اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حماس: السابع من أكتوبر محطة تاريخية مشرّفة في مشروعنا النضالي

مقالات

الطوفان الكاشف لمعدن المقاومة وأطراف معسكر العدوان وخططه المبيتة
🎧 إستمع للمقال
مقالات

الطوفان الكاشف لمعدن المقاومة وأطراف معسكر العدوان وخططه المبيتة

90

كاتب من مصر

إيهاب شوقي
مع الذكرى الثالثة لاندلاع طوفان الأقصى، يستعيد المقاومون يومًا تاريخيًا تم وصفه في “إسرائيل” بيوم السبت الأسود. ولا تزال تداعيات هذا اليوم مستمرة بما يمكن أن نقول باطمئنان بحثي وتحليلي إن الحرب لم تضع أوزارها وإننا لا نزال في قلب المعركة التي تم تدشينها في هذا اليوم.
وعملية طوفان الأقصى اعتبر الشهيد الأسمى السيد نصر الله أنها وجّهت صفعة قاسية لكل محاولات شطب قضية فلسطين، مؤكّدًا أنّ القضية التي تآمر عليها الكثيرون، ما كانت لتبقى على قيد الحياة لولا مقاومتها وبندقيتها وتضحياتها.
كما قال عنها الشيخ نعيم قاسم إنها إجراء عظيم ومؤثر غيّر وضع المنطقة، وبداية تغيير وجه الشرق الأوسط.
ورغم أن المعركة اندلعت بقرار فلسطيني خالص، إلا أن الحرب امتدت واستمرت مع كامل جبهات المقاومة، وهو ما يؤكد حقيقتين سياسيتين في غاية الأهمية:
الأولى: وحدة الساحات التي تنطلق من جوانب أخلاقية وعقيدية وبلورة للمصلحة الواحدة والمصير المشترك.
والثانية: خطط العدو المبيتة للعدوان على كامل محور المقاومة والتي كشفها الرد غير المتناسب والخطط المعلبة الجاهزة التي استغرق إعدادها سنوات طويلة، ومعها انكشف معسكر العدو بأنه بقيادة أميركية وتعاون وثيق من دول عربية وإسلامية.
ومع الذكرى الثالثة بدأت بعض الدعايات الباطلة تجد لها مكانًا وتنطلي على بعض القطاعات، ومنها دعايات تخص طوفان الأقصى وأنه هو من جلب حرب الإبادة والدمار وتصفية القضية!
ومنها دعايات تخص لبنان ومفادها أن قرار الإسناد هو الذي جلب الحرب والدمار على لبنان باعتبار المقاومة تحارب "معارك الآخرين"!.
وهنا لا بد من مناقشة هذه الدعايات الكاذبة وتفنيدها وفقًا للحقائق التي تكشفت مع امتداد المعركة وتطورها وبقائها بما لا يدع مجالًا للشك بأنها معركة وجودية بين معسكر العدوان وبين المقاومة وشعوب المنطقة.
أولًا الطوفان:
اندلع الطوفان في وقت شهد خطوات تصفوية حقيقية للقضية وفرض تطبيع شامل مع دول المنطقة بما يشرعن للعدو تصفية القضية ويجعل مشروع “إسرائيل الكبرى” أمرًا واقعًا، وهو ما عرقل الطوفان إتمامه حيث كشف عن اهتراء العدو وجيشه وجبهته الداخلية وكشف القيادة الحقيقية للكيان والمتمثلة في أميركا والتي سارع رئيسها لزيارة الكيان ليعلن منه الانخراط في المعركة وقيادة العدوان، كما كشف حجم الاهتراء العربي بل والتواطؤ مع العدو من بعض العرب الذين لم يعلقوا حتى تطبيعهم أثناء استمرار الإبادة والتدمير الشامل لغزة.
وكشفت التطورات منذ اليوم الأول وجود خطط مبيتة وجاهزة للعدوان الأميركي والصهيوني بجانبه الاستراتيجي الهادف لتصفية القضية وليس بجوانبه التكتيكية الدفاعية أو الأمنية لإضعاف المقاومة أو حتى تصفيتها.
ويتمثل ذلك في الرد غير المتناسب عبر التدمير الممنهج وخطط الانتشار في المحاور التي تقطع أوصال غزة، وتسارع ظهور المشاريع الاستيطانية الصهيونية في غزة والمشروعات الاقتصادية مثل "ريفييرا غزة" ومشروع التهجير الذي صرحت به “إسرائيل” وصرح به الرئيس الأميركي علنًا، وإعلان "مجلس السلام" الذي أوكل إليه تنفيذ خطط قديمة وجاهزة للتهجير والاحتلال المباشر لغزة وتوظيفها لصالح الأجندة الأميركية عبر غازها ونفطها ومواردها وموانئها.
وهنا فإن الطوفان عرقل التصفية ولم يجلب التصفية، حيث كان مخططًا لو لم يندلع الطوفان أن تنفجر غزة اجتماعيًا واقتصاديًا وربما تشهد حربًا أهلية عبر مرتزقة الاحتلال وبدء التدخل فيها واحتلالها أو الاعتماد على حكومة عميلة تنفذ ذات الأجندة التي يسعى إليها الاحتلال عبر الإبادة، ثم التفرغ لباقي جبهات المقاومة.
وإلى جانب عرقلة التصفية، فإن الطوفان كشف الوجه الحقيقي للعدوان وأدى إلى عزلته الدولية التي تجلت في توصيف نتنياهو بمجرم حرب عبر محكمة دولية، ومقاطعة كلمته في مشهد غير مسبوق للكيان بالأمم المتحدة، وأدى إلى إحياء القضية ومظلومية الشعب الفلسطيني ووصولها إلى شعوب العالم التي كان الكثير منها يجهل القضية وتنطلي عليه دعايات الكيان.
ثانيًا لبنان:
منذ نهاية حرب تموز والعدو يعد لحرب جديدة على لبنان، وهي حرب ممتدة تاريخيًا منذ احتلال فلسطين، حيث خطط العدو لاحتلال الجنوب والاستيطان فيه موثقة ومعلومة، وكشفت تطورات الحرب على لبنان بعد تدخل المقاومة لإسناد غزة، أن العدوان مبيت، وعلى سبيل المثال، جاءت جريمة البيجر لتكشف أن العدو أعد لها منذ عشر سنوات عبر اختراق سلاسل التوريد وأنه كان يخطط لعدوان كبير على لبنان بعد فراغه من غزة.
كما أن قرار الإسناد وفقًا لما أعلنته المقاومة لم يكن حربًا شاملة وإنما حرب محدودة لتخفيف الضغط على غزة وقطع الطريق على افتراسها وإبقاء ألوية العدو وجانب من دفاعاته مشغولًا بعمليات المقاومة كي لا ينخرط في العدوان الشامل على غزة، مع إبقاء المعادلات والاحتفاظ بقرار التصعيد وفقًا لسلوك العدو وتصعيده.
وقد قال الشيخ نعيم قاسم بنفسه إن "الفكرة التي بادر إليها السيد نصر الله هي إعطاء الأمر في اليوم التالي بقصف مزارع شبعا على مبدأ أنها أرض لبنانية محتلة، ثم اجتمعت الشورى وقرّرنا الدخول في معركة إسناد وليس حربًا شاملة، وأن الهدف من المساندة كان التخفيف عن غزة ودفع الكيان الصهيوني نحو الذهاب إلى الحل".
وبالتالي كانت المقاومة تراعي الجمع بين بعدها المقاوم والأخلاقي، وبين الصالح الوطني اللبناني وعدم تحميل لبنان تبعات قرارها ودفعت المقاومة وحدها الثمن والتضحيات وقدمت الشهداء على طريق القدس دون تحميل الدولة وفرقاء السياسة التبعات، رغم أن هناك أرضًا لبنانية محتلة تستدعي اشتراك الجميع في تحريرها.
والخلاصة أننا أمام ذكرى يوم تاريخي أعاد للقضية حياتها ووهجها وكشف وجه العدو الحقيقي أمام العالم وكشف معسكر العدوان وقائده الأميركي وأعضاءه في المنطقة، ودشن معركة وجودية بين معسكر العدوان ومعسكر المقاومة متعدد الجبهات في إيران واليمن والعراق ولبنان، وكشف حجم الفجوة بين الشعوب وأنظمتها، كما شكل الإسناد من جانب المقاومة إثباتًا للمصداقية وتفعيلًا لوحدة الساحات وفضحًا لخطط ونوايا العدو المبيتة، ولا تزال المعركة مستمرة ولم تضع الحرب بعد أوزارها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة