إيران
اهتمّت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بتحليل نتائج الانتخابات في الكيان الصهيوني، معتبرةً أنّها لن تُحدث تغييرًا يُذكر في مسار المواجهة الإقليمية، في ضوء خلفيات المتنافسين ومواقفهما السياسية والعسكرية.
كما تناولت الصحف الغموض الذي يكتنف المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الأميركية على إيران، ولا سيما ما يُعرف بالمبادرة القطرية، التي وصفتها صحيفة "جوان" بأنّها "عرض يكاد يكون لا شيء"، في ظلّ نفي طهران تلقّي خطة جديدة لوقف إطلاق النار، واستمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب.
كيهان: انتهاء المنافسة بين فريقي الإبادة الجماعية.. لم ينتصر أيّ منهما
بداية، كتبت صحيفة "كيهان" أنّ الانتخابات البرلمانية في الكيان الصهيوني انتهت من دون تمكّن أيّ من الائتلافين المتنافسين، بقيادة بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، من الحصول على العدد اللازم من المقاعد لتشكيل الحكومة.
ووصفت الصحيفة المنافسة بأنّها صراع بين طرفين يسعيان إلى مواصلة الإبادة الجماعية، مستعرضةً سجلّ نتنياهو السياسي والعسكري، ومواقفه وسياساته تجاه غزة ولبنان ودول المنطقة. كما تناولت دور آيزنكوت العسكري والسياسي، مشيرةً إلى تولّيه رئاسة الأركان العامة لجيش الاحتلال عام 2018، ومشاركته في حكومة نتنياهو خلال الأشهر الثمانية الأولى من الحرب على غزة، فضلًا عن مواقفه من قيام الدولة الفلسطينية والاستيطان في الضفة الغربية.
ورأت الصحيفة أنّ نتائج الانتخابات تعكس استمرار المأزق السياسي، بعدما عجزت الكتلتان عن بلوغ عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، لافتةً إلى أنّ الانقسام لا يقتصر على توزيع المقاعد، بل يمتدّ إلى شرخ أعمق في قاعدة التصويت الشعبي.
وفي ما يتعلّق بالمرحلة المقبلة، استعرضت "كيهان" أربعة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة: حكومة يمينية دينية بقيادة نتنياهو، أو حكومة وحدة وطنية تضمّ نتنياهو وآيزنكوت، أو حكومة بقيادة آيزنكوت تحظى بدعم الأحزاب العربية، أو استمرار نتنياهو في رئاسة حكومة انتقالية إذا تعذّر التوصّل إلى ائتلاف حاكم ضمن المهلة القانونية.
وخلصت الصحيفة إلى أنّ عدم حصول أيّ من الكتلتين على الأغلبية يضع الكيان الصهيوني أمام مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية، في ظلّ صعوبة حسم هوية الحكومة المقبلة.
وطن امروز: من الترامبية إلى الهروب من ترامب
بدورها، تناولت صحيفة "وطن امروز" التحوّلات التي تشهدها السياسة الأميركية وعلاقات واشنطن الدولية، معتبرةً أنّ التحالف مع دونالد ترامب ومجاراة سياساته لم يعودا يشكّلان مكسبًا استراتيجيًا مضمونًا، بل تحوّلا إلى عبء سياسي متزايد الكلفة على الحلفاء والشركاء.
واستندت الصحيفة إلى تحليل نشرته "بوليتيكو" للسياسة الخارجية الأميركية، مشيرةً إلى أنّ عددًا من العواصم الحليفة لواشنطن باتت تنظر بقلق إلى تقلّبات ترامب وقراراته المفاجئة، في ظلّ غياب ضمانات ثابتة بشأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية والسياسية.
ورأت أنّ النهج القائم على القومية المتشدّدة والخطاب الشعبوي والتصعيد المستمرّ، إلى جانب التراجع عن الالتزامات متعددة الأطراف، أسهم في رفع كلفة التحالف مع الإدارة الأميركية، وأثار تساؤلات بشأن جدوى الرهان على سياسات ترامب داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وعلى الصعيد الداخلي، أشارت الصحيفة إلى أنّ ارتباط بعض المرشّحين الجمهوريين بالدعم غير المشروط لترامب قد يعرّضهم لخسارة شرائح من الناخبين المعتدلين، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الحزب الجمهوري من تداعيات الانتخابات المقبلة على موازين القوى في مجلسَي النواب والشيوخ، وصولًا إلى الاستحقاق الرئاسي.
أما على المستوى الدولي، فاعتبرت "وطن امروز" أنّ حالة عدم اليقين التي تطبع قرارات واشنطن تدفع دولًا إلى تنويع شراكاتها التجارية والأمنية والبحث عن أطر أكثر استقلالية، بدلًا من ربط مصالحها بتوجّهات الإدارة الأميركية المتقلّبة.
وخلصت الصحيفة إلى أنّ الانتقال من "الترامبية" إلى "الهروب من ترامب" قد يتحوّل إلى مسار أوسع إذا تكبّد التيار الجمهوري المرتبط بترامب خسائر انتخابية، معتبرةً أنّ تراكم التكاليف السياسية والاقتصادية والدبلوماسية قد يدفع حلفاءه التقليديين إلى إعادة النظر في علاقاتهم به وبنهجه.
جوان: عرض يكاد يكون لا شيء!
هذا؛ وركّزت صحيفة "جوان" على المبادرة القطرية المطروحة لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مشيرةً إلى التباين بين الروايات بشأن وجود خطة جديدة لوقف إطلاق النار، في وقت تؤكّد فيه الدوحة استمرار جهود الوساطة، بينما تنفي طهران تلقّي عرض جديد.
وأفادت الصحيفة بأنّ وكالة "رويترز" نقلت، يوم الأربعاء، عن مسؤول مطّلع على المفاوضات أنّ الوسطاء القطريين قدّموا إلى طهران، يوم الأحد، مسوّدة جديدة لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل"، وأنّ الردّ الإيراني كان متوقّعًا بحلول نهاية الأسبوع. في المقابل، نقلت الوكالة عن مسؤول إيراني رفيع نفيه تقديم أيّ خطة جديدة، موضحًا أنّ ما طُرح لا يتعدّى أفكارًا غير مقبولة من وجهة نظر طهران.
وبحسب الصحيفة، تتضمّن الأفكار المتداولة إطارًا زمنيًا مدّته خمسة أيام، يُفترض أن يتّخذ خلاله الطرفان خطوات لبناء الثقة، بمشاركة دول تؤدّي دور الضامن لأيّ اتفاق محتمل. غير أنّ طبيعة المبادرة وشروطها النهائية لا تزالان غير واضحتين.
وأشارت "جوان" إلى استمرار الخلافات بشأن جدول أعمال أيّ مفاوضات مقبلة؛ إذ تريد واشنطن، وفق ما أوردته الصحيفة، إدراج البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، فيما تشدّد طهران على رفع الحصار البحري عن موانئها وإلغاء العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية ضمن شروطها.
وربطت الصحيفة تراجع التفاؤل الإيراني حيال المسار الدبلوماسي بالتقارير التي تتحدّث عن استعدادات أميركية لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران. وفي هذا السياق، أشارت إلى تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم الأربعاء، أفاد بأنّ واشنطن حذّرت دولًا عربية مطلّة على الخليج من احتمال تنفيذ عملية عسكرية "قصيرة وعنيفة" ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.
ووفق التقرير، لا يزال القرار النهائي للرئيس الأميركي دونالد ترامب غير محسوم، فيما تشمل الخيارات المطروحة استهداف منشآت نووية وبنى تحتية إيرانية. كما تحدّث التقرير عن تجهيز طائرات مقاتلة وقاذفات، وتجديد مخزونات الذخيرة، ونقل قوات أميركية من قواعد معرّضة للخطر، إلى جانب نقل منظومة دفاع جوي من طراز "باتريوت" من تكساس إلى المنطقة لتعزيز الدفاع الصاروخي "الإسرائيلي".
وفي المقابل، امتنع البيت الأبيض عن تأكيد وجود خطة عسكرية محدّدة أو نفيها، مكتفيًا بالإشارة إلى أنّ ترامب يُبقي جميع الخيارات مفتوحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما زادت تصريحات الرئيس الأميركي بشأن قدرته على إنهاء الحرب متى شاء من الغموض المحيط بمسار المواجهة، خصوصًا في ظلّ عدم استبعاده تنفيذ عملية عسكرية جديدة بعد الانتخابات.
وفي المحصّلة، ترى "جوان" أنّ المبادرة القطرية لا تزال تفتقر إلى الوضوح بشأن مضمونها وشروطها، في وقت تتباعد فيه مواقف طهران وواشنطن، وتتداخل المساعي الدبلوماسية مع مؤشرات الاستعداد لاحتمال تصعيد عسكري جديد.