لبنان
أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ علي الخطيب فشل العدو الصهيوني في هزيمة الشعب اللبناني ومقاومته في عدوانه على لبنان، ما اضطره لطلب وقف الأعمال العدائية وطلب تنفيذ القرار الدولي 1701، وكانت بعدها جولة جديدة من الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية والإرهاب الإعلامي والاستمرار في عمليات الاغتيال والقتل والدمار تحت أنظار الدول التي تسمي نفسها وسيطة وضامنة لتنفيذ القرار المذكور.
ولفت الشيخ الخطيب في خطبة الجمعة التي ألقاها في مقر المجلس في طريق المطار، إلى أن القرار 1701 "نُفذ من قبل الطرف اللبناني دون الطرف المعتدي، واكتفت الدول الضامنة بمطالبة لبنان بتنفيذ طلبات العدو بعيدًا عن بنود الاتفاق، وكلما استجابت السلطة في لبنان وتنازلت أمام ضغوط العدو والدول الضامنة كلما طُلب من لبنان تلبية المزيد".
ورأى أن "هذا الواقع قد شكل الى جانب الانقسام الداخلي امتحانًا آخر أشد قساوة على شعبنا وبيئتنا، وكان تقدير هؤلاء الأعداء أن شعبنا سيسقط ويستسلم أمام هذه الوقائع البالغة القسوة، ولكن خابت ظنونهم، وسيكون هذا العام بإذن الله تعالى سقوط هذا الرهان وفشل المراهنين ليسجل شعبنا موقفًا تاريخيًا آخر في هذه المواجهة بالصبر والصمود وعدم الرضوخ للضغوط الداخلية والخارجية".
وقال الشيخ الخطيب: "ونحن نستقبل سنة جديدة يحدونا أمل بالخلاص والإنقاذ شأننا شأن كل اللبنانيين الذين يطمحون إلى استقرار بلدهم وخروجه من أزماته المتعددة. إلا أننا للأسف لا نرى حتى الآن مؤشرات على هذا الأمل، خاصة وأن السنة المنصرمة لم تشهد ما يحملنا على هذا الرجاء، سواء بالنسبة للعدوان المستمر على بلدنا من جانب الكيان الصهيوني، أم بالنسبة للوقائع الداخلية التي لا توحي بالتقدم في مسارات يطمح إليها اللبنانيون".
أضاف: "البعض كان يراهن على القمة الأميركية "الإسرائيلية" التي انعقدت مؤخرًا في الولايات المتحدة بين الرئيس الأميركي ورئيس وزراء العدو، لكن يبدو أن لبنان لم يكن بندًا رئيسيًا على جدول الأعمال، بل أكثر من ذلك ثمة من يروّج بأن الإدارة الأميركية ما زالت تطلق يد العدو للتصرف في لبنان على هواه من دون رادع أو وازع. وإذا ما صحّ هذا الأمر، فإن السلطة اللبنانية مطالبة بالخروج من حالة الرصد والمراقبة لما يحدث بانتظار المجهول، والتوجه نحو تحرّك ناشط، على الأقل في المجال الديبلوماسي عربيًا ودوليًا من أجل تحريك المياه الراكدة في السياسة اللبنانية ورسم استراتيجية جديدة للمواجهة. إذ لا طاقة للبنانيين على مزيد من التحمل للأعباء والمعاناة، واستمرار الاعتداءات اليومية والتدمير الممنهج للبلدات والقرى اللبنانية، ووجود أكثر من مائة ألف عائلة لبنانية خارج بلداتهم ومنازلهم من دون رعاية فعلية من جانب الدولة اللبنانية".
وتابع "أما في الداخل فإن السنة الجديدة تحمل كما يبدو احتجاجات اجتماعية غاضبة تتمثل في الدعوة إلى إضرابات واعتصامات للعديد من القطاعات نتيجة الإهمال الرسمي للمطالب المحقة، في وقت تتصدى الحكومة للأزمات الاجتماعية بكثير من الارتباك والتسرع، وقد كان مشروع الفجوة المالية الذي أقرته هذه الحكومة أكبر مثال على ذلك، حيث حملت المودعين الجزء الأكبر من الأعباء، ما أثار حفيظة المعنيين والعديد من القوى السياسية ومن داخل الحكومة".
وحذر الشيخ الخطيب ونبّه من "هذه السياسة التي قد تدفع البلاد إلى انفجار اجتماعي يقضي على آخر أمل بالخلاص والإنقاذ، في غياب سياسة اجتماعية واقتصادية تخرج البلاد من أزماتها المتراكمة. فاللبنانيون بدأوا يفقدون الثقة بهذه الحكومة، ما يفضي إلى مزيد من اليأس بالمستقبل وانهيار لبنان، على الرغم من ظاهرة الصبر التي يمارسها أهلنا أملًا بتغير الأحوال إلى حال أفضل".
وختم الشيخ الخطيب موجها التحية "لشهدائنا الأبرار وأهلنا الصابرين القابضين على الجمر. تحية لأهلنا العراقيين والإيرانيين وشهدائهم الأبرار، لا سيما الشهيدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس".