خاص العهد
في اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يعود التاسع والعشرون من تشرين الثاني/نوفمبر ليضع العالم أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: فلسطين هي جرح مفتوح منذ أكثر من قرن، والعالم المستكبر الذي شرّع الظلم قبل أن يدّعي الدفاع عن الحقوق، ما زال حتّى اللحظة شريكًا في الصمت والتواطؤ. هذا اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة للتذكير بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، بات مناسبة سنوية تفرض على القوى الحية مراجعة الموقف الدولي من القضية المركزية للأمة.
وفي هذا السياق، يتحدث مسؤول العلاقات الفلسطينية في حزب الله؛ النائب السابق حسن حب الله، لموقع العهد الإخباري، مستعيدًا جذور هذا اليوم وموقعه في التاريخ، ومرسلًا رسالة مباشرة إلى الشعب الفلسطيني، في ظل ما يشهده القطاع والضفّة من جرائم إبادة وعدوان غير مسبوق.
يقول حبّ الله: إن "هذا اليوم يرتبط بقرار الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطينية، وهو يوم يعكس إقرار العالم بأن هذه الأرض أرض فلسطينية". ويذكّر بأن هذا الاعتراف جاء بعد عقود طويلة من الظلم، منذ وعد بلفور عام 1917، حيث كان الباطل صادقًا مع الباطل في وعده، فيما أُخرج صاحب الحق من أرضه ومن حقه.
ويضيف أن القوى الاستعمارية التي ساعدت الصهاينة على احتلال فلسطين كانت تنفّذ مشروعًا بدأ منذ ذلك التاريخ، وصولًا إلى نكبة 1948، وما تبعها من مآسٍ واحتلال ومجازر.
ويشير حبّ الله إلى أن التضامن مع فلسطين لم يكن محدودًا بيوم واحد عبر التاريخ، بل كان حاضرًا في كلّ المراحل. إلا أنّه يرى أن فلسطين اليوم تتعرض إلى حرب إبادة واضحة في القرن الحادي والعشرين، أمام أعين العالم.
ويشدد على أن ما يجري اليوم في غزّة من قتل وتجويع وقصف هو إبادة لا تجد من الغرب من يدينها أو يستنكرها أو يسعى لوقفها، في مشهد يعكس اختلال موازين العدالة الدولية.
ويتوجّه حبّ الله في حديثه برسالة مباشرة إلى الشعب الفلسطيني، قائلًا: "كونوا ثابتين في أرضكم. لا تراهنوا على هذا العالم، فالعالم لا يمنح الحق لأصحابه إلا نادرًا".
ويتابع حبّ الله القول: "هناك شعوب حرة تقف معكم، نعم، لكن لا تراهنوا على أحد. رهانُكم على سواعدكم، على صمودكم، على مقاومتكم، وعلى دعم القوى التحررية العربية والإسلامية والعالمية التي تقف إلى جانب الحق بصدق، فبعد الله سبحانه وتعالى، لا تعتمدوا إلا على أنفسكم".
ويؤكد حبّ الله أن حزب الله لا يتعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق التضامن التقليدي، قائلًا: "نحن لا نقول إننا متضامنون مع فلسطين.. نحن في قلب فلسطين. نحن في قلب المعركة. نحن معكم عمليًا، لا من باب المجاملة أو الشعارات، والعدوّ "الإسرائيلي" ليس عدوًا للفلسطينيين فقط، بل عدو العرب والمسلمين والإنسانية".
ويشدد حبّ الله في ختام حديثه لموقعنا على ثوابت المقاومة المستمرة: الصبر، الثبات، الإصرار على الحق، رفض التراجع، وعدم شرعنة الاحتلال بأي شكل من الأشكال. كما يحذّر من الوقوع في فخ الصفقات والتسويات التي تنتقص من الحق الفلسطيني.