ترجمات

اعتبرت الكاتبة في موقع National Interest، كيلي كاسيس، أنّ ما أسمتها "المشروعية الدولية" التي "مُنحِت للرئيس الانتقالي في سورية أحمد الشرع (الجولاني) أخفت غياب الانتقال السياسي الحقيقي، والذي أدَّى بدوره إلى تَفاقُم الانقسامات الداخلية السورية".
وقالت الكاتبة، في مقالة نشرها الموقع، إنّ "هجوم الشرع (الجولاني) على السويداء كشف عن هشاشة نظامه، ومشاهد الفظائع التي ارتكبتها "القوات الأمنية" والفصائل المتحالفة ألحقت ضررًا كبيرًا بصورة الشرع (الجولاني) في الداخل والخارج. وكشف، أيضًا، عن خط "الصدع الأيديولوجي" الأعمق حول بِنْيَة الدولة"، محذّرةً من "تجديد الفوضى والعنف في حال عدم معالجة الوضع".
وأشارت الكاتبة إلى أنّ "الشرع (الجولاني) مضى في تطبيق حكم مركزي أدَّى إلى تعميق الانقسام على الأرض"، فـ""مؤتمر الانتصار" و"الإعلان الدستوري" أسّسا لنظام الحكم المطلق، حيث جرى منع نشوء أحزاب سياسية جديدة وأعطى للرئيس (الشرع - الجولاني) حكمًا شاملًا على الجناحَيْن التشريعي والقضائي"، بحسب الكاتبة.
ولفتت الانتباه إلى أنّ "هذا مكَّن السلطات الجديدة من ترسيخ "أيديولوجية إسلامية راديكالية" في مؤسّسات الدولة في إطار المساعي الهادفة إلى إعادة رسم النسيج الاجتماعي السوري". كما اعتبرت أنّ "ما يتشكَّل يذهب أبعد من مجرَّد تَوجُّه استبدادي ويكشف عن نظام شمولي"، مضيفةً أنّ "السردية التي تُصوّر حكم الشرع (الجولاني) على أنّه مسار ضروري من أجل الاستقرار تخفي هذه الحقيقة".
ووفق الكاتبة، فإنّ "المشروع الأيديولوجي يتشكَّل على الأرض بطريقتَيْن أساسيتين، الأولى: نشوء ما هو فعليًّا عبارة عن "شرطة أخلاقية"، فالقوات الأمنية والفصائل التابعة عزَّزت قبضتها على الحياة اليومية، حيث يجري مضايقة النساء بسبب لباسهن، واقتحام المقاهي والأماكن الثقافية. أمّا الطريقة الثانية فتحدَّثت عن بناء هوية وطنية تعود جذورها إلى إحياء المشاعر "السنية" ورمزية "الأموية الجديدة"".
وفي حين أكّدت كاسيس أنّ "الشرع (الجولاني) جعل من الطائفية ركنًا أساسًا في مشروعه الأيديولوجي لبناء الدولة"، بيّنت أنّ "هذا الإطار يحظر الاعتراض من قِبَل الأقليات، بحيث يُوصَف بأنّه مشروع انفصالي تخريبي، وفي الوقت نفسه يَجري تحشيد المؤيدين في إطار دعم رؤية للوحدة الوطنية تقوم على الإقصاء". وقالت: "محاولة الشرع (الجولاني) استعادة السلطة في كلٍّ من المناطق الساحلية ذات الغالبية العلوية وفي السويداء انطلقت على هذا الأساس، وفي كِلا الحالَيْن جرى ارتكاب مذابح طائفية جماعية".
وجزمت الكاتبة بأنّ "هذه التطوّرات قضت على أيّ تفاؤل كان موجودًا لدى الأقليات في سورية، فالعديد منهم بات يشعر ليس فقط أنّ هذه الحكومة لا تمثّله، بل تتحمَّل مسؤولية مباشرة عن اضطهاده". وعلاوة على ذلك، استبعدت الكاتبة أنْ "تستقطب سورية رأس المال الخارجي الذي هي بأمس الحاجة إليه من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي والشفافية وحكومة موحَّدة".
وحذّرت من أنّ "شعبية الشرع (الجولاني) قد تنهار مع حلول نهاية العام الحالي في غياب التحسُّن الملموس في ظروف المعيشة".
وخلصت الكاتبة في مقالتها إلى توصيف الواقع في سورية، قائلةً إنّها "تقف اليوم عند مفترق طرق، حيث يستطيع الشرع (الجولاني) أنْ يستمرَّ على مسار المركزية نفسه عبر الإكراه، وذلك سيؤدّي بشكل شبه مؤكَّد إلى مقاومة أكبر ويحمل معه خطر اندلاع حرب أهلية شاملة في البلاد". أمّا "البديل"، فرأت الكاتبة أنّه "يتمثَّل في انتقال سياسي حقيقي من خلال إلغاء "الإعلان الدستوري" والسماح بتأسيس أحزاب سياسية مستقلَّة".