اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قيادي في الحشد الشعبي لـ"العهد": الشهيدان سليماني والمهندس نموذجان قياديان فريدان

مقالات

هل حصل نتنياهو على ضوء أخضر من ترامب للاستمرار في حروبه؟ 
مقالات

هل حصل نتنياهو على ضوء أخضر من ترامب للاستمرار في حروبه؟ 

116

كاتب وباحث لبناني في الشؤون العسكرية 

ربطًا بالمؤتمر الصحفي الذي جمع ترامب ونتنياهو يمكن مقاربة ما حصل انطلاقًا من تحليل البعد الظاهري والبعد غير المعلن المرتبط برسم السياسات والمصالح. 

في الشكل كانت الغطرسة في حديث ترامب ونتنياهو حاضرة بشكل لافت، اللباس نفسه في إشارة إلى التنسيق المسبق، لغة المديح المتبادل بينهما طاغية وشكّلت دلالة واضحة على أن القادم هو نفسه ما ساد في المراحل السابقة لجهة الأهداف التي أرادها نتنياهو فورية وأرادها ترامب مؤجلة ومشروطة بتحقق بعض الشروط. 

حديث نتنياهو كان مقتضبًا. في مستهل حديثه أشار إلى أن ترامب كان أكثر رؤساء أميركا دعمًا لـ"إسرائيل" وحاول أن يبرّر الخضوع "الإسرائيلي" لترامب وأن ينفيه بالإشارة إلى أنّ ما بينهما هو شراكة وليس تبعية وأنّ العلاقة ثابتة وإستراتيجية على الرغم من وجود بعض التباينات في الأفكار التي يتم العمل على حلّها مع التأكيد على أن اللقاء كان مثمرًا، كما حاول نتنياهو دغدغة استعلاء ترامب بالإعلان عن منحه جائزة "إسرائيلية" لم تُمنح منذ فترة طويلة لأي جهة، منهيًا حديثه بشكر ترامب على دعمه. 

ترامب بدأ حديثه بالتأكيد على أن نتنياهو رجل استثنائي قاد "إسرائيل" في أصعب الأوضاع وأنه لو لم يكن هو الرئيس لكان الكيان "الإسرائيلي"  في وضع سيئ، ما يوحي وكأن ترامب يعين نتنياهو ملكًا على "إسرائيل"  وهو ما قاله يومًا نتنياهو من أنه يعتبر نفسه خليفة الملك داوود وأنه باني "مملكة صهيون الجديدة". 

في المضمون كان واضحًا أن ترامب نجح في إلزام نتنياهو بتأجيل حروبه الواسعة عندما ربط انطلاق العمليات الواسعة على غزّة بمسارعة حماس إلى نزع سلاحها حتّى لا نضطر بحسب قوله إلى العودة مرّة جديدة إلى خوض عمل عسكري ساحق وحدّد ترامب شهرين لتحقيق نزع سلاح حماس. 

كذلك فعل بالنسبة لإيران التي قال إن أي عودة إلى تفعيل برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي سيؤدي إلى تنفيذ عملية عسكرية عليها، لكنّه ربط ذلك بدعوة إيران إلى عقد صفقة وإن لم تتم فلكل حادث حديث. 

أما لماذا أجّل ترامب مواعيد حروب نتنياهو المستعجلة؟ فلكل منهما هواجس ومصالح لا يمكنه تجاوزها. 

نتنياهو يحتاج للحروب أن تستمر حتّى يستمر في منصبه، وهو ما حاول ترامب الضغط بشأنه عندما أشاد بنتنياهو وبقدراته وبصلاحيته لحكم الكيان وأكّد له دعمه سواء استمرّت الحروب أو انتهت. 

أما ترامب فهو المُدرك للمتغيرات الحاصلة في أميركا، وهنا لا بدّ من التذكير بأحد أهم تصريحاته عندما أكد أنه ومنذ شبابه اصطف إلى جانب الشعب اليهودي وأنه كرئيس لأميركا سيبقى داعمًا لكيان العدوّ لكن بحسب قوله فإن متغيرات كثيرة حصلت في أميركا فالأمور لم تعد كما كانت قبل 15 سنة لجهة الدعم المُطلق لـ"إسرائيل" حيث كان اللوبي اليهودي هو الأقوى على الإطلاق، أمّا حاليًّا فجهات كثيرة في الكونغرس أصبحت معادية للساميّة. 

الحديث عن لبنان جاء سريعًا على لسان ترامب جوابًا عن سؤال إذا ما كان يتعين على "إسرائيل" ضرب حزب الله حيث أجاب بوضوح أن وضع الحكومة اللبنانية متراجع وأن حزب الله يتصرف بشكل سيئ وأننا سنرى ما سيحدث، وهذا يعني أن الأمور بالنسبة للبنان آيلة للانتظار. 

في المضمون يمكن قراءة ما سيحدث لجهة استمرار المعركة على كلّ الجبهات لكن مستوى هذه المعركة سيتحدد على أساس ما سينتج عن موقف حماس في غزّة وموقف إيران من دعوة ترامب لعقد صفقة وإلاّ فإن الحرب ستتجدد. 

كذلك الأمر في لبنان حيث إننا على ما يبدو أمام فترة انتظار ولكنها لن تكون طويلة. فعلى الرغم من أن رئيس الجمهورية قال بوضوح إنه تم إبعاد شبح الحرب عن لبنان فلا شيء يمكن أن يشكّل ضمانة لما يمكن أن يفعله كيان العدو، وفي الحد الأدنى إن لم يعمد نتنياهو إلى شن حرب شاملة فإن مستوى الضربات الحالية سيزيد بهدف إبقاء الضغط على الدولة والمقاومة أملًا بتقديم تنازلات يريدها نتنياهو لكنّها لا تملك إجماعًا لبنانيًا بل على العكس تدور حولها الكثير من الانقسامات.

الكلمات المفتاحية
مشاركة