تكنولوجيا
شركة "إسرائيلية" وملايين الأجهزة ماذا تكشف قضية NetNut؟
كشفت التحقيقات في شبكة NetNut التابعة لشركة "إسرائيلية" كيف يمكن تحويل أجهزة منزلية إلى وسطاء لتمرير نشاط جهات أخرى
أستاذ جامعي وباحث في الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات، أُعنى بنشر المعرفة وتبسيط مفاهيم التكنولوجيا بلغةٍ سهلة تُناسب الجميع.
أكتب لأجعل التقنية مفهومة وآمنة في حياتنا اليومية، ولأساهم في بناء وعي رقمي مسؤول.
قد تشتري جهازًا لمشاهدة الأفلام، وتوصله بالإنترنت، ثم تنسى وجوده خلف التلفاز. لكنه قد يؤدي عملًا آخر في الخلفية: تمرير اتصالات أشخاص لا تعرفهم عبر شبكة منزلك. بالنسبة إلى المواقع التي تصلها هذه الاتصالات، يبدو النشاط صادرًا من عنوانك أنت. هذه الفكرة تشكل جوهر قضية NetNut وارتباطها بشبكة Popa، التي سلّطت الضوء على تجارة واسعة باتصالات الأجهزة المنزلية.
في الثاني من تموز 2026، أعلنت Google، بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاء آخرين، إجراءات لتعطيل شبكة NetNut التي وصفتها بأنها شبكة وكلاء خبيثة، وتتبعتها أيضًا باسم Popa. وقدّرت حجمها بمليوني جهاز على الأقل حول العالم. شملت الإجراءات تعطيل حسابات وخدمات استُخدمت للتحكم بالبرمجيات، وحماية مستخدمي أندرويد من التطبيقات المعروفة باحتوائها على المكونات المرتبطة بالشبكة. [1]
وراء الاسم التجاري توجد شركة NetNut Ltd.، وهي شركة مسجّلة في "إسرائيل" ومملوكة بالكامل لشركة Alarum Technologies Ltd.، التي يقع مقرها في "تل أبيب". وتصف الشركة نشاط NetNut بأنه توفير حلول لجمع بيانات الويب، بما يتيح للعملاء جمع المعلومات من المصادر العامة على الإنترنت دون كشف مصدر اتصالاتهم الحقيقي.
كيف يعمل ذلك؟ يحتاج العميل إلى وسيط، أو «بروكسي»، يمرّر طلباته إلى المواقع بدل الاتصال بها مباشرة. عندما يكون الوسيط جهازًا منزليًا، ترى المواقع عنوان اتصال سكني حقيقيًا. تشبه العملية إرسال رسائل عبر عناوين أشخاص آخرين: تصل الرسالة، لكن عنوان المرسل الظاهر لا يكشف بالضرورة صاحبها الفعلي. ولهذه التقنية استخدامات مشروعة، غير أن تشغيلها دون موافقة واضحة يحوّل صاحب الجهاز إلى مشارك لا يعرف ما يجري عبر اتصاله.
فهل اقتصر الاستخدام على البروكسي؟ البروكسي يصف طريقة تمرير الاتصال، ولا يحدد الغرض منه. ويمكن استخدام الطريق نفسه لجمع معلومات عامة أو الاحتيال أو دعم عملية تجسس. وفي تحليل لأكثر من عشرة ملايين طلب عبر Popa، رصدت Qurium نشاطًا مرتبطًا بالاحتيال الإعلاني، والتسجيل الكثيف للحسابات، وحملات الرسائل المزعجة، والمضاربة بالتذاكر. لذلك لا تصف عبارة «مشاركة الإنترنت» وحدها حقيقة الاستخدامات التي تمر عبر الشبكة.
أما التجسس، فقد أعلنت Google أنها رصدت، خلال أسبوع واحد في حزيران 2026، 316 مجموعة نشاط تهديدي تستخدم نقاط خروج يُشتبه بارتباطها بـNetNut، وشملت مجموعات إجرامية وتجسسية. وأوضحت أن هذه البنية تساعد المهاجمين على إخفاء مصدر اتصالاتهم عند الوصول إلى بيئات الضحايا أو بنيتهم الخاصة وتنفيذ محاولات دخول باستخدام كلمات مرور شائعة. هذا يوثّق استخدام الشبكة من جهات تجسسية.

كشف هذه الشبكة يترك سؤالًا مقلقًا: كم شبكة مشابهة تعمل الآن دون أن تُكتشف؟ لا نملك رقمًا مؤكدًا، لكن تفكيك شبكة لا يعني اختفاء المستفيدين منها أو توقف الطلب على خدماتها؛ فقد يسعون إلى تعويضها ببناء شبكة جديدة، أو شراء الوصول إلى أجهزة ضمن شبكات أخرى، وهو سلوك رصدته Google بعد عمليات تعطيل سابقة. وقد يعود الخطر في تطبيق مختلف أو خدمة تبدو مغرية، بينما تبقى الفكرة نفسها: استخدام جهازك واتصالك دون أن تدرك ما يجري. لذلك، إن لم تكن ضحية الشبكة الأولى، فاحذر أن تصبح ضحية الشبكة التالية؛ فخبر تفكيكها سبب لزيادة الانتباه، وليس للاطمئنان إلى أن الخطر انتهى.
بالنسبة إلى المستخدم، تكفي بداية عملية مختصرة: تجنّب التطبيقات التي تتاجر باتصالك دون شرح واضح، واشترِ أجهزة مدعومة بالتحديثات، واترك الحماية مفعّلة. حدّث الراوتر والأجهزة، وافصل الجهاز المشبوه إلى حين فحصه. والأهم أن تتذكر أن قيمة جهازك للمهاجم قد تكون في عنوان اتصاله، حتى إن لم تحفظ عليه ملفًا شخصيًا واحدًا.