اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي «كنيست» بلا أغلبية: هل تُفشل المعارضة ألاعيب نتنياهو؟

مقالات مختارة

أميركا عشيّة التصويت: التضخّم يتصدّر هواجس الناخبين
مقالات مختارة

أميركا عشيّة التصويت: التضخّم يتصدّر هواجس الناخبين

تدفع الأسر الأميركية ثمن الحرب الأميركية – "الإسرائيلية" على إيران بارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تفشل حلول ترامب الترقيعية في احتواء الأزمة، ما يهدّد حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية.
60

خضر خروبي – صحيفة الأخبار

إذا كانت «السياسة تُصنع في مطابخ الأُسر»، وفق ما تذهب إليه واحدةٌ من لوازم العرف السياسي في الولايات المتحدة، فإن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا تكاد توفّر طريقاً، عشية الانتخابات النصفية، لإيجاد حلول مؤقّتة للمعضلات الاقتصادية والمعيشية التي خلقتها لنفسها بنفسها، والمتفرّعة من عوامل خارجية على رأسها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. في محاولتها التغلّب على أعباء ما يصفه محلّلون بـ«فرانكشتاين» الأزمة الاقتصادية، ذات الطابع الطاقوي والتضخّمي الصارخ، على الأسر الأميركية، والتي تصرّ الغالبية العظمى من الجمهور وعدد من ساسة الحزبَين الرئيسَين على أن وزرها يقع على عاتق البيت الأبيض وفريقه الخاص بصنع السياسة الخارجية، أقدمت الإدارة الجمهورية، على مدى الأسابيع الماضية، على سلسلة خطوات مستعجلة، من بينها إبرام تفاهم مع روسيا لاستيراد كمّيات من الديزل، وتفاهمات مماثلة مع «مجموعة الدول السبع» الصناعية الكبرى على سحب 100 مليون برميل من النفط والمُنتجات البترولية، في موازاة توقيع ترامب مرسوماً تنفيذياً، مطلع تشرين الأول الجاري، يسمح لمواطنيه باستخدام «الديزل الأحمر»، وهو وقود مُعفى من الضرائب يُخصّص عادة للآلات الزراعية والمعدّات المُستخدمة خارج الطرق العامّة، فضلاً عن حثّ البنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.
على أن أيّاً من تلك الإجراءات لم يُفضِ إلى وضع حدّ لتفاقم الأسعار، بخاصة أسعار النفط والديزل، فيما لا تلوح في الأفق أيّ تسويات قريبة لحربَي إيران وأوكرانيا. وبحسب محلّلين، فإن إجراءات إدارة ترامب لا تعدو كونها حلولاً ترقيعية ذات مفعول مؤقّت ومحدود، ولا سيما أن الاتفاق مع «مجموعة السبع» يُعدّ استكمالاً لما تبقّى من عملية السحب الطارئة التي نفّذها أعضاء «وكالة الطاقة الدولية» في آذار، في حين تغيب التوقّعات الكبيرة في شأن المساعدة التي يمكن أن يقدّمها الروس في سوق الطاقة، وتتقدّم احتمالات بقاء مضيق هرمز مُغلقاً فعلياً حتى أواخر أيار المقبل، وفق ما تشير إليه «إدارة معلومات الطاقة الأميركية».

الضائقة المعيشية: هاجس أوّل للناخب
يتجلّى أبرز مصاديق الأزمة المعيشية الصعبة الجاثمة على صدور الأسر الأميركية، في بلوغ معدّلات البطالة قرابة 4.5 في المئة، وارتفاع معدّل التضخم العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، و 3.7% على أساس سنوي، وفقاً لأحدث بيانات مُتاحة. وبالمُقارنة مع معدّل التضخم الوطني، وبحسب إحصائيات أيلول، بلغ معدّل التضخّم السنوي الإقليمي في مناطق الغرب الأوسط، والتي تضمّ مزيجاً من الولايات «الجمهورية» المحافظة، كإنديانا وميزوري، والولايات «الديمقراطية» ذات النزعة الليبرالية، كإلينوي ومينيسوتا، فضلاً عن ولايات متأرجحة أخرى، كويسكونسن، نحو 4.2 في المئة، فيما بلغ 3.4% في الولايات الغربية، التي تضمّ عدداً من المعاقل «الجمهورية»، كأيداهو ويوتا ومونتانا، ولامس عتبة 4.5 % في مناطق حضرية مختارة، على غرار نيويورك.
وتأتي أحدث بيانات التضخّم لتفاقم القلق في أوساط الحزب «الجمهوري»، وذلك وفق صحيفة «نيويورك تايمز» التي أشارت إلى أن القدرة على تحمّل تكاليف الحياة باتت القضية التي قد تحسم الانتخابات. وبحسب الصحيفة، فإن نحو نصف الأميركيين يواجهون صعوبات في دفع تكاليف الاحتياجات الأساسية، مع زيادة أسعار الفواكه والخُضر بنسبة 3.7%، والمُنتجات المصنوعة من الحبوب والمخبوزات بنسبة 2.1%، بينما لم تواكب الأجور ارتفاع الأسعار بما يكفي لتحسين القدرة الشرائية. وفي الإطار عينه، أفاد تحليل نشره معهد «تشاتام هاوس» بأن ارتفاع أسعار الطاقة والجدل حول الرسوم الجمركية يجعلان السياسة الخارجية أكثر حضوراً في الحسابات الانتخابية ممّا جرت عليه العادة. ولفت المعهد إلى أن 81 % من الأميركيين يضعون الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران والرسوم الجمركية في صدارة مُسبّبات رفع تكاليف المعيشة. وتتقاطع تلك الأرقام مع ما جاء في استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث، بين تموز وآب، أفاد بأن 71 % من المُستطلعين الأميركيين من ذوي الدخل المحدود واجهوا، خلال الاثني عشر شهراً الماضية، صعوبات في تحمّل تكاليف معيشية مختلفة، سواء على مستوى الرعاية الطبية والنقل اليومي أو الإيجار والحصول على الغذاء.

يحاول «الجمهوريون» تعويض تراجع شعبية رئيسهم بتخصيص نفقات كبرى للإعلانات الانتخابية


وتلقي أزمة تكاليف المعيشة بثقلها في أوساط قاعدة ترامب الانتخابية، تحديداً ضمن ولايات تشهد منافسات حاسمة على مقاعد مجلس الشيوخ، وهذا ما أقرّ به زعيم الأغلبية «الجمهورية» في المجلس، السيناتور عن ساوث داكوتا، جون ثون. وفي هذا الإطار، أوردت تقارير إعلامية أميركية آراء عيّنة من الناخبين المتحدّرين من ولايات غربية محافِظة - كأيوا وأوهايو - كانوا قد صوّتوا لترامب في الانتخابات الماضية، لكنهم أعربوا عن خيبة أملهم من الفجوة بين وعود الرئيس الانتخابية وأدائه الفعلي، وذلك على وقع تضاؤل قدرتهم الشرائية، ولجوئهم إلى برامج الإعانات الخيرية عبر أو ما يُعرف بـ«بنوك الطعام». أيضاً، شهدت بعض الولايات المتأرجحة، كأريزونا، تزايد الاعتماد على «البنوك» المذكورة نفسها، التي ارتفع متوسّط عدد المستفيدين شهرياً منها من نحو 627 ألف شخص في عام 2024، إلى ما يزيد على 786 ألف شخص خلال العام الحالي.

«طفرة ديمقراطية» في استطلاعات الرأي
في ظلّ ما ينوء تحته المزارعون وسائقو الشاحنات وسكان الأرياف من ضغوط معيشية متّصلة بأسعار الطاقة، وتأكد الاستطلاعات - وأحدثها استطلاع لوكالة «رويترز» بالتعاون مع «إبسوس» في تشرين الأول - أن نحو 78% من الأميركيين يحمّلون سياسات ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار، بات اللعب بـ«ورقة» الواقع المعيشي الصعب، والذي شكّل للمفارقة نقطة قوة لترامب في انتخابات 2024، معكوساً لصالح «الديمقراطيين»ـ الذين يجهدون لاستعادة الأغلبية في مجلسَي «الكونغرس» - وإن كان السباق على مقاعد مجلس الشيوخ يبدو أكثر تنافسية، في ما لا يقلّ عن سبع ولايات، من نظيره على مقاعد مجلس النواب شبه المحسومة -. وللدلالة على حجم رهانات «الديمقراطيين» على توظيف هذا الملف انتخابياً، وخصوصاً بعد اكتفاء فعاليات «المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي» لعام 2026، والتي عُقدت في تكساس مطلع أيلول، بالدفاع عن سياسات ترامب، بدلاً من الخوض في حلول مُقترحة للمسائل الاقتصادية والاجتماعية الشائكة، اعتبرت النائبة عن ولاية ماساتشوستس ورئيسة الضبط لكتلة الأقلّية «الديمقراطية» في مجلس النواب، كاثرين كلارك، أن الزخم الأخير لـ«الديمقراطيين» مدفوع بتركيزهم على الاقتصاد، وإدراكهم المعاناة المالية التي تكبّدها الناخبون في السنوات التي تلت سيطرة «الجمهوريين» على المجلس، مضيفةً أن «هذا ما يحرّك نتائج هذه الاستطلاعات».

مع ذلك، ورغم عدم نجاح المؤتمر المذكور، والذي يُعدّ الفعالية الانتخابية الأهمّ لـ«الجمهوريين» لهذا العام، في إحداث أكثر من تقدّم طفيف لصالحهم في بعض الولايات كنيوهمبشاير، لا تزال مخاوف «الديمقراطيين» قائمة، إذ وفق «واشنطن بوست»، يحتاج «الديمقراطيون» إلى أربعة مقاعد إضافية على الأقلّ لتحقيق أغلبية في مجلس الشيوخ، فيما يتعيّن عليهم الفوز بمقعدَين على الأقلّ في ولايات فاز بها ترامب بفارق كبير في انتخابات 2024، علماً أن سخط قسم من القاعدة «الجمهورية» على السياسات الاقتصادية لترامب، لا يعني بالضرورة تحوّله إلى التصويت لصالح «الديمقراطيين»، وذلك لأسباب تتّصل بالبرنامج الاجتماعي للأخيرين، واعتبارات الولاء الشخصي والحزبي للشخص.
في المقابل، يحاول «الجمهوريون» تعويض تراجع شعبية رئيسهم بتخصيص نفقات كبرى للإعلانات الانتخابية، وهذا ما أظهرته بيانات شركة «أدإمباكت» المختصّة بتتبّع الإعلانات، التي تحدّثت عن إنفاقهم ما يقرب من 140 مليون دولار إضافية على الإعلانات في السباقات التسعة الأكثر تنافسية خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة. مع ذلك، تتزايد المؤشرات على وجود تناقضات داخل المعسكر «الجمهوري»، محورها ترامب نفسه، الذي يصعّب من مهمّة الكثيرين من مرشّحي حزبه. ففي كلمة ألقاها في تجمّع انتخابي قبل أسابيع في ولاية نورث كارولاينا، وهي ولاية فاز بها في ثلاثة انتخابات رئاسية متتالية، قال ترامب إن ارتفاع أسعار الوقود «ثمن زهيد للغاية لما فعلناه» في إيران، في ما فُهم تهويناً من شأن الضائقة الاقتصادية، ترتّبت عليه انتقادات في الكواليس من جانب كوادر «جمهورية»، بحسب ما أفادت به صحيفة «واشنطن بوست». وانطلاقاً من الدوافع عينها، خرجت مواقف علنية مشابهة من النائبة «الجمهورية» عن ساوث فلوريدا، ماريا إلفيرا سالازار، التي أعلنت معارضتها الصريحة سياسات الرئيس في مجال الهجرة، متّهمةً إيّاه بـ«خيانة» ناخبيه اللاتينيين. كما تجنّبت المرشّحة «الجمهورية» عن ولاية أيوا لمجلس الشيوخ، النائبة آشلي هينسون - المعروفة بسجلّها في العمل السياسي العابر للأحزاب -، في إحدى الفعاليات الانتخابية في الولاية التي فاز بها ترامب بفارق 13 نقطة مئوية عام 2024، الظهور إلى جانب نائب الرئيس جي دي فانس، حتى لا يُفهم وقوفها معه كتأييد لسياسات الإدارة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة