لبنان
في مشهد يعكس حجم الأعباء التي تثقل كاهل بلدات البقاع الغربي في أعقاب العدوان "الإسرائيلي"، فوجئ أهالي سحمر ويحمر ولبايا وعين التينة وميدون والقرعون وبلدات أخرى بتحرّك موظفين من مؤسسة كهرباء لبنان لقطع التيار عن عدد من محطات المياه، بذريعة تراكم مستحقات مالية مترتبة على البلديات.
وأثار هذا الإجراء موجة استياء واسعة بين الأهالي، في وقت لا تزال فيه بلداتهم تلملم جراحها، ولم تجف بعد دماء الشهداء، فيما لا يزال الركام شاهدًا على حجم الدمار الذي خلّفه العدوان، وتتواصل أعمال إزالة الأنقاض وإصلاح الأضرار.
وعلى وقع هذه الخطوة، نفّذ عدد من أبناء البلدات اعتصامًا احتجاجيًا، رفضًا لتحميل مناطقهم أعباء إضافية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها، محذّرين من أن قطع الكهرباء عن محطات المياه سيفاقم معاناة السكان ويهدد أحد أبسط مقومات الحياة اليومية.
وخلال الاعتصام، أوضح نائب رئيس بلدية سحمر، أكرم علاء الدين، أن البلديات تواجه معادلة صعبة بين الالتزام بقرارات المؤسسات الرسمية والاستجابة لمطالب الأهالي الرافضين المساس بخدمات المياه، داعيًا الوزارات والجهات المعنية إلى معالجة الملف في ما بينها، وعدم تحميل المواطنين تبعات الخلافات المالية والإدارية بين المؤسسات.
وقال علاء الدين: "نحن كبلدية نمثل مؤسسة رسمية ونمتثل للأوامر، لكن أهلنا يقولون إنه ممنوع قطع المياه عنهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحصل. على الوزارات أن تعالج هذا الموضوع في ما بينها، لأننا لا نستطيع تحميل الناس المزيد من الأعباء".
من جهته، وصف رئيس بلدية يحمر في البقاع الغربي، قاسم حسن، القرار بأنه ظالم ومجحف بحق الأهالي، معتبرًا أن الخلاف المالي بين مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسة مياه البقاع ينبغي أن يُعالج بين المؤسستين، من دون المساس بحقوق المواطنين.
وقال حسن: "هذه المنطقة كان يفترض أن تلقى وقفة من الدولة ومؤسساتها، سواء الكهرباء أو المياه أو الاتصالات، تقديرًا للأثمان الباهظة التي دفعتها. الناس تدفع الاشتراكات رغم كل الأوجاع، ثم تأتي مؤسسة الكهرباء لتقطع المياه عنها. هذا الأمر مرفوض، ونطالب الدولة بأن تشعر بنا كمواطنين لبنانيين".
بدورهم، عبّر الأهالي المشاركون في الاعتصام عن رفضهم لما وصفوه بظلم إضافي تمارسه إدارات الدولة بحق مناطق لم تتعافَ بعد من آثار الحرب، مطالبين بمراعاة أوضاعهم وعدم تحويل الأزمات المالية والإدارية إلى أعباء وعقوبات يتحملونها وحدهم.