اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الولايات المتحدة تتحمّل ثلث كلفة أزمة هرمز النفطية

خاص العهد

اجتماع طهران الرباعي.. تراجع الدور الأميركي يعيد رسم التحالفات والمعادلات في المنطقة
خاص العهد

اجتماع طهران الرباعي.. تراجع الدور الأميركي يعيد رسم التحالفات والمعادلات في المنطقة

123

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في المشهد الإقليمي، استضافت العاصمة الإيرانية طهران، في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، اجتماعًا أمنيًا رباعيًا ضمّ مسؤولين من إيران والسعودية وتركيا وباكستان، في إطار البحث عن ترتيبات أمنية إقليمية في ظل تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية وتداعياتها على الدول المجاورة. وجاء الاجتماع في طهران بمشاركة ممثلي الدول المنضوية في "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، والتي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 آب/أغسطس 2026، وسط مؤشرات حول تراجع الدور الأميركي في معادلات الأمن الإقليمي، وتصاعد التوجه نحو البحث عن ترتيبات أمنية تتيح لدول المنطقة تولّي مسؤولية أمنها واستقرارها، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على واشنطن.

وفي قراءة لهذا الاجتماع، يؤكد الكاتب والباحث الأكاديمي الدكتور حكم أمهز في حديث لموقع "العهد" أن التطورات التي شهدتها المنطقة في الفترة الماضية، ولا سيما الحرب والاستهدافات التي طاولت القوة العسكرية الأميركية، أسهمت في ترسيخ قناعة لدى الدول العربية والإسلامية بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على حماية نفسها، فكيف يمكنها حماية الدول العربية؟، مشيرًا الى أن: "السؤال الأساس اليوم يتمحور حول الطرف الذي سيملأ الفراغ الأمني والعسكري الناتج عن ذلك؟"، قائلًا: "هناك طرفين يتنافسان على هذا الدور: "إسرائيل" التي تعمل على ملء الفراغ والتحكم بمسار الأمور، وإيران التي تتحرك بالتعاون مع دول المنطقة".

الموقف الأميركي

وفي معرض حديثه عن الموقف الأميركي، يلفت أمهز إلى أن هناك نقطتين أساسيتين ينبغي التوقف عندهما. النقطة الأولى، أن المبعوث الأميركي توم براك أدلى خلال المنتدى الذي عُقد في قطر في 20 تشرين الأول 2026 بتصريحات، بالغة الأهمية، إذ تحدث عن أن واشنطن أخطأت وأخفقت في تحقيق أهدافها، حينما تدخلت في دول المنطقة لتغيير والأنظمة، في إشارة واضحة إلى كل من العراق والسودان وأفغانستان وليبيا وسورية وغيرها.    

ويضيف أمهز أن الموقف الأميركي، يركز على عدم الاستمرار في تكريس أخطاء التدخلات السابقة، وترك المنطقة لأهلها ليتولوا حماية أنفسهم. وأوضح أن براك لم يعلن انسحابًا أميركيًا كاملًا، لافتًا إلى أن الدول العربية أُُبلغت بوضوح بضرورة العمل على حماية نفسها والاعتماد على قدراتها. لكنه أوضح أن ذلك لا يعني أن الأميركيين سيتركون المنطقة بالكامل، إذ يسعون إلى إقامة تكتلات وتحالفات إقليمية تتولى شؤون الأمن، ولكن تحت إشراف الولايات المتحدة.

أما النقطة الثانية، فتتمثل، بحسب أمهز، في تشكل قناعة لدى الدول العربية والإسلامية بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على توفير الحماية اللازمة لها. واستدل على ذلك بتوجه السعودية نحو التحالف مع تركيا وباكستان، معتبرًا أنها لو كانت مقتنعة بقدرة الولايات المتحدة على حمايتها، لما اتجهت إلى بناء هذه التحالفات. وأضاف أن قطر اتجهت بدورها إلى إبرام اتفاقية مماثلة مع تركيا وباكستان وإندونيسيا، وهو ما اعتبره مؤشرًا على التحولات الجارية في المنطقة.

من هنا، يؤكد أمهز أن المنطقة تمر بمرحلة تحول، وأن إيران استطاعت استثمار هذه التحولات بصورة جيدة. وهي بالأساس كانت قد طرحت، منذ عام 1985، مبادرة للأمن الجماعي في المنطقة، إلا أن الدول العربية لم تتجه إلى هذا الخيار بسبب ارتباطاتها الإستراتيجية بالولايات المتحدة، وهي ارتباطات لا تزال قائمة، مضيفًا أن إيران طرحت خلال السنوات الماضية مبادرات أخرى، من بينها مبادرة "معاهدة أمن هرمز"، لكنها لم تلقَ تجاوبًا. كما طُرحت فكرة توقيع معاهدة عدم اعتداء دون استجابة الأطراف الأخرى. 

ويتابع أن إيران وسلطنة عُمان عملتا، في الفترة الأخيرة، على اتفاق إطاري يتعلق بمضيق هرمز، بالتوازي مع توجه نحو عقد اجتماعات بين إيران والدول العربية، غير أن هذه الجهود لم تتقدم كما كان متوقعًا، نتيجة الاعتراضات الأميركية.

وهنا، يرى أمهز أن التطورات الأخيرة تعكس إدراك دول المنطقة صعوبة الاعتماد الكامل على الحماية الأميركية، موضحًا أن السعودية وتركيا وباكستان تدرك أيضًا أن الدخول في مواجهة مع إيران لن يضمن تحقيق أي نتائج، بل قد يؤدي إلى خسائر كبيرة. ويشير إلى أن تركيا وباكستان تتشاركان حدودًا مع إيران، وأن العلاقات بين هذه الدول تشمل تبادلًا تجاريًا واقتصاديًا ونفطيًا وكهربائيًا، الأمر الذي يجعل أي مواجهة محتملة مصدرًا لأضرار واسعة.

ويضيف أن الجغرافيا تفرض مخاطر وتحديات إضافية؛ إذ توجد فصائل انفصالية على الحدود بين باكستان وإيران، إلى جانب فصائل كردية انفصالية على الحدود التركية. كما تواجه السعودية مشكلة مع اليمن، لم تتمكن من إنهائها رغم الدعم الأميركي. ويرى أن هذه التحديات دفعت الأطراف المعنية إلى الاجتماع والتشاور في ما بينها، بحثًا عن مقاربات مشتركة للتعامل مع المخاطر الأمنية والإقليمية.

اجتماع طهران وأهدافه

ويشدد أمهز على أن الاجتماع عُقد في طهران، بمشاركة شخصيات عسكرية واستخباراتية على أعلى المستويات، من بينها خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والمارشال عاصم منير، الذي يتمتع بنفوذ كبير وتربطه علاقة جيدة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وشهد أيضًا مشاركة رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، إلى جانب مسؤولين آخرين، موضحًا أن هؤلاء اجتمعوا مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، وتمثل العنوان الأساس للاجتماع في بحث سبل تمكين دول المنطقة من إدارة شؤونها الأمنية بنفسها، وتولي مسؤولية تحقيق الأمن والاستقرار على مختلف المستويات.

ويلفت إلى أن المشاركين بحثوا المبادرات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن البيان الصادر عن الاجتماع كان واضحًا، إذ أكد ضرورة استمرار الاتصالات بين الأطراف المعنية لتعزيز الأمن الإقليمي.

نتائج الاجتماع 

وفي السياق، يؤكد أمهز على ضرورة التريث قبل الحكم على نتائج الاجتماع، وما إذا كان سيُعقد اجتماع ثانٍ أو ستُستأنف الاتصالات خلال المرحلة المقبلة، وكيف ستُترجم التفاهمات بشأن تولي دول المنطقة مسؤولية الأمن والاستقرار. ويعتبر أن هذه المسائل تحتاج إلى وقت حتى تتضح.

كما يلفت إلى أن وزير الخارجية السعودي تحدث عن اجتماع التحالف الدفاعي المكي، معتبرًا أن هذه التسمية تكتسب أهمية خاصة، لأن الدول المعنية تجتمع مع إيران، في حين هناك من يرى أن هذا التحالف أُنشئ أساسًا لمواجهة إيران، وليس "إسرائيل".

كما يشير إلى أهمية متابعة احتمال انضمام مصر إلى الاجتماع أو إلى التشكيل الإقليمي الذي قد ينتج عنه، بالنظر إلى علاقاتها الجيدة مع إيران والدور الذي يمكن أن تؤديه في المنطقة.

ضرورة استكمال الخطوة ووضع آليات تنفيذية

ويختم أمهز بالتأكيد على أن الاجتماع يمثل خطوة تاريخية استثنائية في الظروف الحالية، وقد يشكل محطة مهمة في مسار العلاقات بين إيران ودول المنطقة، مؤكدًا على ضرورة استكمال هذه الخطوة ووضع آليات تنفيذية واضحة على الأرض، بما يحقق هدفها الأساس المتمثل في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومعالجة الفراغ الأمني المتوقع نتيجة خروج القوات الأميركية من المنطقة، وعدم السماح لـ "إسرائيل" بالاستفادة من هذا الفراغ وملئه، بما يحقق هدفها الإستراتيجي المتمثل في الهيمنة على "الشرق الأوسط" أو إقامة ما يُسمّى "إسرائيل الكبرى" التي تبتلع دول المنطقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة