اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الرئيس الصيني: "الشرق الأوسط" والخليج ليسا ساحة لصراع القوى الكبرى

مقالات مختارة

موقع لبنان في مرحلة انتقال الحكم في
مقالات مختارة

موقع لبنان في مرحلة انتقال الحكم في "إسرائيل"

67

علي حيدر – صحيفة الأخبار
تطرح المرحلة الانتقالية التي دخلتها "إسرائيل" بعد الانتخابات سؤالًا بشأن موقع لبنان في حسابات القوى المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة، وما إذا كان تعثّر الحسم السياسي يدفع نحو تصعيد عسكري ضد لبنان، أو يجعله ساحة لتوظيف الحرب في الصراع على السلطة، خصوصًا أن الظروف الإقليمية الراهنة، والاستعدادات العسكرية والسياسية الجارية لدى الأطراف المعنية، تمنع الجزم باستبعاد عودة الحرب ضد لبنان.

لبنان خارج الانقسام "الإسرائيلي"
لا يشكّل لبنان قضية خلافية جوهرية بين المتنافسين على السلطة. فالسياسة التي اعتمدتها حكومة بنيامين نتنياهو، والقائمة على استخدام القوة العسكرية والتدمير والاحتلال وفرض الوقائع الميدانية، لا تعبّر عن توجه خاص بالائتلاف الحاكم وحده، بل تحظى بتأييد واسع في المؤسسة السياسية والأمنية "الإسرائيلية". وأظهرت الحرب على غزة ولبنان وسوريا وإيران عدم معارضة خصوم نتنياهو الخيارات العسكرية في جوهرها، بل ركّزوا انتقاداتهم على طريقة إدارتها ونتائجها، ولا سيما إخفاقه في تحقيق ما وعد به تحت عنوان «النصر المُطلق».
ويبرز غادي آيزنكوت مثالاً واضحاً على هذا التمايز. فهو يؤيّد استمرار احتلال ما تسميه "إسرائيل" «مناطق أمنية» في لبنان وسوريا، ويتمسك بحرية عمل جيش الاحتلال في كل لبنان. لكنّ خلافه مع نتنياهو يتعلق بمدى صواب القرارات التكتيكية وفاعلية الوسائل المُعتمدة لتحقيق تلك الأهداف.

آيزنكوت اعتبر، في آذار الماضي، أن الحرب تتيح فرصة تاريخية للقضاء على حزب الله، مستنداً إلى التحوّلات التي شهدتها سوريا والتطورات داخل لبنان. ومع تعذّر تحقيق هذا الهدف عسكرياً، اتجه إلى تبنّي مقاربة أطول مدى، تقوم على توظيف أدوات الضغط المالي والاقتصادي والسياسي والإعلامي والنفسي والأمني إلى جانب الخيار العسكري، وصولاً إلى الغاية الاستراتيجية نفسها، ما يجعل الاختلاف بين نتنياهو وآيزنكوت لا يتعلق بهدف تفكيك حزب الله أو في الإصرار على الاحتفاظ بحرية العمل داخل لبنان، وإنما في بعض التفاصيل المتصلة بالاستراتيجية المُعتمدة، وأولويات التنفيذ، والمدى الزمني... قد تصبح أكثر وضوحاً لاحقاً.

ما هو تأثير الأزمة الحكومية على ملف لبنان؟
لا يبدو أن نتائج الانتخابات أو هوية رئيس الوزراء المقبل ستؤدي، بحد ذاتها، إلى تغيير جوهري في السياسة "الإسرائيلية" تجاه لبنان. فسواء استمرت حكومة نتنياهو في تصريف الأعمال، أو نجح في تشكيل ائتلاف جديد، أو تشكّلت حكومة وحدة وطنية، أو تولّى آيزنكوت رئاسة حكومة أغلبية أو أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية، فإن استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" لأجزاء من الأراضي اللبنانية، والتمسك بما يُسمى «المناطق الأمنية»، سيبقيان في هذه المرحلة من الثوابت الأمنية للحكومة المقبلة.

وتكتسب هذه الخلاصة أهمية خاصة عند تقدير احتمال التصعيد خلال المرحلة الانتقالية. فغياب الخلاف الجوهري بشأن لبنان يضعف الافتراض القائل إن نتنياهو يحتاج بالضرورة إلى فتح مواجهة عسكرية جديدة على الجبهة اللبنانية لإثبات تفوّقه الأمني على منافسيه، وهذا لا ينفي إمكان توظيف أي عملية عسكرية في الصراع السياسي الداخلي. فقد يرى نتنياهو في التصعيد وسيلة لتحسين موقعه التفاوضي أو التأثير في موازين تشكيل الحكومة، ولا سيما إذا طال أمد الأزمة. غير أن هذا الاحتمال يظل مشروطاً بحسابات أوسع تتعلق بالكلفة العسكرية والسياسية، والنتائج المتوقّعة، والموقف الأميركي.
وعليه، لا يكفي تعثّر تشكيل الحكومة، أو استمرار نتنياهو في تصريف الأعمال، للاستنتاج بأن لبنان بات أمام مواجهة عسكرية وشيكة. كما أن انتقال السلطة إلى آيزنكوت لا يشكّل، في المقابل، ضمانة لخفض التصعيد أو تغيير قواعد التعامل "الإسرائيلي" مع لبنان.

إيران تبقى المُتغيّر الحاسم
إذا كانت السياسة "الإسرائيلية" تجاه لبنان تتمتع بقدر واسع من الاستمرارية، فإن المُتغيّر الأكثر تأثيراً في احتمالات التصعيد الإقليمي يتمثل في اتجاه القرار الأميركي "الإسرائيلي" بشأن مواصلة الحرب على إيران وتوسيع نطاقها.

ففي حال اتخاذ قرار بشنّ هجوم جديد واسع على إيران، ستتجاوز تداعياته حدود الجبهة الإيرانية، وقد تعيد رسم حسابات المواجهة في المنطقة بأسرها، بما فيها لبنان. وعندئذ، لن يكون احتمال العدوان "الإسرائيلي" على لبنان مرتبطاً أساساً بالتنافس بين نتنياهو وآيزنكوت، أو بمفاوضات تشكيل الحكومة، بل بموقع الجبهة اللبنانية في الاستراتيجية العسكرية الإقليمية. وهذا لا يعني أن أي تصعيد ضد إيران سيؤدي بالضرورة وتلقائياً إلى حرب على لبنان، وإنما احتمال اتساع المواجهة سيصبح محكوماً بطبيعة العمليات العسكرية، وحسابات الأطراف المعنية، والقرار "الإسرائيلي" بشأن التعامل مع حزب الله ضمن تلك المواجهة.

ومن هنا، فإن متابعة المؤشرات الأميركية و"الإسرائيلية" المتعلقة بإيران تكتسب أهمية أكبر من الاكتفاء بقراءة التجاذبات الحكومية داخل "إسرائيل". فالقرار المتعلق بالحرب الإقليمية قادر على تغيير مستوى التهديد للبنان بصورة تتجاوز تأثير تبدّل الائتلافات والأشخاص.

في المُحصّلة، لا تشير المُعطيات السياسية إلى أن لبنان يمثّل نقطة خلاف استراتيجي بين القوى المتنافسة على الحكم في كيان العدو، بل إن استمرار الاحتلال، والتمسك بحرية العمل العسكري، والسعي إلى إضعاف حزب الله، تشكّل عناصر مشتركة في توجهات معظم هذه القوى، وإن اختلفت وسائلها وأولوياتها. وهذا يعني بوضوح، أن المرحلة الانتقالية في "إسرائيل" لا توفّر للبنان ضمانة أمنية، لكنها لا تشكّل في ذاتها دليلاً كافياً على اقتراب عدوان جديد. وقد تُستخدم المواجهة العسكرية لخدمة حسابات داخلية "إسرائيلية"، إلا أن تقدير هذا الاحتمال يحتاج إلى قرائن تتجاوز مجرد تعثّر تشكيل الحكومة.
أمّا العامل الأكثر قدرة على نقل الوضع من استمرار الضغوط والاعتداءات المحدودة إلى مواجهة أوسع، فيبقى القرار الأميركي "الإسرائيلي" بشأن إيران. فإذا اتجه هذا القرار نحو توسيع الحرب، فلن يعود السؤال الأساسي ما إذا كانت الأزمة الحكومية "الإسرائيلية" ستدفع إلى التصعيد ضد لبنان، بل ما إذا كانت الجبهة اللبنانية ستدخل ضمن حرب إقليمية تتجاوز في أهدافها وحساباتها الصراع على السلطة داخل "إسرائيل".

الكلمات المفتاحية
مشاركة