اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي سحمر تُحيي الذكرى الـ47 لتغييب الإمام الصدر بمسيرة كشفية وشعبية

مقالات

كيف تواجه بغداد تداعيات التطبيع بين دمشق و
مقالات

كيف تواجه بغداد تداعيات التطبيع بين دمشق و"تل أبيب"؟

93

بالرغم من النفي المتكرّر للسلطات السورية الحاكمة، إلا أن المؤشرات والدلائل تتوالى يومًا بعد آخر عن حوارات وتفاهمات أمنية متقدمة بين دمشق و"تل أبيب"، يمكن أن تفضي في نهاية المطاف إلى ابرام معاهدة سلام، كتلك التي أبرمت بين مصر والكيان الصهيوني في عام 1978، والتي أبرمت بين الأردن والكيان في عام 1994، وكذلك التي أبرمت بين الكيان من جهة وكلّ  من الإمارات العربية المتحدة والبحرين من جهة أخرى في عام 2021، كجزء ممّا عرف بمشروع "السلام الإبراهيمي" أو "اتفاقيات أبراهام" بين العرب والكيان برعاية الولايات المتحدة الأميركية.  

فمنذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وتولي "جبهة النصرة" بزعامة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) زمام الأمور في سورية قبل حوالي تسعة شهور، انفتحت العديد من قنوات التواصل والحوار بين دمشق و"تل أبيب"، وخلال الأسابيع القلائل الماضية اتضحت وتبلورت المواقف بدرجة أكبر.

فعلى سبيل المثال، قال الشرع خلال لقاء له مع وفد اعلامي عربي في الرابع والعشرين من آب/ أغسطس الجاري، "ان أي اتفاق مع "إسرائيل" سيُبنى على أساس خط الهدنة لعام 1974، وإن دمشق لن تتردّد في اتّخاذ أي قرار أو خطوة من شأنها خدمة مصلحة سورية والمنطقة".

وقبله بضعة أيام، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وفدًا إسرائيليًا في العاصمة الفرنسية باريس لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتعزيز الاستقرار في المنطقة والجنوب السوري، وبحسب أوساط سياسية وإعلامية، "تركزت النقاشات على خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي، والتوصل لتفاهمات تدعم الاستقرار في المنطقة، ومراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، وإعادة تفعيل اتفاق 1974".

وقبل هذا وذاك، فإن الكيان الصهيوني استغل حالة الفوضى والاضطراب، ليخترق الجغرافيا السورية، ويدمر الكثير من المنشآت العسكرية والاقتصادية الحيوية، ويبث الفتن، ويختلق الأزمات بين مكونات المجتمع السوري، ويتحرك لتنفيذ مشروع "ممر داوود" للوصول إلى العراق عبر الأراضي السورية.

ولا شك أن كلّ ذلك يعدّ كافيًا لإثارة القلق والتوجس لدى الأوساط السياسية - الرسمية وغير الرسمية - والشعبية العراقية، وذلك القلق والتوجس يرتبط بجملة معطيات وحقائق، لعلّ  من بينها:

إنّ الوضع العراقي العام يتأثر - سلبًا وإيجابًا - بالوضع السوري، أي ان غياب الاستقرار، وهيمنة الجماعات والتنظيمات الإرهابية على المشهد هناك، ودخول الكيان الصهيوني على الخط كلاعب فاعل ومؤثر في الساحة، في مقابل تراجع الحضور الإيراني وكذلك حزب الله اللبناني، كلّ ذلك لا بد أن يلقي بظلاله على العراق، بحكم التجاور الجغرافي لحدود تمتد لأكثر من ستمائة كيلو متر.

وبما أنّ العراق عانى من الإرهاب التكفيري لعدة أعوام، بدءًا من تنظيم القاعدة بعناوينه ومسمياته المختلفة، وصولًا إلى تنظيم "داعش"، فإنه يحرص أشد الحرص على منع تكرار ما حصل من فوضى وقتل وإجرام وتدمير وتخريب طال كلّ مناحي الحياة. ومجريات وتفاعلات الأحداث في سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، يمكن أن تدفع بارتداداتها السلبية الكارثية إلى الساحة العراقية إذا لم تكن الاستحضارات والاستعدادات على قدر التحديات والتهديدات والمخاطر.

إنّ الأجندات والمخطّطات والمشاريع التوسعية الصهيونية، ترتكز على جملة أهداف، أبرزها تفكيك وتقسيم واضعاف ثلاث دول عربية مهمة، وهي مصر وسورية والعراق، ومحاصرة إيران، وضرب محور المقاومة. ويبدو أن العراق يمثل قطب الرحى ونقطة الارتكاز في هذه الأهداف. ولعل هذا الأخير، داخل في كلّ خرائط التوسع والهيمنة الصهيونية، من مشروع "الشرق الأوسط الكبير" إلى "صفقة القرن" إلى "إسرائيل الكبرى"، لأن مراكز القرار في "تل أبيب"، تملك قناعة مفادها أنه من دون اخضاع العراق، سوف تبقى كلّ الأهداف والمخطّطات والأجندات معلقة وسائبة النهايات. وقد وجد الكيان الصهيوني في غزو واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأميركية ربيع عام 2003 فرصة ذهبية للدخول من أوسع الأبواب، والعمل بحرية ومرونة على تحقيق أهدافه، إلا أن حساباته وتمنياته وتوقعاته لم تكن في محلها، لأن المصدات السياسية والدينية والمجتمعية العراقية، كانت كبيرة وكثيرة وقوية ومؤثرة.

مع بداية نهاية مرحلة الوجود العسكري الأميركي في العراق، فإنه من الطبيعي جدًّا أن تكون هناك محاولات ومساعٍ لتثبيت وجود أميركي - غربي من نوع آخر في العراق، يختلف عن الوجود العسكري الاستفزازي المرفوض سياسيًّا وشعبيًّا.

الكلمات المفتاحية
مشاركة