عربي ودولي
تصاعدت الاحتجاجات في فرنسا، اليوم السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، رفضًا لغلاء المعيشة والتضخم، مع اعتقال السلطات عشرات الأشخاص واندلاع مواجهات في عدة مدن، في تحرك يختبر المناخ الاجتماعي والسياسي في البلاد قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/أبريل وأيار/مايو المقبلين لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون.
وتأتي الاحتجاجات بعد أسابيع من تحركات طلابية أقدم خلالها تلاميذ مدارس ثانوية على إغلاق مؤسساتهم للمطالبة بتحسين ظروف التعليم، قبل أن تتطور بعض التحركات إلى مواجهات عنيفة، وسط انتقادات من منظمات حقوقية اتهمت الشرطة باستخدام القوة المفرطة.
وفي باريس، انطلقت التظاهرة الرئيسية عند الساعة الثانية بعد الظهر من ساحة الجمهورية، فيما دعت حركة "السترات الصفراء" التي قادت قبل ثماني سنوات احتجاجات ضد زيادة الضرائب على الوقود، إلى تظاهرات تحت شعار "الصفر والحشود الشابة"، وحثت المعلمين والطلاب والعمال والمتقاعدين والمزارعين على المشاركة.
وفرضت السلطات قيودًا على التظاهر قرب المباني الحكومية وجادة الشانزليزيه ومحطات القطارات في العاصمة. وبينما اعتقلت الشرطة نحو 60 شخصًا صباح السبت، هاجم متظاهرون ملثمون مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية وحطموا نوافذه.
كذلك أضرم محتجون النار في فرع لمكتب السياحة بمدينة ليون الفرنسية، ما أدى إلى تخريب المكان وتدمير واجهته، على هامش التظاهرات.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر الاجتماعي في فرنسا، حيث تواجه حكومة ماكرون انتقادات على خلفية الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، بالتزامن مع الاستعداد للاستحقاق الرئاسي الذي يضع القضايا المعيشية والسياسات الحكومية في صلب النقاش العام.
وتتزامن الاحتجاجات مع أسابيع من التحركات الطلابية التي شهدتها البلاد، والتي تحولت في بعض الحالات إلى مواجهات وأعمال عنف، ما أثار جدلًا بشأن تعامل الشرطة مع المتظاهرين، وسط انتقادات بسبب لجوئها إلى القوة التي عدَّها منتقدون مفرطة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا مساء أمس الجمعة، إلى الهدوء والاحترام، مؤكدًا من بروكسل، حيث شارك في محادثات الاتحاد الأوروبي، أن "حق التظاهر يجب أن يقترن باحترام الأشخاص والممتلكات".