لبنان
حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى؛ العلامة الشيخ علي الخطيب من الضغوط الأميركية على لبنان ومحاولات جرّ السلطة اللبنانية إلى الصدام مع المقاومة بحجج وذرائع شتّى، مشددًا على أنه "يهدد الوحدة الداخلية والسلم الأهلي في البلاد".
ودعا في خطبة الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026 من مقر المجلس، السلطة اللبنانية إلى "مغادرة نهجها السياسي والارتداد إلى الداخل والاهتمام بالشؤون المعيشية للناس على مختلف المستويات".
وشدد الشيخ الخطيب على أن الوحدة هي أهم عامل من عوامل القوة بعد الإيمان، مشيرًا إلى أن "المطلوب هنا عدم الهروب من المواجهة من خلال الاستسلام، فتذهب عندها قيمة الإيمان والوحدة".
وحول الواقع الحكومي اللبناني، رأى الشيخ الخطيب أن "الحكومة لم تحقق شيئًا سوى الزيارات للجنوب، وهي زيارات بلا فائدة، فيما الاهتمام بضبط سيارة متفجرات للمقاومة، ومنع المقاومة من تقديم المساعدات للناس، حيثما تقصر السلطة في هذا المجال".
وتحدث كذلك، عن التهديدات "الإسرائيلية"، ونبّه من "الضغوط الأميركية الجارية على السلطة اللبنانية لجرها إلى الصدام مع المقاومة بذرائع وحجج مختلفة، ما يهدد الوحدة الداخلية اللبنانية والسلم الأهلي، وهو ما يسعى إليه العدو جاهدًا، فضلًا عن الحصار المفروض على لبنان في أكثر من مجال".
وأكد الشيخ الخطيب ثقته بأن الجيش اللبناني لن يقع في هذا الفخ، مؤكدًا أن خطوة المقاومة المتعلقة بالإيواء من شأنها التخفيف من الأعباء المعيشية لشريحة واسعة من الأهالي.
وشدد في ختام خطبته، على ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية بالدرجة الأولى، في وقت يسعى الأعداء في الخارج وبعضُ مَن في الداخل إلى بث روح الفتنة والتفرقة، مؤكدًا أن العمل جارٍ ليلَ نهار للحؤول دون ذلك، سواء في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أو في قيادتَي حركة أمل وحزب الله.
الشيخ الخطيب: قادرون على تحقيق النصر والعدو لن ينجح في إخضاعنا
وفي كلمةٍ له خلال حفل تأبيني في بلدة الشرقية، لفت الشيخ الخطيب إلى أنّ "المواجهة الحالية ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي معركة حضارية وثقافية وعسكرية وتاريخية، وما جرى ليس إلا مرحلة من مراحل هذا الصراع"، وقال "ستكشف الأيام والسنوات المقبلة، أننا قادرون على تحقيق النصر وأن العدو لن ينجح في إخضاعنا".
وأضاف "يجب ألا نسمح للعدو بتحقيق مبتغاه، وألا نقع في فخ الاقتناع بأننا مهزومون؛ لأن هذه هي الهزيمة الحقيقية، أما النصر فيتمثل في الثبات والإيمان بالله سبحانه وتعالى، والثقة بأنه معنا، ومع المظلوم وصاحب الحق".
وأسف الشيخ الخطيب "لما حصل في لبنان، وما زال مستمرًا من محاولات للحصار والقمع، ومن مواقف نعتبر أنها تصب في مصلحة العدو "الإسرائيلي" وتستهدف هذه البيئة والمقاومة".
وأضاف: "بالأمس، شاهدتم الحملة التي أثيرت حول الشاحنة التي قيل إنّها تحتوي على متفجرات، وكيف جرى تصوير الأمر على أنه محاولة لتنفيذ اغتيالات داخل هذه البيئة، وقد تعرضت المقاومة، في أوج قوتها، لمحاولات عديدة لاستدراجها إلى فتنة داخلية، لكنها لم تستجب لأي من هذه المحاولات"، مشيرًا إلى أن "حملات التشويه والتحريض والتجييش ضد المقاومة وهذه البيئة، ستذهب مع الرياح، فيما سيبقى ما نراه صحيحًا من مواقف ونتائج تحققت، وما نأمل أن يتحقق مستقبلًا".
ونبّه الشيخ الخطيب إلى أن "هناك تركيزًا على إشعارنا بالهزيمة النفسية، وهذا ما يجب أن نواجهه. وهناك أمر آخر أبقانا أقوياء في هذه المواجهة، وهو وحدتنا". وأضاف "هناك اليوم تركيز على تفكيك هذه الوحدة، وإثارة الفتنة الداخلية، من خلال محاولات يقوم بها بعض اللصوص والعملاء لإشعال الخلافات بين أبناء البلد الواحد، كما يجري توجيه الاتهامات إلى المقاومة، وهذه البيئة وتحميلهما المسؤولية عمّا حصل، في حين أن المقصود، هو دفعكم إلى الاقتتال فيما بينكم وإثارة المشكلات الداخلية، وصولًا إلى إضعافنا، بحيث يحققون بالفتنة ما عجزوا عن تحقيقه بالسلاح والقوّة".
وشدد على أن "الوحدة مقدّسة، ولا يجوز لنا، نحن وأبناؤنا وأهلنا، أن نسمح بتقويضها أو التفريط بها"، لافتًا إلى أنه "قد تكون هناك أخطاء، لكن هذا ليس وقت المحاسبة، فالعدو يريد منا أن ننشغل جميعًا بهذه القضايا، وأن يتحول النقاش حول ما إذا كانت المقاومة قد أخطأت أم لم تخطئ إلى مدخل للانقسام".
وأضاف: "لقد مررنا بمواجهة جسدت الصمود والثبات، لكن أعداءكم، أعداء المقاومة وأعداء هذه البيئة، يركزون اليوم على تشويه ما قامت به المقاومة، ومحاولة إقناع الناس بأنهم كانوا مخطئين في خوض هذه المواجهة، وأن المعركة لم يكن لها ما يبررها، وأنه كان بالإمكان التراجع والتسليم والاستسلام، إنهم يركزون على الاستسلام لا على المواجهة والصبر، ولا على كيفية الوصول إلى هزيمة العدو وكسر إرادته وإفشال أهدافه، وهذه الدعاية المضادة تهدف إلى إقناعنا بأن ما حصل كان هزيمة لشعبنا ولنا جميعًا، وإلى تكريس فكرة أننا مهزومون".
ولفت إلى أن "ما جرى كان أيضًا محاولة للحد من تداعيات الهزائم السابقة التي مني بها العدو، ولا سيما ما حصل عام 2000 وما حصل عام 2006، حين تعرض العدو، بحسب توصيفنا، لهزائم مدوية، هو وأتباعه، بعدما أدركوا أنهم لن يستطيعوا بلوغ أهدافهم وتحقيق هزيمة نهائية لنا"، مشددًا على أن "ما صنعه جبل عامل، وخصوصًا شبابنا وأهلنا في هذه المناطق، من إخراج العدو "الإسرائيلي" عام 2000 دون اتفاق أو استسلام، هو إنجاز كبير، وما حققه الجنوب في هذا المجال لم تستطع الدول العربية مجتمعة تحقيقه".
وقال الشيخ الخطيب: "إن ما حصل في المواجهة الأخيرة كان، في الواقع، محاولة لتدارك الخسائر السابقة التي سجلتها المقاومة وجبل عامل في مواجهة العدو "الإسرائيلي"، وهذا أقصى ما استطاعوا الوصول إليه حتى الآن، فيما ستكشف الأيام والسنوات المقبلة، أننا قادرون على تحقيق النصر وأن العدو لن ينجح في إخضاعنا".
وأضاف: "عندما يُهزم الإنسان من الداخل، تكون تلك هي الهزيمة الحقيقية. وهذا ما لم يستطيعوا تحقيقه حتى الآن. وطالما أنهم لم يتمكنوا من هزيمتنا نفسيًا، فإننا نرى أنفسنا ثابتين في هذه المواجهة، متمسكين بأرضنا وإيماننا بالعزة والكرامة في مواجهة العدو الذي يريد إذلالنا"، مؤكدًا على "أننا انتصرنا حين أفشلنا أهداف العدو".
وأشار الشيخ الخطيب إلى أن "العدو حصل على دعم العالم كله، من السلاح والمعلومات والتكنولوجيا، لكنه لم يستطع تحقيق هدف إخضاعنا نفسيًا ودفعنا إلى الاستسلام"، لافتًا إلى أن "صمود جنوب لبنان وجبل عامل ومقاومة أبنائهما يثير الاستغراب لدى كثيرين، وهو في الوقت نفسه امتحان لنا جميعًا".
وتابع: "لقد نجحنا حتى الآن في الثبات على هذا الطريق والوقوف بقوة، إلى أن نحقق ما نصبو إليه، والنصر آت".
وشدد على أنه "يجب ألا نسمح للعدو بتحقيق مبتغاه، وألا نقع في فخ الاقتناع بأننا مهزومون، لأن هذه هي الهزيمة الحقيقية. أما النصر، فيتمثل في الثبات والإيمان بالله سبحانه وتعالى".
وأكد الشيخ الخطيب أنه "لن تستطيع أي قوة في العالم أن تخرجنا من ديارنا، وسنعود إلى الأراضي المحتلة لتحريرها، أما الشهداء الذين قدمناهم، فهم ليسوا خسارة بالمعنى الذي يحاول البعض تصويره، بل هم الذين أسهموا في صنع هذه العزة والكرامة".
وفي ختام كلمته قال: "شعبنا شعب واعٍ، وحركة أمل وحزب الله وأبناء الطائفة الشيعية يقفون اليوم في موقف واحد، لمصلحة الجميع ولمصلحة لبنان والمسلمين والعرب، فجبل عامل هو أحد المرتكزات الأساسية في هذه المواجهة، ونحن نؤمن بأن أبناءه سيواصلون دورهم في مواجهة العدو "الإسرائيلي"، وأن الأوضاع ستتغير إلى الأفضل".