مقالات مختارة
خضر خروبي - صحيفة الأخبار
تنطلق، اليوم، انتخابات منتصف الولاية لـ«الكونغرس» الأميركي، التي ستشهد اختيار أعضاء مجلس النواب الـ435 كافة، و35 عضواً في مجلس الشيوخ من أصل أعضائه الـ100. وبحسب تقرير «Cook Political Report»، المتخصّص في استطلاعات الرأي العام، يحوز الحزب «الديمقراطي» حظوظاً كبرى للفوز بأغلبية مجلس النواب، مع بقاء نحو 17 سباقاً لعضوية المجلس مُصنّفة كـ«منافسات متقاربة جدّاً» بين الحزبَين. وفي ظلّ هذه التوقّعات، تُطرح تساؤلات كثيرة حول التغييرات المتوقّعة، داخلياً وخارجياً، في حال تحوّل الكفّة لصالح «الديمقراطيين». وكان كبار قادة هؤلاء أطلقوا، على مدى الأشهر الماضية، وعوداً بالسعي، في حال فوزهم بالانتخابات، لتمرير تشريعات تستهدف معالجة قضايا جوهرية بالنسبة إلى الناخب الأميركي، كالأزمة المعيشية المتّصلة بارتفاع أسعار السلع الغذائية والوقود والرعاية الصحية، ومكافحة فساد إدارة الرئيس دونالد ترامب.
تدابير محاسبة تنتظر ترامب
يَكثر الحديث عن حزمة تشريعية عاجلة يسعى زعيم الأقلّية «الديمقراطية» في مجلس النواب، والمرشّح الرئيس لشغل منصب رئيس مجلس النواب، حكيم جيفريز، لتقديمها في الفترة المقبلة. وتشمل تلك الحزمة مشروع قانون يرمي إلى إعادة تفعيل دعم أقساط التأمين الصحي بموجب «قانون الرعاية الميسورة التكلفة» (Affordable Care Act) - الذي انتهت مدّة العمل به -، وآخر لإلغاء تخفيضات في برنامج «ميديكيد» (Medicaid) تصل قيمتها إلى نحو تريليون دولار، كانت قد أقرّتها الإدارة «الجمهورية» الحالية. وعلى صعيد السياسة الخارجية، يطمح «الديمقراطيون» إلى استعادة صلاحيات «الكونغرس»، سواء لناحية رسم السياسة التجارية - بخاصة في ملف الرسوم الجمركية -، أو لناحية شنّ الحروب في الخارج، ولا سيما في ملف الحرب على إيران، وذلك عبر إجراءات قد تصل إلى حدّ حجب أصوات «الديمقراطيين» عن تمويل تلك الحرب، أو محاولة اشتراط موافقة «الكونغرس» على استمرارها. وبحسب محلّلين، قد تشمل التغييرات المتوقَّعة في السياسة الخارجية بعد الانتخابات، الدفع نحو إعادة بعض المساعدات إلى أوكرانيا، في موازاة التشدّد مع روسيا، وإعادة النظر في طرح تشريعات تطالب بتقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل أو فرض شروط على استخدامها، خصوصاً في ضوء تصاعد الجدل داخل «الديمقراطي» حول الحرب في غزة.
من شأن فوز «الديمقراطيين» أن يزوّدهم بأدوات أفعل للوقوف في وجه سياسات البيت الأبيض
وبالنظر إلى أن «الديمقراطيين» قد جعلوا من عنوان مكافحة الفساد ركيزة أساسية في خطابهم الانتخابي، على أمل الحصول على تفويض شعبي لفتح تحقيقات في شأن سلوك ترامب وأعضاء إدارته المشبوه، والإمساك بناصية اللجان التشريعية المعنيّة بصلاحيات الاستدعاء أمام القضاء - وهو أمر تبيّنه الرسالة الختامية لحملات انتخابات التجديد النصفي الخاصة بـ«الديمقراطيين» -، لوّح ممثّل ولاية ماريلاند، النائب جيمي راسكين، المرشّح بدوره لتولّي رئاسة اللجنة القضائية في العام المقبل إذا ما فاز حزبه بالسلطة، بأنه «إذا كان الرئيس سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضدّ إجراءاتنا، فسنركّز في غضون ذلك على كشف كلّ مظاهر الفساد، التي تمثّل في الواقع جوهر نهج هذه الإدارة»، مشيراً إلى وجود شبهات فساد في ملفّ التعاقدات العامة، ولا سيما تلك التي وقعت من دون طرح مناقصات، وأيضاً في مسائل تتّصل بالعملات المُشفّرة المجهولة المصدر.
طموح «ديمقراطي» دونه عقبات
من شأن فوز «الديمقراطيين» بمجلس النواب أو بمجلسَي «الكونغرس» معاً، أن يزوّدهم بأدوات أفعل للوقوف في وجه سياسات البيت الأبيض، وإخضاعها للمزيد من التمحيص والرقابة، بما في ذلك سياسات الهجرة والإنفاق الحكومي - في ظلّ اعتراضهم على زيادة الميزانية الدفاعية وتخفيض البرامج الاجتماعية -، وأن يغيّر ملامح آخر سنتَين من الولاية الحالية للرئيس دونالد ترامب، وخلْق واقع سياسي مغاير أمام «الجمهوريين». إلّا أن دون تحقّق تلك الآمال، تحدّيات كبيرة تعترض طريق «الديمقراطيين». من الناحية الدستورية، يشير محللون إلى أن نجاح «الزُّرق» في قلب الأغلبية في مجلس النواب لصالحهم، سيعني تمكينهم من فرض المزيد من الرقابة على أداء الإدارة، مع بقاء جانب كبير من أولوياتهم التشريعية عرضةً للتعطيل، وخصوصاً في حال إخفاقهم في تحقيق نصر انتخابي مشابه في مجلس الشيوخ، وعدم تمكّنهم من الحصول على أغلبية 60 «سيناتوراً»، التي تتيح لهم تمرير معظم التشريعات، وتُمكِّنهم من تجاوز أيّ عرقلة من جانب «الجمهوريين». والحال أن هذه الأغلبية لا تبدو في متناول يد «الديمقراطيين»؛ إذ تُظهِر استطلاعات الرأي حاجة الحزب إلى كسب ما لا يقلّ عن 13 مقعداً إضافياً في مجلس الشيوخ لتحقيقها. ومع ذلك، فإنه حتى في حال فوزهم بمجلسَي الشيوخ والنواب، فإن الأمر لن يعطيهم سوى هامش أكبر في تحديد أجندة «الكونغرس» وتمرير التشريعات، مع استمرار قدرة ترامب على تجاوز تلك الاعتراضات والقيود من خلال حقّه في «الفيتو»، الذي يتطلّب تجاوزه حصولهم على أغلبية ثلثَي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو احتمال صعب التحقُّق، لاعتبارات تتّصل بتعقيد المشهد السياسي والانتخابي في الولايات المتحدة.
في ضوء ذلك، تتراجع حماسة بعض المشرّعين «الديمقراطيين» لعزل ترامب، عمّا كان عليه الحال في جولات انتخابية سابقة، في وقت بات فيه هؤلاء يُظهِرون تشاؤماً حول إمكانية تحقيق أيّ نجاح في ملاحقة الرئيس والتحقيق معه أو مع أيّ من أعضاء إدارته أمام القضاء، ولا سيما في ظلّ سجلّه في المماطلة والتحايل. وفي هذا السياق، تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن السيناتور «الديمقراطي» عن ولاية هاواي، برايان شاتز، وهو مرشّح لشغل ثاني أعلى منصب قيادي عن «الديمقراطيين» مع تسلّم «الكونغرس» الجديد صلاحياته في العام المقبل، تأكيده أنه «ما دام ترمب رئيساً، فلن نتمكّن من تمرير تشريعات تقدّمية طموحة». ويستدرك شاتز بالقول للناخبين: «إذا منحتمونا السلطة، فسنعمل في بعض الحالات على إلغاء قرارات ترامب، ومنعه من اتّخاذ قرارات كارثية، بينما سنعمل في حالات أخرى على إبطاء تحرّكاته».