اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي لجنة دعم المقاومة في فلسطين تنظّم مسيرة على طريق المطار بذكرى اللواء سليماني

خاص العهد

خطف مادورو في ميزان القانونِ الدوليّ: جريمةُ عدوانٍ موصوفة
خاص العهد

خطف مادورو في ميزان القانونِ الدوليّ: جريمةُ عدوانٍ موصوفة

474

تعليقًا على الأعمال العدوانية الأميركية ضدّ فنزويلا، وما أعقبها من تدخلات مستفزّة أخرى كتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أشار الكاتب والأستاذ الجامعي المتخصص في القانون الدكتور جهاد إسماعيل إلى أن "الفقرة الثامنة من المادّة الأولى من الدستور الأميركي تمنح صلاحية إعلان الحرب حصرًا للكونغرس، في ما يقتصر دور الرئيس على تنفيذ هذا الإعلان كقائد أعلى للقوات المسلحة". 

وفي تصريح لموقع العهد الإخباري، قال إسماعيل إن: "الرئيس الأميركي لا يملك صلاحية المبادرة إلى إعلان الحرب، إلا بعد الحصول على تفويض من الكونغرس باستخدام القوّة، بالتالي إذا رفض الكونغرس ذلك، فلا يجوز إعلان الحرب، حتّى من الناحية العرفية، شريطة أن لا يمسّ الكونغرس، في قراره، مبدأ من مبادئ القانون الدولي".

في حين أن الفعل المشكو منه يقوّض بشكل صارخ، وفق إسماعيل، مبدأ حظر التدخل واستعمال القوّة ضدّ دولة ذات سيادة، ويهدم، من الناحية العملية، الأسباب الموجبة لميثاق الأمم المتحدة القائمة، أصلًا، على تفادي تغليب إرادة الدول الكبرى على سائر الدول، لكون هذا الفعل يكرّس الأسباب الّتي تهدّد الأمن الدولي عوضًا عن قمعها وفق مندرجات المادّة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة".

وعن الحالات الطارئة التي قد تبرر تدخلًا عسكريًا رئاسيًا، أوضح إسماعيل أن "حالة الطوارئ تتيح للرئيس إصدار أمر تنفيذي باستخدام القوّة العسكرية بشكل مؤقت، شريطة أن يكون هناك خطر داهم يهدّد الأمن القومي، كالهجمات المباشرة على الأراضي الأميركية أو الكوارث الطبيعية الكبرى، أما التدخل العسكري ضدّ فنزويلا، فلا يندرج ضمن هذه الحالات، لكونه عملًا هجوميًا تنفذّه السلطات الأميركية من تلقاء ذاتها".

وأضاف إسماعيل: "ولتفادي إساءة استخدام السلطة التنفيذية، جاء قانون سلطات الحرب لعام 1973 ليقيّد صلاحيات الرئيس من حيث مدة العمليات العسكرية، ويلزمه بإبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء أي عمل عسكري. وفي حال عدم موافقة الكونغرس، يمكنه تعليق العمليات دون أن يواجه الرئيس حق الفيتو. إلا أن الممارسة أثبتت أن بعض الرؤساء تجاوزوا هذه القيود عمليًا، متخطّين الحدود الدستورية والقانونية المرسومة لهم".

وحول توصيف اختطاف الرئيس الفنزويلي، يلفت إسماعيل إلى أنه "يندرج ضمن إطار جريمة العدوان سندًا للقرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 3314/ 1974، حينما اعتبر العدوان بأنه استخدام القوّة المسلّحة من قبل دولة ضدّ سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأي طريقة أخرى لا تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة".

وبما أن الفقرة الرابعة من المادّة الثانية من الميثاق الأممي تحظّر استعمال القوّة ضدّ الاستقلال السياسي لدولة ذات سيادة، فهذا يفيد بأن اعتقال رئيس الدولة يُعدّ انتهاكًا للمادة الثانية وتاليًا للاستقلال السياسي للدولة ذات السيادة، مما يعني بأنه جريمة العدوان متحققة بمفروض عبارة "بأيّ طريقة أخرى لا تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة".

ويتابع إسماعيل قائلًا "بالطبع هذا الفعل ليس انقلابًا أو ثورة، لكون عملية حدوثهما تحقّقت بإرادة خارجية لا بإرادة شعبية، بل على العكس، فإنّ هذا الفعل يقوّض مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي الّذي يتيح للشعوب وحدها تقرير مصيرها بحرية وإرادة وفقًا لما تريده بعيدًا عن أيّة قوة أو تدخل أجنبي".

أمّا بشأن التبريرات القانونية والقضائية الّتي يسوقها الجانب الأميركي فيدحضها إسماعيل، مشيرًا إلى أن "الثابت في القانون الدولي العرفي هو منح رؤساء الدول، خلال ممارسة مهامهم، حصانة شاملة من الولاية القضائية الأجنبية".

واستند إسماعيل بكلامه إلى محكمة العدل الدولية، في قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية - 2002، حيث كرّست الحصانة المطلقة لرؤساء الدول أثناء توليهم مناصبهم، وأكدت بأنهم يتمتعون بالحصانة الكاملة من الولاية القضائية الجنائية أمام محاكم الدول الأجنبية خلال فترة توليهم المنصب.

وبيّن أن إمكانية المحاسبة ممكنة فور انتهاء الولاية، أو فور انعقاد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية ولكن ضمن الأصول الّتي لحظها نظام روما للمحكمة الجنائية لا ضمن سياسة "الاستقواء".

وحول إمكانية محاسبة الرئيس الأميركي في القانون الدولي، يقول إسماعيل "أمّا وقد ثبت أن ما حصل هو جريمة عدوان، فيمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تعقد اختصاصها، عند الادّعاء ضمن حالات المادّة 13 من نظام روما للمحكمة الجنائية، وذلك سندًا للفقرة "د" من المادّة الخامسة من نظام روما في شأن محاكمة رؤساء الدول".

ويضيف "أو في حال اتّخذ مجلس الأمن الدولي قرارًا يرمي إلى وقف مفاعيل ممارسات الإدارة الأميركية، لكن هذا الخيار يصطدم بأمرين: وهما الفيتو الأميركي داخل المجلس، والسلطة الاستنسابية للمجلس في تقدير جريمة العدوان بموجب المادّة 39 من ميثاق الأمم المتحدة، مما يضع السلام الحقيقي في مأزق بالغ الخطورة، الأمر الّذي يسمح بإمكانية التعويل، ولو جزئيًا، بالخيار القضائي وحده، إن صمد أمام اعتبارات هول التهديد أو القوّة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة