اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي اضطراب ما بعد الصدمة يهدد جيلًا كاملًا من الأطفال والمراهقين في الكيان الصهيوني

إيران

انخفاض نسب المشاركة في أعمال الشغب تتصدر الصحف الإيرانية
إيران

انخفاض نسب المشاركة في أعمال الشغب تتصدر الصحف الإيرانية

160

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (06 كانون الثاني 2026)، بتحليل الواقع الداخلي الإيراني مع انخفاض ملحوظ لنسب المشاركة في أعمال الشغب، تزامنًا مع بدء مؤشرات خطة الحكومة للاصلاحات والتهديدات "الإسرائيلية" الأميركية بالتدخل في الواقع الداخلي الإيراني.

الموساد واستراتيجية الدعم العلني لأعمال الشغب

في هذا السياق، ذكرت صحيفة رسالت: "في تحوّلٍ جذري في نهجه، دعا "الموساد" الإيرانيين مباشرةً إلى مواصلة الاحتجاجات، مُعلنًا دعمه لهم ليس فقط من وراء الكواليس، أيضًا على أرض الواقع". وقالت: "في السابق، كان دعم "الموساد" للسخط الداخلي عادةً ما يكون سريًا وغير مباشر، لكنّ الدعوة المباشرة التي أطلقها حساب الموساد الإسرائيلي على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية، والتي جاء فيها "حان الوقت"، يؤكد وجودها على أرض الواقع، وتُشير إلى خروجٍ عن مرحلة العمليات السرية ودخولٍ في مرحلة التخطيط والدعم العلني للحركات".

تابعت الصحيفة: "يُعمّق هذا الإجراء طبيعة الحرب الهجينة، وإنّ نشر هذه الرسالة العلنية مباشرةً بعد اجتماعٍ رفيع المستوى بين رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، يُعزّز التحليل القائل بأننا في خضمّ حربٍ هجينة واسعة النطاق ضد الكيان الصهيوني وداعميه الغربيين. في هذا المجال، لا يكمن النصر في السيطرة على الوضع في الشارع فحسب، إنما في إتقان النصوص والرسائل الإلكترونية التي يصممها العدو، ومراقبة تحركاته بذكاء". 

كما أشارت الصحيفة إلى أن دعم الموساد الصريح والعلني للحركات المناهضة للأمن العام في إيران، ومحاولة الكيان الصهيوني تحويل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال شغب، يُعبّر بوضوح عن منهج "تل أبيب" السلوكي والاستراتيجي في المواجهة المطلقة مع إيران، مردفة: "لم نعد أمام معادلة معقدة الآن، فقد استخدمت شبكة العدو في مجال الحرب الهجينة كل قوتها في مواجهة الأمن الإقليمي والوجود الضروري والتماسك الوطني للإيرانيين، من الواضح أنه في مواجهة هذه الحرب الهجينة، يجب وضع إجراءين مهمين في جدول الأعمال: أولهما مراقبة لعبة وخطط العدو الصهيوني بذكاء، وثانيهما إدراك شبكة الحرب الهجينة للعدو".

وأوضحت الصحيفة أن هذه الشبكة تتكون من ثلاثة عناصر أساسية: "أولها الكيان الصهيوني بوصفه الفاعل الرئيسي في التطورات والاضطرابات، وثانيها الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وشبكة الإعلام المرتبطة بها بوصفها داعمين دائمين للعدو الصهيوني وأعداء لدودين للأمة الإيرانية، وثالثها بيادق تابعة لحركات أجنبية في إيران، تعمل دائمًا كجنود مشاة للحركات المضادة للثورة". وختمت: "مع إدراكنا ومراقبتنا لهذه المستويات الثلاثة للعبة العدو، يجب علينا اتخاذ إجراءات لاحتوائها بشكل شامل في ظل جهاد التفسير والعمل الواعي".

التصوير المعكوس

من جهتها، قالت صحيفة همشهري: "في ظل استخدام المحور العبري الأميركي كافة الوسائل المتاحة لإبقاء الاضطرابات في إيران متأججة، تشير أحدث الدراسات الميدانية إلى انخفاض ملحوظ في عدد التجمعات ونطاقها الجغرافي، ما يدل على عدم تأييد الرأي العام للمثيرين للشغب". وتابعت: "في الوقت الذي ينشغل فيه ترامب ونتنياهو والمثلث التخريبي باستخدام أساليب قمعية لاستغلال احتجاجات الشعب وزعزعة استقرار إيران، مستخدمين في سبيل ذلك أدوات متعددة، أدى عزوف الرأي العام عن أعمال العنف التي ترتكبها بعض الجماعات المنظمة من جهة، وفعالية الإجراءات الأمنية والاستخباراتية للأجهزة المختصة من جهة أخرى، إلى انخفاض ملحوظ في حركات الشغب والتجمعات المناهضة للأمن".

وأردفت: "وفقًا لآخر التقارير الواردة من مختلف أنحاء البلاد، انخفضت التحركات العنيفة، في يومي الأحد والاثنين، بشكل ملحوظ، ووصلت إلى أدنى مستوياتها في الأيام القليلة الماضية. هذه مشكلة تُشير إلى عدم قبول الرأي العام للحركات الاحتجاجية". وتُشير الدراسات الإعلامية إلى انخفاض ملحوظ في عدد التجمعات ونطاقها الجغرافي، بحسب الصحيفة، كما تُظهر التقديرات الميدانية حضور عشرات الآلاف من الأشخاص في إجمالي التجمعات الاحتجاجية وأعمال الشغب في مختلف أنحاء البلاد.

ترامب والإشارة التي تفوح منها رائحة البارود

بدورها، أكدت صحيفة وطن أمروز أن تصريحات دونالد ترامب الأخيرة بشأن الأحداث الداخلية في إيران، مع أنها تبدو وكأنها صادرة عن جهات معنية بحقوق الإنسان وباستخدام لغة دعم المتظاهرين، ليست في الواقع سوى إعادة سرد صريحة وواضحة المنطق القديم نفسه والخطير للسياسة الخارجية الأميركية، منطق لا تُعدّ فيه الأزمات الداخلية للدول مسألة سيادة وطنية، بل فرصة للتدخل والضغط وزعزعة الاستقرار. وقالت: "من أميركا اللاتينية إلى غرب آسيا، ومن جنوب شرق آسيا إلى أفريقيا، أينما حلت الولايات المتحدة واعدةً بحماية الشعوب وحقوق الإنسان، كانت النتيجة في أغلب الأحيان انهيار الحكومات، وحروب أهلية مدمرة، وجراح لم تندمل بعد عقود". 

وتابعت: "في الذاكرة الجماعية للشعب الإيراني، تبدو هذه التجربة أكثر وضوحًا وإيلامًا. وإن نمط التدخل الأميركي في العقود الأخيرة لا يختلف عن الماضي، إذ تعرضت ليبيا للقصف في العام 2011 بذريعة حماية المدنيين، ما أدى إلى انهيار الحكومة، وانقسام البلاد، وحرب لا نهاية لها، وعودة العبودية في واقع مرير في القرن الحادي والعشرين. كما أصبحت سورية مسرحًا لواحدة من أشد حروب عصرنا فتكًا تحت وطأة هذه الوعود. وتندرج تصريحات ترامب ضمن هذا النمط، إذ تُستخدم حقوق الإنسان رمزًا لتدمير بنية الدولة/الأمة".

كذلك، لفتت الصحيفة إلى أنه من منظور القانون الدولي، تتجاوز تصريحات ترامب كونها مجرد موقف سياسي مثير للجدل؛ فهي مثال واضح على التهديد باستخدام القوة وانتهاك للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، موضحة أن المادة 2، الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تحظر صراحةً أي تهديد أو استخدام للقوة ضد السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول. وإن وعد الاستعداد الكامل والمساعدة في حال وقوع مواجهة أمنية مع المتظاهرين، ليس، بلغة القانون، سوى إعلان استعداد للتدخل. وأشارت الصحيفة إلى أن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول يعد الركيزة الأساسية للنظام القانوني الدولي الحديث. ولا يحق لأي دولة، حتى أقواها، أن تملي على دولة أخرى كيفية التعامل مع قضايا أمنها الداخلي. إن تحريض مواطني دولة ما، بشكل مباشر أو غير مباشر، على تصعيد المواجهة مع سيادتها يُعد انتهاكًا صريحًا لهذا المبدأ.

ورأت الصحيفة أنه في إطار نظريات العلاقات الدولية، ولا سيما الواقعية العدوانية، ينبغي النظر إلى تصريحات ترامب في جزء من استراتيجية أوسع لاحتواء إيران وإضعافها. عندما تفشل العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية والتهديدات العسكرية المباشرة في تحقيق النتائج المرجوة، يصبح خيار الانهيار من الداخل مطروحًا. في هذا النموذج، تُعد الاحتجاجات الداخلية فرصة ذهبية؛ فرصة لتحويل السخط إلى فوضى، والفوضى إلى أزمة أمنية.

كما قالت إن وعد الدعم الأجنبي هو تحديدًا العامل الذي قد يدفع بعض الاحتجاجات نحو التطرف. لقد أظهر التاريخ أن مثل هذه الرسائل غالبًا ما تُغيّر حسابات الجماعات المتطرفة وتشجعها على تصعيد العنف؛ على أمل أن يُفتح باب التدخل الأجنبي المباشر. إن نتيجة هذه الحركة ليست الإصلاح، بل الحرب الأهلية وتآكل السلطة الوطنية؛ وهو ما صرح به صراحةً كهدف في كتابات بعض الاستراتيجيين الأمريكيين. ولفتت الصحيفة إلى أن زعزعة استقرار إيران ليست مجرد قضية داخلية. فهي لاعب رئيسي في معادلات الأمن والطاقة العالميتين. وأي تصعيد للأزمة الداخلية بتدخل أجنبي قد يؤدي إلى موجة من انعدام الأمن والهجرة واضطراب سوق الطاقة؛ وهي عواقب لن تؤثر على المنطقة فحسب، بل على أوروبا وما وراءها. من هذا المنظور، فإن تصريحات ترامب ليست عدائية فحسب، هي أيضاً غير مسؤولة للغاية.

خلصت الصحيفة إلى أن التاريخ أثبت أن مثل هذه الضغوط، بدلًا من أن تُضعفها، غالبًا ما تؤدي إلى تعزيز التماسك الوطني. إن الرد على تهديدات ترامب لا يكمن في الحماس، بل في اليقظة والوحدة الوطنية والاستخدام الرشيد للأدوات القانونية والدبلوماسية، حتى يصبح حلم المساعدة الأميركية القديم كابوسًا لواضعيه، لا للشعب الإيراني.

الكلمات المفتاحية
مشاركة