عربي ودولي
أثارت تدوينة نشرها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون عاصفة عارمة من الجدل الإعلامي، عقب تحذيره من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تكون على بعد أيام قليلة من شنّ ضربة نووية ضد إيران، استجابة لضغوط مكثفة يمارسها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو.
هذا؛ وقد حصدت التدوينة أكثر من 15 مليون قراءة، خلال ساعات وجيزة من نشرها، ما يعكس حجم المخاوف وسعة الصدى السياسي والشعبي الذي أحدثته تصريحات كارلسون.
وفقًا لما أورده كارلسون، فإن الهدف المباشر للضربة المحتملة هو منطقة "جبل الفأس " في وسط إيران، حيث تزعم التقديرات الاستخبارية "الإسرائيلية" أن الحكومة الإيرانية أعادت تشغيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
يذكر أن موقع "جبل الفأس" هو مجمع تحت الأرض جنوب طهران، يقع على مسافة تقل عن كيلومترين إلى الجنوب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، يرى خبراء أنه محصن ضد أقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات.
يُسمّى الموقع "كوه كولانغ غاز لا" بالفارسية، ويترجم إلى "جبل المِعوَل"، ويشتهر إعلاميًا باسم "جبل الفأس". تثير طبيعة دوره جدلًا واسعًا؛ في حين تؤكد طهران أنه مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، تزعم وكالات استخبارات أميركية و"إسرائيلية" أنه ربما "منشأة سرية بديلة لتخصيب اليورانيوم"؛ وفقًا لادعاءاتها.
كما أوضح كارلسون أنه لا يوجد أي سلاح تقليدي ضمن الترسانة العسكرية الأميركية قادر على اختراق طبقات الغرانيت الصلب البالغ عمقها نحو 300 قدم لتدمير الأنفاق المحصنة التي تُجرى فيها "عمليات التخصيب". وأكد أن الخيار العسكري الوحيد المتاح لتدمير هذه المنشأة هو "الضربة النووية ". وكشف، نقلًا عن مراقب مطلع، أن نتنياهو يضغط بشدة لإقرار هذا الخيار، ويتواصل مع ترامب بشكل يومي لتحقيق هذه الغاية.
كذلك ربط كارلسون هذا التصعيد الميداني بالأزمة السياسية الشديدة التي يواجهها رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن نتنياهو بات محاصرًا ويائسًا عقب نتائج الانتخابات "الإسرائيلية" الأخيرة؛ حيث يعجز عن تشكيل حكومة ائتلافية تضمن له 61 مقعدًا في الكنيست إلا عبر تدخل مباشر من ترامب وتوسطه لإبرام صفقة مع الأحزاب الأخرى.
وأضاف الإعلامي الأميركي أنه إذا فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، فسيجد نفسه خارج السلطة وفي مواجهة مباشرة مع التحقيقات القضائية التي قد تؤدي به إلى السجن؛ ما يدفعه إلى الإبقاء على قربه الشديد من ترامب والرهان على إشعال الحرب للحفاظ على مستقبله السياسي.
وكشفت التدوينة عن ممارسة نتنياهو أقصى درجات الضغط على كبار المسؤولين في إدارة ترامب، وفي مقدمتهم وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر. مع أن كلا المسؤولين أدارا الحرب السابقة بشكل تعرض للنقد، ويقومان بالدفع نحو استئناف العمليات العسكرية الرئيسة، يعارضان الوصول إلى تسوية تفاوضية. في الوقت نفسه، أشار كارلسون إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف يتبعان النهج ذاته المتوافق وتوجهات نتنياهو.
على صعيد المعارضة، أشار التقرير إلى أن قياديين في الحزب الديمقراطي، ومن بينهم الرئيس السابق باراك أوباما خلال اجتماع حديث، أعربوا عن معارضتهم لمسودة مسار "السلام" الحالية مع إيران، والتي يُعمل على صياغتها في الدوحة. وأشار التقرير أيضًا إلى أن واشنطن كانت تسير "كالنائم" نحو هذه اللحظة المفصلية منذ أشهر؛ حين أقدمت إدارة ترامب بهدوء، منذ شهر شباط/ فبراير الماضي، على إعادة صياغة العقيدة النووية للولايات المتحدة لتسهيل "الاستخدام الأول" لما يُعرف بـ "الأسلحة النووية الميدانية" (التكتيكية)، ما جعل اللجوء إليها خيارًا ممكنًا وأكثر ترجيحًا.
ولفت التقرير الانتباه إلى الصمت والتغاضي السياسي في واشنطن، حيث لم يُبدِ أي طرف من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أي انزعاج أو اعتراض علني تجاه هذا التحول الخطير في استراتيجية الردع النووي، حتى وصلت الأمور إلى النقطة الحرجة الحالية.
مهلة حاسمة لترامب وانقسام في دائرة القرار
على صعيد جدول التوقيتات والديناميات الداخلية للبيت الأبيض، ينقل مراقبون مقربون أن الرئيس ترامب يُتوقع أن يحسم قراره النهائي بشأن استخدام الأسلحة النووية بحلول نهاية الأسبوع المقبل، وتحديدًا في 7 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري أي (بعد ٦ أيام من تاريخ التدوينة).
على الرغم من هذا التصعيد، يُشار إلى أن ترامب يبدي ترددًا ومفاضلة في هذه اللحظة الحساسة؛ حيث ينصت حاليًا لمشورة نائبه جيه دي فانس ومبعوثه الخاص وصديقه المقرب ستيف ويتكوف. يقود كلاهما تيارًا داخل الإدارة يرى أن المسار الدبلوماسي لا يزال ممكنًا، ويجادلان بوجود فرصة حقيقية لإبرام صفقة تفاوضية مع إيران تجنب العالم هذا السيناريو الكارثي.
ردود فعل عسكرية وسياسية رافضة
توالت ردود الفعل الغاضبة والمحذرة من تبعات هذه الادعاءات؛ حيث علّق العقيد المتقاعد في الجيش الأميركي لورنس ويلكرسون بالقول: "لو كنت في الخدمة الفعلية مع الجيش الأميركي في هذه اللحظة، لوصفت أي أمر يصدره ترامب باستخدام سلاح نووي ضد إيران أنه أمر غير قانوني. إن رفض الامتثال لمثل هذا الأمر ليس مجرد حق مسموح به بموجب قانون العدالة العسكرية، بل هو واجب ومطلوب تمامًا".
من جانبها، حذرت العضو السابقة في الكونغرس الأميركي مارجوري تايلور غرين من خطورة هذا التوجه، واصفة الضربة النووية بأنها "ستكون جريمة ضد الإنسانية يجب إيقافها فورًا".
كما تداول إعلاميون ومحللون تحذيرات واسعة تؤكد أن التضحية بحياة أكثر من 100 مليون شخص وتعريض المنطقة للخطر من أجل مصالح سياسية ضيقة لن يحقق النتائج المرجوة، بل سيزيد المشهد الإستراتيجي تعقيدًا وخطورة.