اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "بديل آخر".. سلاح "كتلة التغيير" ضد نتنياهو

عين على العدو

مأزق تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. نتنياهو وآيزنكوت أمام حسابات معقدة
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

مأزق تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. نتنياهو وآيزنكوت أمام حسابات معقدة

202

 تضع نتائج الانتخابات "الإسرائيلية" القوى السياسية أمام معركة جديدة لتشكيل الحكومة، في ظل عجز المعسكرات المتنافسة عن حسم الأغلبية البرلمانية بصورة واضحة، وتضارب الحسابات بشأن هوية الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المقبلة. وبين تمسك بنيامين نتنياهو بشركائه التقليديين في معسكر اليمين، ومحاولة غادي آيزنكوت استثمار موقعه في معسكر التغيير، تبرز الأحزاب العربية بوصفها عاملًا مؤثرًا في مسار التكليف، فيما يبقى احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة قائمًا إذا تعذرت التسويات.

وبحسب النتائج الرسمية التي أوردها موقع القناة 12 "الإسرائيلية"، تحصل كتلة نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لكتلة الأحزاب الصهيونية التي يتزعمها حزب "يَشار" بقيادة آيزنكوت، فيما تحصل الأحزاب العربية على 19 مقعدًا. وتعكس هذه الأرقام مشهدًا سياسيًا معقدًا، لا تحسم فيه النتائج وحدها هوية الحكومة، بل تتداخل فيه التحالفات وشروط الشركاء ومواقفهم من شكل الائتلاف المقبل.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس يتسحاق هرتسوغ أنه سيتلقى النتائج الرسمية الأسبوع المقبل من القاضي سولبرغ، قبل بدء المشاورات مع الكتل الحزبية لتحديد الشخصية التي ستُكلّف بتشكيل الحكومة. ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى إبداء المرونة خلال المشاورات، مشددًا على ضرورة بذل الجهود لتجنب انتخابات جديدة، في إقرار بصعوبة الوصول إلى تسوية سياسية في ظل الانقسامات القائمة.

نتنياهو يتمسك بمعسكر اليمين

يتمثل السيناريو الأول في حصول نتنياهو على التكليف الرئاسي، ومحاولته تشكيل حكومة انطلاقًا من كتلته التي تضم 53 مقعدًا. وقد يسعى في هذه الحالة إلى استمالة آيزنكوت نحو حكومة وحدة، تضم "الليكود" وشركاء نتنياهو من الصهيونية الدينية وحزب عوتسما يهوديت والأحزاب الحريدية.

غير أن هذا المسار يصطدم بمواقف آيزنكوت المعلنة، والتي لا تشير إلى استعداده للمشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو. كما يطرح التقرير احتمال تشكيل ائتلاف أوسع يضمّ "الليكود" و"يَشار" و"بَيَحَد" والصهيونية الدينية، دون حزب إيتمار بن غفير والأحزاب الحريدية وحزب الديمقراطيين.

لكن هذا الخيار لا يبدو بدوره قابلًا للتحقق بسهولة، إذ أعلن آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد رفضهم تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو، فيما لا يبدو الأخير مستعدًا للتخلي عن حلفائه التقليديين في معسكر اليمين. وبذلك، يجد نتنياهو نفسه أمام معادلة صعبة: الحفاظ على ائتلافه الحالي أو البحث عن شراكات يرفضها الطرف الآخر بشروطه السياسية.

آيزنكوت يحاول استثمار توازنات "الكنيست"

في المقابل، يبرز احتمال تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، إذا حصل على عدد أكبر من توصيات أعضاء "الكنيست"، بما في ذلك توصيات الأحزاب العربية. وقد يحدث ذلك بعد فشل نتنياهو في مهمته، أو قبل تكليفه إذا أظهرت المشاورات تفوق آيزنكوت في عدد التوصيات.

ووفقًا للتقرير، قد يبدأ آيزنكوت محاولاته بالتوجه إلى "الليكود" نفسه، داعيًا إياه إلى المشاركة في حكومة وحدة صهيونية واسعة يتولى رئاستها، على أن تُستبعد منها الأحزاب الحريدية والأحزاب العربية وإيتمار بن غفير. إلا أن رفض "الليكود" المحتمل لهذه الشروط قد يدفعه إلى الانتقال نحو خطة بديلة تقوم على تشكيل حكومة مع قادة كتلة التغيير.

ويعكس هذا المسار محاولة من آيزنكوت لتقديم نفسه بوصفه مرشحًا قادرًا على جمع قوى متباينة في مواجهة نتنياهو، إلا أن نجاحه يبقى مرتبطًا بقدرته على تجاوز الخلافات بين مكونات معسكر التغيير، ولا سيما في ما يتعلق بطبيعة الحكومة ومصادر الدعم البرلماني الذي ستعتمد عليه.

الأحزاب العربية في قلب الحسابات

تحصل الأحزاب العربية، وفق النتائج الواردة في التقرير، على 19 مقعدًا، ما يجعل موقفها عاملًا مهمًا في حسابات تشكيل الحكومة، سواء من خلال التوصية بمرشح للتكليف أو عدم معارضة حكومة تسعى إلى نيل الثقة.

وفي أحد السيناريوهات، قد يتّجه آيزنكوت إلى التعاون مع نفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، في محاولة لتشكيل حكومة تستند إلى قوى كتلة التغيير، مع عدم معارضة الأحزاب العربية لها، وربما حصولها على دعم بعض مكوناتها.

لكن هذا الخيار يصطدم بموقف ليبرمان الرافض دعم حكومة تعتمد على أصوات الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت، وهو موقف تتبناه أيضًا شخصيات أخرى في معسكر التغيير. وإذا تمسك ليبرمان بهذا الرفض، فسيكون على آيزنكوت البحث عن بدائل، سواء عبر امتناع أحزاب أخرى عن معارضة حكومته أو من خلال استقطاب دعم نواب من خارج كتلته.

وتكشف هذه الحسابات عن مفارقة في المشهد السياسي: فالأحزاب العربية تملك وزنًا برلمانيًا قد يؤثر في مسار تشكيل الحكومة، لكن مواقف عدد من قادة المعسكرات الصهيونية تحدّ من إمكان الاستفادة من هذا الوزن، بسبب رفضهم المعلن الاعتماد على أصواتها.

استقطاب المنشقين.. خيار ضعيف

ومن بين السيناريوهات المطروحة، محاولة "الليكود" أو حزب "يَشار" استقطاب نواب مترددين أو منشقين عن أحزاب المعسكر المنافس، لتأمين دعمهم من خارج الحكومة أو إقناعهم بالانضمام إلى الائتلاف.

إلا أن التقرير يستبعد، في المرحلة الحالية، نجاح هذا المسار، في ضوء النتائج الرسمية وموازين القوى القائمة، ما يبقي فرص تشكيل حكومة مستقرة رهينة التفاهمات السياسية بين الكتل الرئيسية.

انتخابات جديدة إذا فشلت التسويات

في حال فشل نتنياهو وآيزنكوت في تشكيل الحكومة، قد يُعاد التكليف إلى "الكنيست" للبحث عن مرشح ثالث قادر على جمع توصيات 61 عضوًا. غير أن التقرير يشير إلى أن هوية مرشح من هذا النوع لا تزال غير واضحة، ما يفتح الباب أمام احتمال حل "الكنيست" والعودة إلى صناديق الاقتراع.

ويطرح التقرير أيضًا احتمال أن يحصل نتنياهو على التكليف، ثم يمتنع عن إعادته إلى الرئيس بعد فشله في تشكيل الحكومة، ويسعى إلى تمرير قانون لحل "الكنيست"، على غرار ما جرى عقب انتخابات عام 2019. وعند طرح قانون الحل، تتوقف الإجراءات الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة.

ومع ذلك، لا تشير المعطيات الواردة إلى وجود أغلبية واضحة تؤيد حل "الكنيست" في الوقت الراهن، في ظل توقع معارضة هذا الخيار من جانب القوى المناهضة لنتنياهو.

في المحصلة، لا تعكس معركة تشكيل الحكومة "الإسرائيلية" مجرد تنافس على توزيع الحقائب والمناصب، بل تكشف عن أزمة في بناء ائتلاف قادر على الجمع بين الحسابات الانتخابية والشروط السياسية المتناقضة. وبين تمسك نتنياهو بمعسكره، ومحاولات آيزنكوت تجميع قوى التغيير، والقيود المفروضة على دور الأحزاب العربية، يبقى المشهد مفتوحًا على مفاوضات شاقة قد تنتهي بحكومة جديدة أو تعيد "الإسرائيليين" إلى انتخابات أخرى.

الكلمات المفتاحية
مشاركة