خاص العهد
كاتب من العراق
وجَّه كتاب وإعلاميون عراقيون انتقادات حادة ولاذعة للتصريحات الأخيرة التي ادلى بها المبعوث الأميركي الخاص للعراق؛ مارك سافايا، والتي قال فيها: "إننا نتابع باهتمام عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وليكن واضحًا للجميع، أن الولايات المتحدة لن تقبل أو تسمح بأي تدخل خارجي في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة"!، معتبرين أن هذا المنطق الاستعلائي المتغطرس، يعكس التدخل الأميركي، والتناقض الصارخ بين أقوال واشنطن وأفعالها.
الباحث في الشؤون الإستراتيجية؛ الدكتور ماجد الشويلي، قال في تصريحات خاصة لموقع "العهد" الإخباري بهذا الشأن: "من الواضح أن مبعوث الرئيس الأميركي، يريد القول إن أميركا لها الوصاية على العراق، وأنها تحتكر التصرف بكلّ شؤونه، وتمنع من انفتاح أي جهة أخرى عليه إلا من كان يمثلها من أذنابها في المنطقة والعالم".
ويضيف الشويلي متسائلًا، "كيف تبرر الولايات المتحدة الأميركية لنفسها التدخل في أي مكان من العالم، حيث تشعل الحروب، وتؤجّج الصراعات، وتخلق الفتن، وتُسقط الأنظمة والحكومات، تحت شعارات زائفة ومخادعة، وفي الوقت نفسه تتبجح بالدفاع عن حرية الشعوب واستقلاليتها وسيادتها؟. لكنّها في الحقيقة تريد إبقاء الجميع، لا سيّما الرافضين لسياساتها، تحت سطوتها وهيمنتها ونفوذها".
إلى ذلك يقول الكاتب والإعلامي محسن الترابي، في حديثه لموقع "العهد": "إنّ ما يدعو إلى الدهشة والاستغراب أن يؤكد مسؤول أميركي، ويشدّد على عدم سماح حكومة بلاده بالتدخلات الخارجية في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، ناسيًا أو متناسيًا ما قامت وتقوم به دولته من تدخلات سافرة في شؤون الدول المستقلة الأخرى على امتداد الكرة الأرضية، وعلى الأصعدة العسكرية والاقتصادية والأمنية، ابتداءً من الانقلابات العسكرية وتغيير الأنظمة والإتيان بأنظمة قمعية ديكتاتورية تتماهى مع المصالح الأميركية، مرورًا بمسلسل الاغتيالات للشخصيات المعارضة للنهج الأميركي، والحصار الاقتصادي بمختلف تجلياته ضدّ العديد من الدول المناهضة للهيمنة الأميركية بغية إركاعها أو إجبارها على تغيير سياستها، وصولًا إلى اصطفافها مع الكيان الصهيوني المحتل في حرب الإبادة ضدّ الشعب الفلسطيني المقاوم، والتي ما زالت فصولها مستمرة".
ويؤكد الترابي قائلاً: "إن ما ذكرناه وغيره الكثير، لا يؤهّل أميركا للإدلاء بمثل هذه التصريحات المثيرة للسخرية والاستهجان، وهو مما يضيف صفحات جديدة لسجلها الأسود المليء بمختلف صنوف التدخل والتجسس والتآمر. وليعلم سافايا ومن بعثه، أن العراق بخير ما دام بعيدًا عن التدخلات الأميركية في شؤونه، والتي كانت سببًا في جميع الإخفاقات التي حصلت على كلّ الأصعدة في العراق".
وفي السياق ذاته، يلفت الكاتب الصحفي عباس المرياني في حديثه لموقع "العهد"، إلى أنّ "تصريح مبعوث الرئيس الأميركي للعراق؛ مارك سافايا، يعدّ تدخلًا سافرًا في شؤون العراق وإرادته السياسية، خصوصًا بعد التفاهمات والاتفاقيات التي أبرمت بين الجانبين العراقي والأميركي، والتي أكدت على وجوب انتهاء مهام القوات الأميركية في الأراضي العراقية بحلول منتصف عام 2026، وتحول العلاقة بين الطرفين إلى علاقة إستراتيجية بعيدة المدى تحدّدها أطر وموازين ليس للتدخل دور فيها".
ويضيف المرياني قائلًا: "ولكن، وبحسب طبيعة الرئيس الأميركي المنفلت دونالد ترامب، فإنه ما زال يعتقد أنّ مهمته في العراق لم تنتهِ، وأنّ التخلي عن العراق ليس خيارًا حكيمًا، فالعراق بلد النفط، وهذا النفط لم يستغله أصحابه بصورة مثالية تحقق الفائدة المرجوة من استغلاله، وقد رأينا هذا التوجّه الأميركي العلني من خلال كلمات الرئيس ترامب نفسه في قمة شرم الشيخ، خلال توقيع اتفاق غزّة، وكلامه المقتضب عند لقائه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني".
بينما يرى الإعلامي جبار نصيف اللامي، "أنّ تصريحات المبعوث سافايا هي بحد ذاتها تدخل صارخ وفاضح في الشأن العراقي، وإلا بأي صفة يتحدث بهذا الأسلوب المتعجرف والمتغطرس، كأنه مسؤول سياسي أو حكومي أو مواطن عراقي؟".
ويشدّد اللامي على "وجوب أن تكون هنالك مواقف رسمية عراقية واضحة حيال ما قاله المبعوث الأميركي، لقطع الطريق عليه وعلى غيره من إقحام أنفسهم في تشكيل الحكومة العراقية ووضع ترتيبات وصياغة استحقاقات المرحلة القادمة".