اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

مقالات مختارة

عاصفة داخل الحزب الأحمر | فانس يحارب الحرب: أنا وارث «ماغا»
مقالات مختارة

عاصفة داخل الحزب الأحمر | فانس يحارب الحرب: أنا وارث «ماغا»

41

خضر خروبي - صحيفة الأخبار

بعد هزيمة الانتخابات النصفية، يواجه «الجمهوريون» تساؤلات حول مستقبل حزبهم وحدود نفوذ ترامب فيه، وسط دعوات إلى مراجعة نهجه الشعبوي، فيما يحاول جي دي فانس النأي بنفسه عن الحرب على إيران، أملاً في خلافة رئيسه على رأس «ماغا».

وضعت الهزيمة التي مُني بها «الجمهوريون» في انتخابات التجديد النصفي، الحزب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبله السياسي وهويته، وحدود تأثير الرئيس دونالد ترامب على توجّهاته وقراراته، وما إذا كان عليه البحث عن قيادة جديدة قادرة على المنافسة في الانتخابات الرئاسية لعام 2028، بما في ذلك في أوساط «حركة ماغا». ومع بروز دعوات إلى مراجعة النهج الشعبوي الذي يتبنّاه «الجمهوريون» -ومن بين عناوينه الحروب التجارية والتخويف من المهاجرين-، والعودة إلى النهج المحافظ التقليدي، بدأت تتعالى أصوات، حتى من داخل المنابر المتبنّية للنهج المذكور، إلى التخلّي عن الخطاب القائم على القومية المتطرّفة والهوية، المرتبط بترامب، وسط تحذير من أن الاكتفاء بإرضاء قاعدة مؤيّدي الأخير لن يكفي من دون كسب أصوات اللاتينيين، والمستقلّين، وسكان الضواحي المتردّدين، الذين عاقبوا «الجمهوريين» في الانتخابات الأخيرة.
في هذا السياق، تصاعد الحديث عن دور نائب الرئيس، جي دي فانس، وهو المرشّح الرئاسي المحتمل للعام 2028، في المدة المقبلة، لا سيما بعدما أوحى أخيراً، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بوجود خلافات بينه وبين الرئيس حول طريقة التعاطي مع الملف الإيراني (عطفاً على مواقف سابقة اختلف فيها الرجلان حول دعم بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية)؛ إذ أقرّ بأن «سبب خسارتنا هو الحرب»، قبل أن يضيف أن «الرئيس نفسه قال ذلك»، في إشارة إلى عدم نيّته التصادم مع ترامب. وممّا أشّر أيضاً إلى نيّة فانس البقاء في دائرة الرئيس القريبة، نُقل عنه قوله إن أحد خبراء استطلاعات الرأي أبلغه بأن الناخبين الذين صوّتوا لترامب في انتخابات 2024 قد «يعودون إلى صفوفنا» إذا انتهت حرب إيران، وتمّ منح الأولوية للمصالح الأميركية، وتغيير علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل، مع إيلاء اهتمام لتكاليف المعيشة، وهي قضية قلّل من شأنها الرئيس خلال تجمّعاته الانتخابية.

تدور رحى انشقاقات حزبية إضافية داخل أروقة الحزب «الجمهوري»

لكن، رغم إعلان البيت الأبيض أن الرئيس أُطلع مسبقاً على منشور فانس -الذي بدا لافتاً تعليق نجل ترامب، دونالد جونيور، عليه بالقول: «كلّ كلمة في هذا المنشور صحيحة بنسبة 100%، و100%، و100%»-، أفادت مصادر مطلعة بأن نائب الرئيس صاغ المنشور بنفسه، في ما يعكس ربّما مساعيه للابتعاد سياسياً عن الحرب التي دافع عنها البيت الأبيض مراراً، وباتت تهدّد مستقبل السياسي «الجمهوري» الشاب، بحسب موقع «بوليتيكو». واعتبر الموقع أن هذه الخطوة تدشّن مسعى فانس للخروج من ظلّ ترامب، وتقديم نفسه بوصفه صوتاً سياسياً مستقلاً، على أمل خلافته رئيسه في قيادة «ماغا»، وإعادة بناء تحالف سياسي مرتكز على موقف مناهض للحروب. وبالنظر إلى مواقف فانس المتذبذبة تلك، نقل الموقع عن أحد حلفاء الأخير تأكيده أن نائب الرئيس «قد يتمكّن من تمييز نفسه عن رئيسه إلى حدّ ما، لكن لا توجد طريقة تتيح له الانفصال عنه تماماً، لكونه لا يزال نائباً لترامب»، الذي لا يزال يخوض مواجهة مع إيران. وتابع أن الرئيس ونائبه كلاهما «لا يحظيان بشعبية، وإن كان الثاني أقلّ إثارة للرفض الشعبي من الأول».
من هنا، يرى بعض «الجمهوريين»، ومنهم مشرّعون، أن إيران ستظلّ عبئاً سياسياً يلاحق فانس، شأنها شأن شبهات الفساد التي تحيق بالدائرة المحيطة بالبيت الأبيض، فضلاً عن مشاركة «جمهوريين» محسوبين عليه في عدد من الحملات الانتخابية الأخيرة، في ولايات خسرها الحزب، كأوهايو وآيوا. ويعتبر هؤلاء أن فانس لن يتمكّن من التخلص من تبعات ارتباطه بإدارة ترامب وحربها على إيران وتبعاتها الداخلية بسهولة، مؤكدين أن مستقبل الرجل السياسي انتهى، وخصوصاً في حال إخفاقه في إنهاء الحرب أو تهدئة مخاوف الناخبين بشأن الأسعار.

مستقبل «الجمهوريين»
في ظلّ ميل ترامب إلى تحميل الهزيمة لمرشّحين «جمهوريين» وصَفهم بـ«الضعفاء»، تدور رحى انشقاقات حزبية إضافية داخل أروقة الحزب، كان أحد المعبّرين عنها، حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، الذي اعتبر أن نتائج الانتخابات أوصلت الحزب إلى مستوى خطر «الانقراض»، مستبعداً أن يستعيد «الجمهوريون» حضورهم السياسي الفاعل قبل عام 2032. ومن جهته، دعا المشرّع «الجمهوري»، دون بايكون، حزبه إلى «استعادة مبادئ ريغان»، لافتاً إلى أن الناخبين رفضوا «الشعبوية والفوضى وبوتين والرسوم الجمركية». وهو موقف شبيه بموقف الصحافي في موقع «بريت بارت» اليميني، ماثيو بويل، الذي نادى بما سمّاه «العودة إلى الأساسيات»، بما في ذلك «وقف الحروب الأبدية»، والاهتمام بالصالح العام للمواطنين بدلاً من المصالح الخاصة ببعض الفئات والشخصيات. وفي الاتجاه عينه، شدّدت عضو «الكونغرس» السابقة المناهضة لترامب، مارغوري تايلور غرين، المحسوبة على تيّار «ماغا»، على أنه «إذا أراد الحزب الجمهوري أن تكون لديه أيّ فرصة في المستقبل، فعليه طرد دونالد ترامب من الحزب».

كذلك، يعتبر بعض المحلّلين أن هناك جملة حقائق يتعيّن على «الجمهوريين» مواجهتها إذا أرادوا استعادة موقعهم السياسي، من أبرزها مخاطر إخضاع خيارات الحزب لتفضيلات ترامب الشخصية، بعدما انعكست بعض ترشيحاته سلباً على فرص «الحُمر» في الاحتفاظ بمقاعد مهمّة، مثلما جرى في كارولينا الشمالية وولايات أخرى. والجدير ذكره هنا، أن ما لا يقلّ عن 46 مرشّحاً لعضوية مجلس النواب ممّن حظوا بدعم ترامب، خسروا السباقات حتى الآن، إضافة إلى الـ26 الذين أسندهم الرئيس للوصول إلى عضوية مجلس الشيوخ، وحوالي 12 مرشّحاً لانتخابات حكام الولايات، من أصل 21. في المقابل، يعتقد مراقبون آخرون أن الانتقادات الموجّهة إلى ترامب بشكل مباشر، من جانب الشخصيات المحافظة في الحزب «الجمهوري»، سواء من المعتدلين أو المتطرّفين، لا تزال محدودة، منبّهين إلى أن الحزب ربط مصيره بالكامل بترامب منذ عام 2016، بعدما تحوّلت حركة «ماغا» إلى الهوية الغالبة على قواعد «الحُمر» الشعبية وقياداتهم، وامتدّ نفوذ «الترامبيين» في تلك الحركة إلى مؤسّسات «الجمهوري» وبرنامجه السياسي في السنوات الماضية. وبحسب هؤلاء، فإن من علامات هذه السيطرة، ما أورده معهد «بروكينغز» قبيل الانتخابات، عن انخفاض حماسة «الجمهوريين»، ممّن يقدّمون الحزب على ترامب، للتصويت، مقابل ارتفاعها لدى من يقدّمون الرجل على الحزب، بنسبة وصلت إلى 49 في المئة للفريق الأول و62% للثاني. ويشي ما تَقدّم بأن نفوذ الرجل داخل الحزب بقي ملموساً حتى أسابيع خلت من الآن، علماً أنه كان نجح في تولية مايكل واتلي، المدعوم منه، رئاسة «اللجنة الوطنية الجمهورية»، بدءاً من آذار 2024، في موازاة اختيار لارا ترمب، زوجة نجل الرئيس، لمنصب الرئيسة المشاركة للجنة.
من هنا، تشدّد بعض القيادات على ضرورة الإبقاء على الارتباط بترامب لضمان وحدة القاعدة المحافظة، بينما تدعو أخرى إلى توسيع الخطاب الاقتصادي أو اختيار مرشّحين أكثر قدرة على المنافسة في الولايات المتأرجحة. كما ثمّة من يرى أن المشكلة تكمن في ضعف مشاركة القاعدة «الجمهورية» أو في نوعية المرشحين، لا في الاتجاه العام للبرنامج السياسي. وعلى أيّ حال، وبحسب محلّلين، يجد «الجمهوريون» أنفسهم أمام حاجة إلى مراجعة العلاقة بين الولاء الشخصي والكفاءة الانتخابية، وبين المحافظة على القاعدة التقليدية والقدرة على جذب الناخبين المستقلّين، وبين التركيز على القضايا الثقافية والاستجابة للضغوط الاقتصادية، مع إعطاء الأولوية للسياسات الاقتصادية والخدمات والقدرة الشرائية، بدل الاعتماد على الاستقطاب السياسي بوصفه أداة رئيسة للتعبئة. ويرجّح هؤلاء أن تعتمد طبيعة المراجعة الحزبية على التنافس الداخلي ومواقف القاعدة الشعبية والمانحين والقيادات المحلّية، إضافة إلى أداء الإدارة خلال العامَين المقبلين.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة