إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الاثنين (26 تشرين الأول/أكتوبر 2026)، بتحليل الأوضاع العالمية والإقليمية، حيث زاد التركيز على القدرة الإيرانية والاستعداد العسكري والميداني لمواجهة أي حرب محتملة جديدة، مع تبيين إجماع المسؤولين في إيران على المواجهة والدفاع. كما اهتمت بجبهة اليمن والسيناريوهات التي لا تبقي لابن سلمان أي خيار سوى الهزيمة، وأخيرًا لا تزال أوروبا حاضرة في الصحف؛ فرصدت سقوط أقنعة الديمقراطية واحدًا تلو الآخر لهذه الدول التي كانت تتهم إيران بالتهمة نفسها كذبًا في فتن سابقة حدثت في إيران.
عندما يسقط قناع العقلانية البيروقراطية
في هذا السياق؛ كتبت صحيفة رسالت تقول: "إن الصور التي تُبث هذه الأيام، من شوارع باريس وليون وليل وروما وميلانو، تُذكّرنا أكثر بمجتمعات على حافة الانهيار الأمني والفوضى البنيوية في "الديمقراطية المنظمة". إن تمديد حظر التجول الليلي في مدن فرنسية مختلفة واعتقال آلاف المواطنين المحتجين وفرض قيود صارمة على الحركة في الساحات المركزية في العواصم الأوروبية، وعقد اجتماعات طارئة في قصر رئيس الوزراء الإيطالي، برئاسة جورجيا ميلوني، لفرض الأحكام العرفية الحديثة، كلها تُقدّم للمراقبين العالميين فكرة أساسية: قارة قدّمت نفسها لعقود رمزًا ساميًا لـ"العقلانية البيروقراطية" و"سيادة القانون" و"الاحتواء المنظم للصراعات الاجتماعية" تغرق الآن بوضوح في دوامة من الفوضى وردود فعل الشرطة العنيفة".
كما رأت الصحيفة أن: "السؤال الجوهري هو: كيف لأنظمة الحكم الأوروبية، اولتي ادّعت قدرتها على حلّ جميع المطالب في المؤسسات المدنية وقوانين الأحزاب والبيروقراطية الفعّالة، أن تجد استراتيجيتها الوحيدة للبقاء في إغلاق الشوارع وفرض الأحكام العرفية المؤقتة والاعتقالات الجماعية؟ يكمن الجواب في عدم كفاءة وإفلاس النموذج الغربي للحكم. على مدى سنوات، وبدلاً من أن تكون البيروقراطية الأوروبية أداةً لتيسير حياة الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية وإسماع أصوات الطبقات الدنيا، أصبحت معقلاً لحماية مصالح الأوليغارشية المالية، وتكريس الظلم والتستر على الفوارق الطبقية. لقد اختزل الهيكل الإداري المعقد للغرب البشر إلى مجرد أرقام تخدم إعادة إنتاج السلطة الرأسمالية، مما أدى فعلياً إلى عرقلة أي مسار سلمي وداخلي وهادف نحو التغيير".
أضافت الصحيفة: "إن ما يظهر اليوم في صورة غضب الشوارع والسلوك التخريبي للجيل الجديد في فرنسا وإيطاليا ليس تمردًا عشوائيًا ضد غلاء المعيشة أو قصور أنظمة التعليم؛ هو انعكاس لغضب متراكم ناتج عن مأزق هوية وهيكلية". وأكدت رسالت أن: "المواطن الأوروبي يدرك أن الجهاز البيروقراطي الغربي قد ضحى بكرامته الإنسانية في سبيل أزمات اقتصادية مفتعلة، وتضخم جامح، وضرائب باهظة، من دون أن يقدم أي رد مقنع على التكاليف الباهظة للحروب والسياسات التمييزية. عندما تُسدّ القنوات الرسمية والبيروقراطية تمامًا، وتتعثر الأحزاب التقليدية، المحافظة أو اليسارية، في دوامة متكررة من عدم الكفاءة، يتجه الغضب الشعبي المكبوت مباشرةً نحو الشارع، ما يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع أجهزة الشرطة. إن الميل المتزايد في قطاعات واسعة من المجتمع، وخاصة المراهقين والشباب في فرنسا وإيطاليا، نحو السلوك الراديكالي وتشكيل فضاءات شبه فوضوية، هو نتيجة طبيعية لشعور بالظلم الشديد، والإذلال الاجتماعي، وانعدام الثقة المطلق في النخبة السياسية الحاكمة. لقد لجأت الحكومات الأوروبية، التي كانت تدعو الدول إلى ضبط النفس واحترام الآليات الديمقراطية إلى أبسط الوسائل لتقييد الحريات، ألا وهي حظر التجول وتعليق الحقوق العامة، لاحتواء الغضب الشعبي. إن هذه الدورة من القمع والتمرد تثبت أن سراب البيروقراطية الغربية الفعالة قد تلاشى، وأن النظام المزعوم للديمقراطية الليبرالية، في غياب العدالة الحقيقية والالتزام بكرامة الإنسان، لن يجلب سوى التمرد والفوضى والجمود الأمني".
خسارة ابن سلمان الثلاثية
من جهتها كتبت صحيفة وطن أمروز: "لم يعد فشل السعودية في تحقيق أهدافها الإقليمية مجرد تكهنات أو قضية خفية. في هذه الأيام، حتى وسائل الإعلام الغربية تناولت في تقاريرها العديدة إخفاق الرياض في تحقيق أهدافها الداخلية والخارجية، في ظل الحرب الدائرة في اليمن". أوضحت الصحيفة أن: "ولي العهد السعودي يواجه أزمة متعددة الأوجه في العام 2026؛ أزمة تُلقي بظلالها على الركائز الثلاث الرئيسة لاستراتيجيته، وهي: مواجهة أنصار الله اليمنية، وتحويل الاقتصاد السعودي، والاعتماد على ترامب كحليف موثوق". ورأت أنه: "يتعين على السعودية إما قبول دخول القوات البرية في حرب استنزاف، أو مواصلة الغارات الجوية في اليمن من دون جدوى، أو السعي إلى اتفاق سياسي يساعد على استقرار موقف أنصار الله في اليمن. قد ينطوي كل خيار من هذه الخيارات على تكاليف أمنية وسياسية باهظة للرياض".
كما أوضحت الصحيفة أن: "رهان ابن سلمان الثاني الفاشل هو تنفيذ برنامج التحول الاقتصادي وتقليل اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط؛ وهو برنامج يعتمد بشكل كبير على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتطوير السياحة وتنفيذ مشاريع بناء ضخمة. مع ذلك، أكدت مجلة الإيكونوميست أن المشكلات المالية والتأخير في تنفيذ المشاريع قد ألقت بظلالها على هذا البرنامج حتى قبل تطورات العام 2026. وفقًا لهذا التقرير، لم يتجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة العربية السعودية ثلث الهدف السنوي لولي العهد البالغ 100 مليار دولار. ويتوقع صندوق النقد الدولي، والذي كان يتوقع سابقًا نموًا بنسبة 4% للاقتصاد السعودي في العام 2026، انكماشًا بنسبة 3.3% في اقتصاد البلاد، حيث إن استمرار الحرب وزيادة التكاليف الأمنية قد يحدّان من الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خطط التنمية السعودية، ويؤثران سلبًا على ثقة المستثمرين".
أما الرهان الفاشل الثالث، وربما هو الأهم، كما تتابع الصحيفة، أن لابن سلمان : "اعتماده على الرئيس الأميركي المثير للجدل. لقد اعتقد القادة السعوديون أن وعود الاستثمارات الضخمة في الولايات المتحدة وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع عائلة ترامب من شأنه أن يزيد من نفوذ الرياض على القرارات في البيت الأبيض. كما استثمرت السعودية في مشاريع مرتبطة بملاعب الغولف التابعة لترامب، وضخ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ملياري دولار في شركة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي".
وقالت الصحيفة: "مع ذلك، لم تمنع هذه العلاقات ترامب من شن حرب شاملة ضد إيران؛ حرب تهدد عواقبها الآن الأمن السعودي وأجندة ابن سلمان الاقتصادية. ويخشى المسؤولون السعوديون أن استئناف الهجمات الأمريكية على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر سيعرض السعودية لهجمات من عدة جبهات: من الجنوب من قبل أنصار الله، ومن الشمال من قبل فصائل المقاومة العراقية، ومن الشرق من قبل إيران، وهذا الوضع سيخلق ظروفًا بالغة الصعوبة للسعوديين".
معادلة إيران الجديدة لحرب محتملة
بدورها كتبت صحيفة كيهان تقول: "يشير إجماع كبار قادة الجيش الإيراني إلى جاهزية إيران القصوى لـ"حرب غير متكافئة"؛ وهي معادلة تعتمد على ترسانات الصواريخ والطائرات المُسيّرة تحت الأرض، وحصار الخليج أمام السفن الأميركية، ما يحوّل أي مغامرة عدائية إلى مستنقع مكلف". ورأت: "أن المعادلات الأمنية في المنطقة تشهد أيامًا حرجة، إذ وضعت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ذروة جاهزيتها القتالية والدفاعية، أي تحرك عسكري أو تهديد محتمل لسلامة أراضي البلاد ومصالحها الوطنية تحت المجهر. تشهد الحقائق الميدانية على أن ميزان القوى قد شهد تحولًا عميقًا بفضل القدرات الدفاعية والهجومية المتكاملة لطهران، لا سيما في مجال أنظمة الصواريخ والطائرات المسيّرة. لقد شكّلت هيمنة إيران الاستخباراتية وسيطرتها العملياتية الكاملة على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز، إلى جانب الهشاشة الشديدة لخطوط النفط والبنية التحتية لدول المنطقة في حال تجدد نيران الحرب، حقيقة لا يمكن إنكارها".
كما أشارت الصحيفة إلى أنه: "حتى لو لم تُنظر إلى هذه المكونات للقوة من منظور الردع فقط، فإن أي خطأ في التقدير وإعادة إشعال الصراع سيزيد العبء العسكري والتكاليف الاقتصادية للحرب على المعتدي بشكل كبير، يصل إلى مئات المرات". وأوضحت أن: "الصلة بين الإرادة السياسية والعمل العسكري الفوري وثيقة الصلة. هذه القدرة الميدانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإرادة السياسية التي تحكم البلاد، وتتجاوز الشعارات الدبلوماسية التقليدية. في خطابه يوم الأربعاء الماضي، وضع مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حدًا لحسابات واشنطن بصراحة غير مسبوقة، مؤكدًا أن فكرة الأمريكيين بأن إيران عاجزة عن مقاومة العدوان العسكري وضغوط العقوبات هي وهم زائف، وأن الشعب الإيراني سيقاوم بكل قوته. يُظهر تفسير الرئيس لهذا الموقف، بأن طهران لا تسعى أبدًا لإشعال نار الحرب، ولكنها في الوقت نفسه لن تخضع لبلطجة العدو وإكراهه، أن هذا الثبات متجذر في عمق الثقافة الإيرانية، والمعتقدات الدينية، والقناعات التاريخية".
لفتت الصحيفة، أيضًا، إلى أنه: "بالتزامن مع هذا الموقف الحاسم على المستوى السياسي الكلي، تجلى نهج عملي بحت في الجهاز التنفيذي للدفاع بالبلاد. فقد أعلن مهرداد أخلاقي، وزير الدفاع ودعم القوات المسلحة، في رسالة في اليوم نفسه، أنه خصص الساعة الأولى من عمله في الوزارة لتلبية مطالب واحتياجات القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني والدفاع الجوي للجيش بشكل عاجل. حملت رسالته عقيدة واضحة: رد إيران على التهديدات المتكررة ليس بالانخراط في حملة تباهٍ ومناوشات كلامية، بل بتحويل التهديدات إلى زيادة في الجاهزية وإنشاء قوة دفاعية أكثر فعالية".
كذلك رأت صحيفة كيهان أن: "تناقضات واشنطن واستراتيجية العدو المتمثلة بالإغراق في مستنقع من التصريحات المتناقضة للمسؤولين الأمريكيين هي خير دليل على يأسهم أمام هذا الواقع الميداني. في إشارة إلى تناقضات ترامب التي لا تنتهي والواضحة، يطرح اللواء عبد الله سؤالا امنطقيًا: كيف يدّعي مرارًا وتكرارًا تدمير المنشآت النووية الإيرانية، وفي الوقت نفسه يصرّح مرارًا وتكرارًا بأن إيران لا ينبغي أن تمتلك أسلحة نووية؟ مما لا شك فيه أنه إذا كان هذا ما يقولونه، فقد تم تدمير جميع البنية التحتية، فإن تكرار هذه الأوهام التي لا معنى لها والمتناقضة لا يخدم أي غرض سوى خداع الرأي العام العالمي، وخاصة الشعب الأميركي".
ختمت الصحيفة: "علاوة على ذلك، إذا كانت واشنطن متأكدة حقًا من أنها دمرت القدرات والإمكانات العسكرية الإيرانية كلها، فلماذا لا تتحلى السفن والزوارق البالية والصدئة والجنود الأميركيون الجبناء بالشجاعة الكافية للاقتراب من مضيق هرمز وحدود إيران البرية والبحرية؟ اليوم، وبفضل العزيمة الراسخة لقيادة شجاعة وحكيمة، وإرادة أمة واعية وصامدة، وتضحيات القوات المسلحة المتفانية، وتعاطف مسؤولي البلاد، فقد ثبت أن أميركا، وابنتها غير الشرعية، النظام الصهيوني وجيوشهم العدوانية الشرسة، ستغرق أكثر فأكثر في المستنقع الذي صنعوه بأيديهم".