اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تحليل "إسرائيلي": مخطط في أوساط ترامب لإقصاء بن غفير وسموتريتش 

عين على العدو

عين على العدو

"معاريف": هل يستعدّ نتنياهو بالفعل لانتخابات أخرى مقبلة؟ الخطاب الذي كشف كل شيء

81

علقت المحللة السياسية آنا بارسكي، في صحيفة "معاريف" العبرية، على الخطاب الذي ألقاها بنيامين نتنياهو الليلة الماضية، وعلى النتائج الأولية لانتخابات "الكنيست" (البرلمان) الصهيوني، والصورة التي ستكون عليها الحكومة المقبلة.

كتبت بارسكي: "صعد بنيامين نتنياهو إلى المنصة لإلقاء خطابه هذه الليلة، ومكانته السياسية أقوى مما بدت عليه عند نشر العينات الانتخابية الأولى، لكن من دون أغلبية لتشكيل حكومة في معظم العينات الانتخابية. خصّص الجزء الأكبر من كلمته للحرب الرامية إلى إزالة التهديد الإيراني ولإنجازاتها، وترك السؤال المتعلق بكيفية تشكيل الحكومة المقبلة، إن تشكّلت أصلًا، من دون إجابة تقريبًا. لم يدعُ إلى تضافر الأغلبية الصهيونية إلا قرب نهاية الخطاب، في جملة قصيرة. هذا كل ما تبقّى من حملة حكومة الوحدة الواسعة التي خاضها طوال القسم الأكبر من المعركة الانتخابية تقريبًا. إذ لم يُطرح اقتراح واضح لتشكيل حكومة وحدة، ولم يوجّه نداءً إلى قادة كتلة التغيير، ولم يُبدِ استعدادًا معلنًا لتقديم تنازلات. وبدا الخطاب وكأنه افتتاح لحملة الليكود استعدادًا لجولة انتخابية أخرى".

أضافـت: "تفسّر الصورة السياسية التي اتضحت، خلال الليل، هذا الخيار. لقد منحت العينات الانتخابية الأولى كتلة التغيير أفضلية، لكن التحديثات المتأخرة حسّنت وضع نتنياهو وأبعدت احتمال تشكيل حكومة أقلية برئاسة غادي آيزنكوت. في العينة الانتخابية المحدّثة للقناة 12 الإخبارية، حصلت كتلة نتنياهو على 52 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لكتلة التغيير و19 مقعدًا للأحزاب العربية. أما القناة 14، فمنحت كتلة نتنياهو 62 مقعدًا، لكن بقية العينات الانتخابية لم تُشر إلى أغلبية مماثلة. خرج نتنياهو من هذه الليلة ومكانته على رأس الليكود وكتلة اليمين راسخة، لكنه لا يملك طريقًا واضحًا لتحويل النتيجة إلى ائتلاف حكومي. ولا يملك آيزنكوت، في هذه المرحلة، طريقًا من هذا القبيل أيضًا. لقد غيّر تقدّم نتنياهو في العينات الانتخابية ميزان القوى بين الرجلين، لكن المأزق بقي قائمًا".

تابعت: "لذلك، فإن الجملة القصيرة التي خصّصها نتنياهو للوحدة تستحق الاهتمام تحديدًا. قال: «يجب على الأغلبية الصهيونية أن تستفيق وتتوحّد»، لكنه لم يوضّح من ينبغي أن يتوحّد حول من، وبأي شروط. ولم يتوجّه إلى آيزنكوت أو نفتالي بينيت أو أفيغدور ليبرمان، ولم يعرض عليهم الشراكة. ترك نتنياهو احتمال تشكيل حكومة وحدة غامضًا، من دون التطرّق إلى الثمن السياسي لطرح اقتراح فعلي. أما محور الخطاب، فكان المواجهة مع إيران، وهو موضوع يسعى من خلاله إلى ترسيخ مكانته قائدًا أمنيًا. هذه رسالة يمكن أن تخدمه حتى إذا انجرّت "إسرائيل" إلى معركة انتخابية أخرى، سيُطلب منه فيها مجددًا إقناع الجمهور بمنحه تفويضًا لمواصلة تولّي المنصب".

ولفت آنا بارسكي إلى صعوبة كبيرة في تشكيل حكومة وحدة، بعدما تعهّد آيزنكوت، خلال الحملة الانتخابية، بألا يشارك في حكومة برئاسة نتنياهو، بل أعلن أنه سيستقيل إذا أخلّ بتعهّده. صعّد هذه الرسالة الليلة حين قال: "كان القائد الجدير بالمنصب سيستقيل في اليوم نفسه". كذلك تعهّد بينيت وليبرمان بألا ينضمّا إلى نتنياهو. 

وأوضحت أنه: "لتشكيل حكومة وحدة، سيتعيّن على عدد من اللاعبين الرئيسيين التراجع عن تعهّداتهم العلنية، فضلًا عن الاتفاق على هوية رئيس الحكومة ومسألة التناوب على المنصب. من غير المتوقّع أن يتنازل نتنياهو، والذي لا يزال "الليكود" بقيادته الحزب الأكبر، بسهولة عن حقه في رئاسة حكومة كهذه. سيتعيّن على شركائه الحاليين أيضًا أن يعرفوا ما إذا كانوا جزءًا من الصفقة أم أنهم سيكونون ممن سيُطلب منهم دفع ثمنها؟"

أما الطريقان الآخران لتشكيل حكومة، فليسا، بحسب المحللة، أقل ضيقًا.. "يستطيع نتنياهو محاولة استقطاب منشقّين من كتلة التغيير، لكن العينات الانتخابية تُظهر أنه يحتاج إلى أكثر بكثير من عضو "كنيست" واحد أو اثنين. هو بحاجة إلى مجموعة كبيرة توافق على عبور الخطوط السياسية. أما آيزنكوت، فعليه أن يطرح ائتلافًا حكوميًا ممكنًا. حكومة الأقلية التي تستند إلى دعم الأحزاب العربية تتطلّب موافقة شركائه، وفي مقدمتهم ليبرمان، والذي عارض خلال الحملة الانتخابية الاعتماد على حزب «راعم»"، وقالت: "صحيح أن ليبرمان دعا الليلة أعضاء "الليكود" إلى التمرّد على نتنياهو، لكن انتقال عدد قليل من أعضاء الكنيست لا يكفي بالضرورة لحلّ المعضلة العددية".

ولفتت إلى أن الأحزاب العربية تعزّزت، لكنها رأت أن تزايد وزنها في "الكنيست" لا يحلّ الخلاف داخل كتلة التغيير بشأن الاستناد إليها. موضحة أنه: "في الوضع الذي نشأ، يتمتع نتنياهو بأفضلية كبيرة. فإذا لم يتمكّن أيٌّ من المرشحين من تشكيل حكومة، فقد يواصل تولّي منصب رئيس حكومة تصريف الأعمال حتى إجراء انتخابات أخرى".

بحسب محللة الصحيفة: "سيكون على آيزنكوت أن يثبت قدرته على جمع أحزاب تعهّدت باستبدال نتنياهو، لكنها تختلف فيما بينها بشأن الطريق الواجب اتباعه. سيتمكّن نتنياهو من مواصلة تولّي المنصب وإدارة الصراع السياسي من موقع رئيس الحكومة. لكن حكومة تصريف الأعمال لا تضمن له السيطرة على المسارات في الكنيست أيضًا. إذا نجح خصومه في بلورة أغلبية برلمانية، فقد يحاولون استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، والدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في مجزرة السابع من أكتوبر. وستتطلّب خطوات كهذه تعاونًا محدّدًا بين أحزاب لا تستطيع، في الوقت الراهن على الأقل، الاتفاق على حكومة مشتركة".

ورأت آنا بارسكي أنه: "لا يزال من المبكر الجزم بأن الانتخابات المقبلة باتت وشيكة. قد تغيّر النتائج الرسمية توزيع المقاعد، كما أن المغلفات المزدوجة لمّا تُفرز بعد. ويقدّرون في كتلة اليمين أنها قد تضيف إليها مقعدًا أو مقعدين، لكن آيزنكوت قد يكون، وفقًا للتقديرات نفسها، أول المستفيدين من إضافة مقعد. وما دامت لا توجد أغلبية واضحة لأيٍّ من المعسكرين، فقد تؤثر هذه التغييرات في موازين القوى وفي فرص الحصول على توصية من الرئيس إسحاق هرتسوغ، لكنها لن تحلّ بالضرورة مشكلة تشكيل الحكومة. قد يحاول هرتسوغ الدفع نحو تسوية تحول دون إجراء انتخابات أخرى، لكن الرئيس لا يملك هو الآخر وسيلة لفرض اتفاق على قادة غير مستعدين للجلوس معًا".

وخلصت الكاتبة إلى أن: "نتنياهو كان بإمكانه استغلال خطابه الليلي لطرح اقتراح صريح على خصومه لتشكيل حكومة وحدة، وإلقاء المسؤولية عليهم إذا رفضوا. لكنه اختار ألّا يفعل ذلك. وربما يحتفظ بهذه الخطوة لمرحلة المشاورات مع الرئيس، بعد اتضاح النتائج الرسمية. ربما يقدّر أيضًا أنه، في ظل الوضع السياسي الذي نشأ، لا جدوى من طرح تسوية الآن سترفض على أي حال. في هذه الأثناء، لم يشرح كيف ينوي تشكيل حكومة، وفضّل الحديث عن إنجازاته الأمنية وعن مواصلة قيادته. وإذا اتجهت "إسرائيل" مجددًا إلى الانتخابات، فمن المرجّح أن نسمع منه الكلام نفسه في الحملة الانتخابية المقبلة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة