خاص العهد
كاتب من العراق
أكَّد القيادي في الحشد الشعبي العراقي، السيد كاظم الجابري، أنَّ الشهيدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس شكّلا نموذجًا قياديًا استثنائيًا في التضحية ونكران الذات، مشددًا على أن سيرتهما الجهادية والإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والطائفية.
وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، استعرض الجابري أبرز السمات المشتركة للشهيدين، وفي مقدمتها الالتزام بالتكليف الشرعي وطاعة القيادة، والزهد في الدنيا، والنزاهة، ونذر العمر للجهاد في سبيل الله، إضافة إلى امتلاكهما رؤية استراتيجية عميقة وشخصية قيادية جامعة قادرة على الاحتواء والعمل في مختلف الساحات.
وأشار إلى أنَّ الإسلام في فكر الشهيدين لم يكن محصورًا بحدود أو انتماءات مذهبية، معتبرًا أن دورهما الجهادي امتد إلى دعم حركات التحرر في مختلف أنحاء المنطقة، ومن بينها دعم المقاومة الفلسطينية، بما يعكس طابعًا إسلاميًا أمميًا في مشروعهما.
وفي ما يتعلق بالوفاء بعد الاستشهاد، رأى الجابري أنَّ مستوى الوفاء لم يكن بحجم التضحيات التي قدّمها القائدان، معتبرًا أنَّ المرحلة كانت تتطلب تحركات شعبية أوسع للضغط من أجل إخراج القوات الأميركية من العراق، إلى جانب فعاليات سنوية كبرى تُخلّد ذكراهما وتواصل نهجهما.
وحول دلالات استشهادهما معًا، اعتبر الجابري أنَّ ذلك يجسّد أسمى معاني الأخوّة والتكامل في ميادين الجهاد، مشبّهًا العلاقة بينهما بما تمثّله واقعة الطف من وفاء وتضحية مطلقة.
وردًا على الاتهامات التي ربطت مواجهتهما لتنظيم "داعش" بدوافع طائفية، شدَّد الجابري على أنَّ تحرك الشهيدين كان قائمًا على أساس مواجهة الإرهاب وحماية الشعوب، بعيدًا عن أي اعتبارات مذهبية.
وفي شأن جريمة الاغتيال، أشار إلى أنَّ الملاحقات القانونية لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة حتى الآن، معتبرًا أن العملية جاءت في إطار مؤامرة دولية هدفت إلى تحجيم دورهما، وأن الإدارة الأميركية آنذاك نفّذت القرار.
وأكد الجابري أنَّ الحفاظ على الإرث الجهادي للشهيدين يكون عبر إحياء ذكراهما سنويًا بزخم أكبر، وتأليف الدراسات والبحوث حول تجربتهما، والسير على نهجهما في بناء القدرات وتعزيز مشروع المقاومة.
وختم بالتشديد على أهمية توحيد الصف الوطني والسياسي في العراق، والحفاظ على تماسك الحشد الشعبي، وتعزيز الوعي لدى فصائل المقاومة وأفرادها، بما يضمن استمرار النهج الذي أرسته تضحيات القائدين الشهيدين.