءت في إطار مهاجمة نتنياهو وحكومته، فكيف يتم تحويرها وتحويلها لتصبح دليلًا على تعنت المقاومة الفلسطينية؟

وهنا لسنا بحاجةٍ لتحليلٍ سياسي، لنعرف كيف يتماهى الضحية مع المجرم، بل نصبح بحاجة لتدخّل علم النفس، والأسوأ أن الضحية تتفوق على المجرم في رؤيته، فلا تعود ترى الأحداث بعينٍ "إسرائيلية" فقط، بل تزداد تطرفًا في جلد ذاتها، وتمنح "إسرائيل" الحق المطلق في جلدها، ولها مشروعية كاملة في ذلك.

رغم أنّه بالعودة إلى الخلف قليلًا، نجد أنّ المقاومة الفلسطينية كانت الأشد حرصًا على وقف الحرب، وأنّها أبدت استعدادًا لتنازلاتٍ كبيرة، لكن "إسرائيل" كانت دائمًا تعرقل كل المفاوضات، وهذه التصريحات التي يتناقلونها كإدانةٍ للمقاومة، تثبت العكس تمامًا، وهي تعطي شهادة على حرص المقاومة ومرونتها في سبيل وقف الإبادة.

وكان هؤلاء دائمًا يطرحون أنّ تمسك المقاومة بالأسرى "الإسرائيليبن" هو الذريعة في استمرار الحرب، ولم يسألوا عن الذريعة لاستمرار الحرب والقتل والحصار، بعد إغلاق ملف الأسرى، وإطلاق سراحهم جميعًا منذ عام، بل تحولوا كأشدّ "الإسرائيليين" صهيونيةً، إلى ذريعة سلاح المقاومة، وحين وافقت الفصائل على تسليم السلاح والإدارة، لم يسألوا عن سبب استمرار الإجرام "الإسرائيلي" لكنهم يفتشون في الإعلام العبري عن الهدى.

وهذا لا ينطبق على المقاومة الفلسطينية فقط، بل ينسحب على كل ساحات المقاومة لاسيما في لبنان، حيث يظلّ من يرى الوقائع بعيونٍ "إسرائيلية"، يردد معزوفة منح الذريعة لـ"إسرائيل"، مرة في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر بجبهة إسناد، ومرة في الثاني من آذار/مارس بصواريخٍ ستة، ثم لا يتساءلون عن سحب الذرائع، عبر موافقة المقاومة اللبنانية على اتفاق وقف النار، والالتزام الحديدي به، ويظلّون في حالة تفتيش عن مشروعية جرائم "إسرائيل"، وحقوقها المطلقة في ممارسة القتل والتدمير والتهجير.

هؤلاء النخبويون يريدون كذلك من إيران سدّ ذرائع أميركا و"إسرائيل"، عبر فتح مضيق هرمز، والتخلي عن برامجها النووية والصاروخية، والكفّ عن دعم حركات المقاومة، وكل ذلك تحت وطأة أهوال الحرب، حيث عملية كيّ الأدمغة التي مارستها أميركا بشديد إجرامها فنجحت، أيّ إنّهم يريدون الاستسلام باعتباره المنجاة، رغم أنّه أول خطوةٍ نحو القتل أو العبودية في أفضل الأحوال.

ستظل أيام السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، والثامن منه بجبهة الإسناد، والثاني من آذار/ مارس، أيامًا مجيدة ولو كره الكافرون، الكافرون بالحرية والسيادة والكرامة، الكافرون بأنفسهم ومصيرهم ومستقبل أبنائهم، أيامًا مجيدة لأنّها هزمت أساطير تربّت عليها أجيال وأجيال، من "الجيش الذي لا يٍُقهر"، إلى "تشرذم الأمة وعجزها"، إلى "التعايش والسلام"، حيث أثبتت الوقائع أنّ الجيش المقهور، رغم كل جرائمه لم يستطع استعادة الردع، وأنّ وحدة محور المقاومة جبَّتْ كل تشرذم، وأنّه لا يمكن التعايش مع القتلة، وأنّ السلام لا يعني سوى الاستسلام.

الكلمات المفتاحية
مشاركة