عين على العدو
كشف تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم الإسرائيلية" اليوم الخميس الأول من كانون الثاني/يناير 2026، عن هجرة يهودية معاكسة، مشيرة إلى أنّ عشرات الآلاف من المستوطنين الصهاينة غادروا فلسطين المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.
وقالت الصحيفة في تقريرها: "مع اقتراب العام المدني الجديد، تلقينا خبرًا صعبًا: "إسرائيل" تنزف "سكانًا" إلى الخارج. فبدلاً من تحقيق الهدف الصهيوني المتمثل في جذب المهاجرين، تجد "إسرائيل" نفسها تُصدّر البشر، وتفقد قدرات بشرية ثمينة، وتضعف جوهر قوتها".
وأشارت الصحيفة إلى أن تقرير نشره معهد "تاوب" قالت إنه يستحق التعمّق فيه لفهم ما حدث خلال الثلاثين شهرًا الماضية: بين كانون الثاني/يناير 2023 وأيلول/سبتمبر 2025 غادر "إسرائيل" 230 ألف "إسرائيلي"، وعاد حوالى 70 ألفًا منهم".
وبمعنى آخر، قالت الصحيفة؛ غادر صافي 150 ألف "إسرائيلي". أضافت: "قد يقول البعض فورًا إن الغالبية من هؤلاء ينطبق عليهم قانون العودة ولا يُعدّون يهودًا، وبالتالي سيُفترض أنهم سيقولون في السرّ إن الأمر "ليس دراماتيكيًا جدًا". لكن هؤلاء بالطبع يفضلون عدم مواجهة واقع آلاف الأشخاص في "المجتمع الإسرائيلي" الذين هم في وضع مشابه، وهم "مواطنون" (مستوطنون) مساهمون، ويدفعون الضرائب، ويزيدون الناتج الاقتصادي، ويخدمون في الاحتياط".
وتابعت الصحيفة: "ومع ذلك، حتى إذا استبعدنا الأشخاص غير المعترف بهم كيهود والذين هاجروا بعد فترة قصيرة من حصولهم على الجنسية "الإسرائيلية"، فإن الأرقام تبقى صادمة: خلال 30 شهرًا غادر أكثر من 80 ألف يهودي مولود في "إسرائيل"، وأكثر من 50 ألف يهودي لم يولد في البلاد (الكيان)، بالإضافة إلى حوالى 15 ألف شخص وُلِدوا في "إسرائيل" ولم يُعترف بهم كيهود. وبالمجموع، يغادر ما يقرب من 150 ألف شخص، أي حوالى 5 آلاف شخص شهريًا".
وبحسب الصحيفة فقد عاد إلى "إسرائيل" نحو 60 ألف شخص. ما يعنيه هذا، من حيث صافي الأرقام، هو أن 90 ألف شخص غادروا الكيان خلال 30 شهرًا. وهذا يعادل مسح مدينة بحجم الخضيرة أو "رعنّانا" أو "موديعين" عن وجه الأرض. وبحسب معدل النمو الطبيعي في "إسرائيل"، فإن الثلاثين شهرًا الماضية خلقت إرثًا سلبيًا لأطفالنا: بعد 30 سنة سيستلمون "دولة" تقلّ عن 150 ألف "إسرائيلي". وبمعنى آخر، سيضطرون إلى زيادة معدلات الإنجاب، وتأدية المزيد من الاحتياط، ودفع مزيد من الضرائب".
وختمت: "عادةً ما يكون هؤلاء "سكانًا" ترغب الدولة في استقطابهم، لا تصديرهم. وما يحدث أمام أعيننا يُعد عنصرًا جوهريًا في الأمن القومي: عندما تغادر قوة بشرية مهمة، يتأثر الاقتصاد، ويصبح عبء الأمن أقل تقاسمًا، ويتضرر الاستيطان، والتعليم، والصحة، وغيرها من القطاعات. فالـ"العمود الفقري المدني" الذي يُبقي الدولة قوية يتضرر".