اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أكبر مدينة أميركية تسحب استثماراتها من كيان الاحتلال 

مقالات

المشهد الكردي العراقي بين الانفراج والانسداد.. توافق مؤجل أم صراع على النفوذ؟
مقالات

المشهد الكردي العراقي بين الانفراج والانسداد.. توافق مؤجل أم صراع على النفوذ؟

118

كاتب من العراق

بعد أكثر من عامين على إجراء الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق، التي جرت في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2024، التأم البرلمان الكردستاني أخيرًا وعقد جلسته الأولى، في مشهد عكس استمرار غياب التوافقات والتفاهمات بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم: الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل الطالباني.

وشهدت الجلسة حضور 52 نائبًا من أصل 100، توزّعوا بين 39 نائبًا من الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى جانب نواب منشقين عن الاتحاد الوطني، الذي يمتلك 23 مقعدًا، وحركة الجيل الجديد صاحبة المقاعد الـ15، وتيار الموقف الوطني الذي يشغل أربعة مقاعد، فضلًا عن عدد من النواب الممثلين للمكونين المسيحي والتركماني في الإقليم.

وأسفرت الجلسة عن انتخاب القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فالا فريد إبراهيم، رئيسة للبرلمان، والنائب عن المكون المسيحي رامي نوري عوديش نائبًا لها، فيما انتُخبت النائبة عن المكون التركماني منى نبي نادر سكرتيرة للهيئة الرئاسية.

وجاء انعقاد الجلسة بعد تعثر الحوارات والمفاوضات بين الحزبين بشأن آليات تقاسم المناصب الرئاسية والوزارية العليا في الإقليم. ففي حين تمسّك الحزب الديمقراطي بمخرجات العملية الانتخابية ونتائجها، التي جعلت منه الفائز الأكبر، وبحقه تبعًا لذلك في الحصول على الحصة الأكبر من المواقع العليا، أصرّ الاتحاد الوطني على اعتماد مبدأ التوافق السياسي في إدارة الإقليم وتوزيع المناصب، بعيدًا عن التقيد الصارم بالأرقام والأوزان الانتخابية.

وكان حزب الطالباني قد راهن، ولا سيما بعد تحالفه مع حركة الجيل الجديد وتشكيل ائتلاف يضم 43 مقعدًا، على عجز الحزب الديمقراطي عن استقطاب نواب من خارج معسكره، معتقدًا أن ذلك سيدفعه في نهاية المطاف إلى القبول بمطالبه وشروطه. غير أن هذا الرهان لم يتحقق، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في استقطاب عدد من النواب وتأمين أغلبية النصف زائد واحد، واضعًا الاتحاد الوطني أمام أمر واقع قد يصعب تجاوزه، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تنازلات لا تطال مواقع نفوذه الأساسية، وفي مقدمتها رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة ووزارات الداخلية والبيشمركة، فضلًا عن جهاز أمن الإقليم.

وجاء رد فعل الطالباني على عقد الجلسة بهذه الطريقة حادًا، إذ اعتبرها غير شرعية، ولوّح بخيار انفصال السليمانية، معقله الرئيسي، عن إقليم كردستان وتشكيل إدارة مستقلة لها.

لكن تنفيذ هذا التهديد يبدو مستبعدًا في ظل وجود أطراف داخلية وخارجية تسعى إلى منع الإقليم من الانزلاق نحو خيارات من هذا النوع. وفي المقابل، يدرك الحزب الديمقراطي أن قدرته على حكم الإقليم وإدارته منفردًا، بعيدًا عن الاتحاد الوطني، تبقى محدودة، بالنظر إلى ما يمتلكه الأخير من أدوات تأثير وقوة على المستويات العسكرية والسياسية والمالية والجماهيرية، وهي عوامل تمنحه قدرة كبيرة على التعطيل وعرقلة أي مسار لا يراعي مصالحه.

ويرى مراقبون ومتابعون لتفاعلات المشهد الكردي العراقي أن التوافق بين الحزبين، ولو في حدوده الدنيا، يظل خيارًا لا مفر منه، سواء أكان نابعًا من قناعات وحسابات داخلية أم نتيجة ضغوط وتدخلات خارجية. وقد أثبتت تجارب أكثر من ثلاثة عقود أن أيًا من الطرفين لم يتمكن من حسم الصراع لمصلحته أو إنهاء الطرف الآخر، حتى خلال جولات الاقتتال والصدام العسكري المسلح.

ولا تبدو القوى الإقليمية والدولية المعنية راغبة في انتصار طرف على حساب الآخر، بقدر ما تسعى إلى صياغة معادلات وتوازنات تضمن استمرار الحزبين معًا في المشهد السياسي، حتى مع بقاء الخلافات والتجاذبات والمناكفات بينهما، بما يحول دون احتكار أحدهما القرار السياسي والأمني في الإقليم.

وإذا كان أعضاء البرلمان الكردستاني قد احتاجوا إلى أكثر من عامين حتى يتمكن ما يزيد قليلًا على نصف أعضائه من الاجتماع وانتخاب هيئة رئاسية، قد لا يستمر تشكيلها طويلًا قبل أن تطرأ عليه تغييرات جديدة، فإن تشكيل حكومة الإقليم العاشرة لن يكون مهمة سهلة أو سريعة بدوره. وقد لا يستغرق عامين إضافيين، لكن الطريق إليه يبدو محفوفًا بعقبات ومطبات سياسية كثيرة، قبل أن يلتقي فرقاء أربيل والسليمانية في منتصف الطريق، ويتوصلوا إلى صيغة لتقاسم ما يمكن تقاسمه من المناصب والنفوذ، ويعودوا إلى العمل المشترك تحت قبة البرلمان وسقف الحكومة.

وهكذا، يقف المشهد الكردي العراقي بين مؤشرات انفراج فرضها انعقاد البرلمان وانتخاب هيئته الرئاسية، ومخاطر انسداد لا تزال تغذيها الخلافات على السلطة والنفوذ. وبين المسارين، يبقى التوافق ضرورة لاستمرار إدارة الإقليم، لكنه يظل رهنًا بقدرة الحزبين على تقديم تنازلات متبادلة تتجاوز حسابات الغلبة والإقصاء.

الكلمات المفتاحية
مشاركة