اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

مقالات مختارة

انتخابات أميركا أصابت سلطة الوصاية بـ«الدوار»
مقالات مختارة

انتخابات أميركا أصابت سلطة الوصاية بـ«الدوار»

بعبدا تنتظر مصير روبيو... واتفاق الإطار!
52

حمزة الخنسا - صحيفة الأخبار
أثارت التقارير التي تتحدّث عن استقالات وإقالات مُحتملة في صفوف كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب الهزيمة المُدوِّية في الانتخابات النصفية، القلق في بيروت حول مستقبل الدعم السياسي الأميركي الاستثنائي الذي حظيت به السلطة اللبنانية الجديدة، وخصوصاً أن المُراجعة التي انطلقت داخل الحزب الجمهوري لأسباب الهزيمة تطاول ركيزتين أساسيتين في السياسة الإقليمية لإدارة ترامب، هما العلاقة مع "إسرائيل" والحرب على إيران.

وتعاظم القلق في صفوف أركان «العهد الجديد» في بيروت، بعدما نقلت صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية أمس عن مصادر أميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو على رأس أولئك المُغادرين، لما له من «إسهامات» في تعزيز الزخم الأميركي خلف الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، بما جعلهما رأس حربة فعّالة في مواجهة حزب الله سياسياً واجتماعياً وأمنياً استكمالاً للحربين "الإسرائيليتين" في عامي 2024 و2026. وهو الذي يُعتبر «الأب الروحي» لاتفاق الإطار.

واستفادت سلطة بيروت خلال الأشهر الماضية من انخراط أميركي مباشر في الملف اللبناني، ومن دعم سياسي ودبلوماسي ارتبط إلى حدّ بعيد باستراتيجية واشنطن الرامية إلى «إضعاف النفوذ الإيراني» في المنطقة، وتقليص دور حزب الله، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، بالتوازي مع محاولة التوصّل إلى ترتيبات أمنية وسياسية جديدة بين لبنان والعدو "الإسرائيلي".

غير أن ما قد يثير القلق الأكبر في بيروت لا يتعلّق بمصير روبيو وحده، على أهمية الدور الذي اضطلع به في إدارة الملف اللبناني، وإنما بطبيعة المراجعة السياسية التي بدأت تتبلور داخل المعسكر الجمهوري، وخصوصاً بعد المواقف غير المسبوقة لنائب الرئيس جي دي فانس، الذي حمّل الحرب على إيران المسؤولية الرئيسية عن خسارة الجمهوريين، معتبراً أن استعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب تتطلّب إنهاء الحرب، والتركيز على القضايا المعيشية، والعودة إلى «أميركا أوّلاً»، وتغيير طبيعة العلاقة الأميركية مع "إسرائيل". وهي مواقف اكتسبت دلالة إضافية مع تأييد دونالد ترامب الابن لها، في وقت أقرّ فيه الرئيس الأميركي بأن الحرب ساهمت في الخسارة الانتخابية، من دون أن يتراجع عن دفاعه عن قرار خوضها.

ما يُضاعِف المخاوف في بيروت أن الركيزتين الأساسيتين في السياسة الأميركية تجاه لبنان والمنطقة واللتين باتتا موضع مُساءلة داخل الحزب الجمهوري هما اللتان شكّلتا، بصورة أو بأخرى، قاعدة الانخراط الأميركي المتقدّم في لبنان. فمن جهة، وفّرت المواجهة مع إيران زخماً للسياسة الأميركية تحت عنوان «تقليص نفوذ طهران وحزب الله وتعزيز موقع الدولة اللبنانية». ومن جهة ثانية، أتاحت العلاقة الوثيقة بين ترامب و"إسرائيل" لواشنطن أداء دور «الوسيط والضامن» في التفاهمات الأمنية بين بيروت و"تل أبيب"، بما فيها الضغط الذي كان عون يأمل أن يمارسه ترامب من أجل انسحاب القوات "الإسرائيلية" من الأراضي اللبنانية.

ويخيّم الترقّب على فريق عمل الرئيس عون بالخصوص، لأنه كان الطرف الذي دُفع إلى تصدّر مشهد التفاوض، وسط تساؤلات كثيرة لا تزال بعبدا ودوائرها عاجزة عن إيجاد إجابات لها. فعندما كانت إدارة ترامب تتمتع بغطاء جمهوري في مجلسَي الكونغرس، وكان نتنياهو يقود ائتلافاً "إسرائيلياً" أكثر تماسكاً، لم تتمكّن السلطة اللبنانية، رغم استجابتها لسلسلة مطالب أميركية، مِن حمل واشنطن على ممارسة وساطة مُنصِفة أو إلزام "إسرائيل" بوقف اعتداءاتها والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. بل انتقلت تدريجياً من المُطالبة بانسحاب "إسرائيلي" ووقف إطلاق النار إلى قبول معادلة تجعل الانسحاب مشروطاً بتنفيذ التزامات لبنانية مُسبقة، ومن التمسك بالمرجعيات الدولية إلى القبول بترتيبات أمنية أميركية لا تمنح «اليونيفل» دوراً واضحاً، ومن رفض التفاوض المباشر إلى المشاركة فيه وصولاً إلى توقيع اتفاق الإطار.

وفي هذا السياق، تتساءل مصادر سياسية مواكبة عمّا إذا كانت السلطة اللبنانية التي عجزت عن إقناع الإدارة الأميركية بممارسة ضغط جدّي على "إسرائيل" حين كانت هذه الإدارة في ذروة نفوذها السياسي الداخلي، ستتمكّن من الحصول على ضمانات أكثر فاعلية اليوم، بعدما تعرّض ترامب لهزيمة انتخابية قاسية، وبات فريقه مُهدّداً باستقالات وتغييرات، وأصبحت خياراته الخارجية موضع مُساءلة داخل حزبه والكونغرس؟

ومع إضافة نتائج الانتخابات "الإسرائيلية" عنصراً جديداً من عدم اليقين إلى حسابات بيروت، فإن السلطة التي راهنت على قدرة ترامب على التفاهم مع نتنياهو وفرض ترتيبات أمنية جديدة، تواجه اليوم احتمال تبدّل موازين القوى في البلدين معاً. وإذا كان استمرار نتنياهو في السلطة لم يضمن التزام "إسرائيل" باتفاق الإطار، فإن خروجه المُحتمل لن يعني تلقائياً تحسّن شروط التفاوض. فأيّ حكومة "إسرائيلية" جديدة قد تعيد النظر في الترتيبات القائمة أو تسعى إلى تعديلها، فيما ستكون واشنطن مُنشغِلة بإعادة ترتيب أولوياتها وبالتجاذب السياسي الداخلي. في الأثناء، يتزامن التغيير المُحتمل في "إسرائيل" مع نقاش أميركي غير مسبوق بشأن العلاقة مع "تل أبيب"، تُرجم بإعلان ترامب في يوم الانتخابات عزمه إنهاء المساعدات العسكرية السنوية لـ"إسرائيل"، البالغة نحو 3.8 مليارات دولار.

بالنسبة إلى بيروت، فإن مغادرة روبيو، إذا تحقّقت، لن تعني بالضرورة تراجع الدعم الأميركي للبنان، لكنها قد تؤدي إلى فقدان السلطة اللبنانية أحد أبرز المسؤولين الذين تبنّوا الرهان على تقوية مؤسسات الدولة باعتبارها مدخلاً لإعادة تشكيل التوازنات الداخلية والإقليمية. وقد تفرض إعادة توزيع المسؤوليات داخل الإدارة فترة من التريّث أو المراجعة في التعامل مع الملف اللبناني، في وقت كان الرئيس عون يستجدي ضغطاً أميركياً على "إسرائيل" لدفعها إلى الالتزام باتفاق الإطار ووقف اعتداءاتها في الجنوب، فضلاً عن أمله في توفير الدعم السياسي والعسكري للجيش.

وعليه، فإن التحدّي الذي قد يواجه العهد والحكومة في المرحلة المقبلة لا يقتصر على احتمال خسارة حليف نافذ داخل الإدارة الأميركية، بل بإمكان تبدّل الأسس السياسية التي قام عليها الدعم الأميركي للبنان منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض. فالسلطة اللبنانية التي استفادت من «تقاطع أهدافها المتعلّقة ببسط سيادة الدولة مع استراتيجية أميركية تستهدف النفوذ الإيراني وحزب الله» على ما يقول مُقرّبون من بعبدا، قد تجد نفسها مضطرة إلى التكيّف مع أولويات مختلفة إذا اختار ترامب، تحت ضغط الهزيمة الانتخابية، إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع إسرائيل، وفي كلفة المواجهة مع إيران، المُتمسِّكة بلبنان بنداً أوّلَ في أي تسوية إقليمية مُحتملة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة