نقاط على الحروف
صحافية لبنانية
مع خروج اسم القائد الجهادي هيثم الطباطبائي شهيدًا مع رفاقه الأربعة الذين استهدفوا ظهيرة يوم الأحد الماضي، في مبنى سكني في قلب الضاحية الجنوبية، بدأ الإعلام المحلي يتبع ببغائيًا ما ينقله الإعلام العبري، من معلومات وتهديدات. بدت الساحة الإعلامية المحلية كمنصة ترويجية لادّعاءات العدوّ حول عملية الاغتيال والشخصية المستهدفة. والأخطر من ذلك كله، تسويقه لسردية تبرر هذه الجريمة، وتغسل يد الاحتلال منها، من خلال ربط عملية الاغتيال بالدور الموكل به "الحاج أبو علي"، و"الخطر" الذي يشكله على الكيان. تبارت القنوات في ما بينها على نقل المضامين "الإسرائيلية"، وتهديدات قادة العدو، وإعطاء مساحات وافرة لنشر هذه المضامين، دون إجراء أي مسافة نقدية. في الخلاصة، أعطت هذه القنوات انطباعًا بأن العدوّ "الإسرائيلي" "له الحق"، بتنفيذ هذه الجريمة، وله "مبرراته".
التسويق للسردية "الإسرائيلية":
"المنطق الإسرائيلي" حضر بقوة على بعض القنوات اللبنانية. من ضمنها mtv التي أفردت تقريرًا بعنوان: ""إسرائيل" متمسكة بإزالة أي تهديد ضدّها". سوّق للسردية "الإسرائيلية" ونقل تهديدات قادة الاحتلال. يصف التقرير ما قام به العدوّ من جريمة نكراء في الضاحية، بـ"التمسك بانفاذ الاتفاق بالقوّة"، بما أن الحاج هيثم الطباطبائي حسب ادّعاء التقرير "قاد تعزيز وتسليح حزب الله خلافًا للاتفاق". طبعًا في هذا السياق تبرير لهذا الاغتيال كما فعل العدوّ في إعلامه. لا يكتفي التقرير بهذه التبريرات بل يعرض لجزئية من كلمة رئيس وزراء العدوّ بنيامين نتنياهو، وتهديده بـ"مواصلة "إسرائيل" ضرب الإرهاب"، و"تصميم "إسرائيل" على العمل على تحقيق أهدافها في أي مكان وزمان". بعد تهديد نتنياهو عرضت القناة أيضًا تهديد وزير الحرب يسرائيل كاتس من "إزالة أي تهديد لسكان الشمال".
النقل الببغائي لتصريحات العدو:
الى جانب وضع السردية "الإسرائيلية" ضمن تقرير تلفزيوني، دأبت بعض القنوات المحلية، على النشر الحرفي لتصريحات العدوّ سيما بيان الناطق باسم الاحتلال أفيخاي أدرعي. إذ عملت قناة lbci، هنا على نشر هذا البيان حرفيًا دون أي تدخل أو تصويب. البيان يبرّر جريمة الضاحية، ويتضمن السردية "الإسرائيلية". تحت عنوان: "أدرعي: قضينا على المدعو هيثم الطبطبائي قائد أركان حزب الله" يعلن أدرعي عن اغتيال القائد الجهادي، ويسرد لسيرته الذاتية تبعًا لهذه السردية، من ضمنها توليه "مسؤولية إدارة الحرب مع اسرائيل"، و"إعادة إعمار حزب الله" وقيادته "لمعظم الوحدات وإعادة تأهيلها للحرب مع اسرائيل". طبعًا كلّ هذه المضامين تصب حصرًا في إطار تبرير و"تشريع" هذا الاغتيال.
رد المقاومة والتسويق لرد الاحتلال:
كان لافتًا بعيد حصول عملية الاغتيال، حفلة التكهنات حول رد فعل المقاومة والسيناريوهات المطروحة، إلى جانب التسويق لجهوزية الاحتلال لهذا الرد وتفاصليه. مسار إعلامي رافق حصول هذه الجريمة. يمكننا هنا، التوقف عند افتتاحية "النهار"، التي سوقت "لخيارات الجيش الإسرائيلي"، في حال قررت المقاومة الرد على عملية الاغتيال، ومن ضمن هذه الخيارات "إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات اقتحام للنقاط الخمس جنوب لبنان". تسنتد الصحيفة هنا، إلى "مصدر أمني إسرائيلي"، وتهديده بأن "جولة الإضعاف للحزب يجب أن تنجز نهاية العام، و"لن ينتظر قيام حكومة لبنان بهذه المهمّة"، وأضاف: "إذا لم نضعف الحزب قبل نهاية العام فسيفاجئنا في التوقيت"، مدّعيًا "إضعاف حزب الله دراماتيكيًا لسنوات طوال بقتال لأيام فقط". بدورها، صحيفة "نداء الوطن"، نقلت مضمون "خيارات الرد" لدى المقاومة، إلى جانب تسويقها "لمواصلة ضرب جهود حزب الله لإعادة بناء قوته"، ناقلة التهديد "الإسرائيلي" بأن "أي هجوم سيقابل برد غير متناسب". الصحيفة روّجت كذلك لتأهب الاحتلال، في الشمال و"رفع لمنظومته الأمنية تحسبًا لأي تصعيد".