اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي غارات باكستانية "انتقائية" تستهدف معسكرات للمسلحين على الحدود الأفغانية

إيران

قراءات الصحافة الإيرانية للتهديدات الأميركية بالحرب
🎧 إستمع للمقال
إيران

قراءات الصحافة الإيرانية للتهديدات الأميركية بالحرب

72

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة يوم الأحد 22 شباط/فبراير 2026 بمراقبة الأوضاع المتعلقة بالحرب والاعتداءات الأميركية الصهيونية المرتقبة. وتراوحت التحليلات بين من يعتبر الحرب مسألةً قريبةً جدًا، وبين من يراها نهجًا تخويفيًا للجمهورية الإسلامية، ومن يجد أن المسألة خاضعة لعوامل معقدةٍ لا يمكن حسمها بيسر.

فوضى إعلامية في زمن الحرب 
كتبت صحيفة وطن أمروز أنه يمكن اعتبار الوضع الراهن في البلاد أكثر حساسيةً وتعقيدًا من أحداث الحرب التي فرضها العراق على إيران، إذ بلغت التهديدات العسكرية والأمنية لسلامة أراضي إيران ووجودها مستوىً غير مسبوقٍ؛ وقد حشدت الولايات المتحدة قواتٍ عسكريةً غير مسبوقةٍ حول إيران. وفي الوقت نفسه، يُعدّ احتمال مشاركة الكيان الصهيوني بشكلٍ مباشرٍ في أي هجومٍ أميركي محتملٍ على إيران أمرًا واردًا جدًا. كما أن وجود شخصٍ مختلٍّ عقليًا يُدعى ترامب رئيسًا للولايات المتحدة جعل كل احتمالٍ تقريبًا لوقوع الحرب ونوعها أمرًا معقولًا ومقبولًا. 

وتشير الأخبار إلى أن الجماعات الإرهابية الانفصالية مستعدةٌ لتنفيذ عملياتٍ في إيران بالتزامن مع هجومٍ أميركيٍّ محتملٍ أو فور وقوعه. وفي ظل هذا الوضع، حيث يُعدّ الاستقرار النفسي للمجتمع أحد أهم متطلبات الأمن القومي، نشهد للأسف حالةً من الفوضى والاضطراب الإعلامي في البلاد. ففي الفضاء الإلكتروني، تحولت بعض وسائل الإعلام، التي يحمل معظمها بطاقات هويةٍ ومعروفة هوية مديريها، إلى أبواقٍ للولايات المتحدة والنظام الصهيوني. وتحت ذريعة تغطية أخبار الحرب، تعمل هذه الوسائل الإعلامية وفقًا لآليات الحرب النفسية التي يشنها النظامان الأميركي والصهيوني، فهي تنشر كمًا هائلًا من الأخبار على مدار الساعة، وهي في الغالب نتاج آلة الدعاية الأميركية والصهيونية لتسليط الضوء على خطر الحرب ضد إيران.

أي ادعاءٍ تصدره وسائل الإعلام الصهيونية أو الأميركية المروجة للحرب يُنشر فورًا من قبل هذه الوسائل، بغض النظر عن دقته أو التحقق من طبيعته أو غايته. ومن الواضح تمامًا أنه لا توجد تعليماتٌ أو معايير تحليلية لدى مديريها لتغطية الأخبار، ولا توجد آلية لرصدها. على سبيل المثال، أي شيءٍ ينشره موقع أكسيوس، الذراع الإعلامي للصهيونيين ودعاة الحرب الأميركيين، على الإنترنت حول الهجوم العسكري الأميركي المحتمل على إيران، يُترجم ويُنشر فورًا من قبل هذه الوسائل الإعلامية، وكأن هذه الوسائل الإعلامية المحلية أصبحت مجرد منصاتٍ لجماعات الضغط الصهيونية والأميركية. ومن الواضح تمامًا أن الأولوية القصوى لمديري هذه الوسائل الإعلامية في الوضع الراهن هي كسب الأعضاء والجمهور، وما تنشره هذه الوسائل الإعلامية على شكل أخبارٍ تتعلق بالتهديدات العسكرية والأمنية ضد إيران لا يُسفر إلا عن نتيجةٍ واحدةٍ، وهي بث الرعب في نفوس جمهورها وعامة الناس؛ فنظرة سريعة على نشرات الأخبار على مدار الساعة لهذه الوسائل الإعلامية تُظهر أن هذه الأخبار تُثير الخوف والقلق لدى الجمهور.

ويُظهر الارتباك والتضليل الذي تعانيه هذه الوسائل الإعلامية افتقار مديريها إلى منهجيةٍ تحليليةٍ لمراقبة الأخبار والتحكم بها؛ ليس هذا فحسب، بل يفتقر مديرو هذه الوسائل إلى التحليل أيضًا، ولا توجد أي مؤسسةٍ أو جهاز قادر على تعزيز قدراتهم التحليلية.

الدبلوماسية في قلب العاصفة الجيوسياسية
كتبت صحيفة رسالت أن النظام الجيوسياسي في الشرق الأوسط يشهد تحولًا جذريًا في شباط/فبراير 2026، متأثرًا بالتطورات الدموية والسريعة التي شهدها عام 2025، وإن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتطبيقه لمبدأ "السلام الاستراتيجي"، خلافًا لتوقعات واشنطن الأولية، لم يؤدِ إلى انهيار الإرادة الوطنية في إيران، بل دفع طهران أيضًا نحو إعادة تعريف جوهرية لقوة ردعها في شكل تحالفٍ استراتيجيٍّ مع قوى الشرق.

وفي ولايته الثانية، سعى دونالد ترامب إلى تطبيق نموذجٍ متطورٍ للضغط الأقصى، هذه المرة عبر التهديدات العسكرية المباشرة وفرض تعريفاتٍ جمركيةٍ باهظة. ومن خلال تحديد مهلٍ زمنيةٍ قصيرة، يسعى لإجبار إيران على قبول عمليات تفتيشٍ دائمةٍ ونزع سلاح صواريخها؛ إلا أن دراسة معمقة لهيكل السلطة في واشنطن تُظهر أن ترامب يبحث عن انتصارٍ يُغطي على الأزمات الداخلية أكثر من بحثه عن الحرب، فتواجه إدارته اقتصادًا متقلبًا في شباط/فبراير 2026، وسخطًا اجتماعيًا نتيجة تراجع القدرة الشرائية. ويشعر المستشارون الاقتصاديون في البيت الأبيض بقلقٍ بالغٍ من أن أي صراعٍ عسكريٍّ مع إيران سيدفع أسعار النفط إلى مستوياتٍ تُهدد حظوظ الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.

ولا يزال الشعب الأميركي يعاني من التداعيات الاقتصادية للحروب التي لا تنتهي، وهو مترددٌ في فتح جبهةٍ جديدةٍ في الشرق الأوسط. وتشير إحصاءاتٌ إلى أن أكثر من سبعين بالمئة من الناخبين يفضلون التركيز على المشاكل الاقتصادية الداخلية، وقد أدت المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجعٍ حادٍّ في تأييد الحرب حتى بين الجمهوريين. وتثبت هذه البيانات أن ترامب يفتقر إلى الدعم الشعبي لأي عملٍ عسكريٍّ جادٍّ، وأن إيران، التي تدرك هذا الضعف البنيوي، قد حولت طاولة المفاوضات إلى أداةٍ لتقويض إرادة العدو.

وتعكس الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة في جنيف، نضج إيران الدبلوماسي في مواجهة التهديدات، وقد طرح وزير الخارجية عباس عراقتجي، برفقة فريقٍ من المستشارين الفنيين والاقتصاديين، مقترحاتٍ من شأنها أن تمهد الطريق لخفض التصعيد مع الحفاظ على المكاسب النووية. في هذه المحادثات، تتحدث إيران، على عكس السنوات السابقة، من موقع قوةٍ، معتمدةً على دبلوماسية الطائرات المسيّرة والصواريخ، وقد أوضحت طهران أن الحق في التخصيب السلمي غير قابلٍ للتفاوض، وأن أي اتفاقٍ يجب أن يتضمن رفع العقوبات فعليًا وتقديم ضماناتٍ ملموسةٍ، وقد رفضت إيران بذكاءٍ مسألة التخصيب الرمزي التي أثارتها واشنطن، وأصرّت على الحفاظ على قدراتها الصناعية.

وفي هذه الجولة من المحادثات، التي تتوسط فيها عُمان بنشاطٍ، بنت إيران استراتيجيتها على ثلاثة محاور رئيسيةٍ: التحقق من رفع العقوبات، وحماية المعارف المحلية، والأمن الإقليمي دون تدخلٍ أجنبيٍّ، وترغب إيران في رؤية الآثار الحقيقية لرفع العقوبات على صادرات النفط والمعاملات المصرفية قبل اتخاذ أي إجراءاتٍ تخفيفيةٍ، كما تُصرّ طهران، خلافًا لمطالب واشنطن بسحب المواد النووية، على إبقاء مخزوناتها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل أراضيها، وإن وجود رافائيل غروسي في هذه المفاوضات يشير إلى أن المناقشات تدخل في التفاصيل الفنية، وقد أثبتت إيران من خلال تقديم مبادراتٍ حقيقيةٍ أن واشنطن هي التي تمنع التوصل إلى اتفاقٍ دائمٍ من خلال الإصرار على مطالب غير واقعية.

أخبار إيجابية وسط أخبار الحرب 
كتبت صحيفة مردم سالاري: "تتوالى الأخبار الإيجابية والسلبية حول مستوى المواجهة غير المسبوق بين إيران والولايات المتحدة، والمتأثرة بسلوك ترامب المثير للفوضى. وفي ظل وصول تدخل دعاة الحرب في مراكز الأبحاث في واشنطن و"تل أبيب" إلى مستوى حرج، تشير إشارات خفية إلى استعداداتٍ لتبادل رسائل مصيري بين العاصمتين".

واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحاته المتناقضة أمس، مدعيًا أن على إيران التفاوض للتوصل إلى اتفاقٍ عادلٍ. وفي وقتٍ سابقٍ من يوم الجمعة بالتوقيت المحلي، رد ترامب على سؤال أحد الصحفيين حول إمكانية شن هجماتٍ محدودةٍ، مكررًا تهديداته ومزاعمه بالقول: "أعتقد أنني أستطيع القول إنني أدرس الأمر". وكان الرئيس الأميركي قد صرح يوم الخميس بأنه يعتقد أن 10 إلى 15 يومًا هو وقتٌ كافٍ لإيران للتوصل إلى اتفاق.

وادعى قائلًا: "إما أن نتوصل إلى اتفاقٍ مع إيران، أو سنحصل على الاتفاق الذي نريده. أعتقد أن 10 إلى 15 يومًا كافية، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاقٍ، فستحدث لهم أمورٌ سيئة للغاية".

وتشير تحليلات وسائل الإعلام الغربية إلى أن التحدي الذي يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يقتصر على احتواء إيران، بل يرتبط بتوازنٍ معقدٍ بين الضغوط الداخلية، والمطالب "الإسرائيلية"، والداعمين الماليين، وحزبه السياسي؛ وهو وضعٌ يصفه بعض المراقبين بأنه حربٌ من أجل البقاء، لا من أجل الاستراتيجية. 

وتُمارس ثلاثة تيارات ضغوطًا رئيسيةٍ في آنٍ واحدٍ على ترامب. أولاً، جماعات الضغط المؤيدة لـ "إسرائيل"، التي لعبت دورًا هامًا في صياغة سياسة واشنطن تجاه طهران لسنوات. ويُقال إن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو يدعو إلى نهجٍ أكثر صرامةً من جانب الولايات المتحدة تجاه إيران، كما تُقدم بعض الجماعات المؤثرة دعمًا ماليًا كبيرًا للسياسيين الذين يدعمون نهجًا عدائيًا. ثانيًا فئة كبار المانحين الماليين في الولايات المتحدة، الذين وفقًا للتحليلات، يتبنون نهجًا يتوافق مع سياساتٍ متشددةٍ ضد إيران. وقد أقرت بعض المصادر الجمهورية بأنه لا يوجد فرقٌ جوهري بين مطالب هؤلاء المانحين ومواقف الحكومة "الإسرائيلية" تجاه إيران. من هذا المنظور، فإن أي تراجعٍ من جانب ترامب قد يُهدد الدعم المالي لحركته السياسية. ثالثًا، موقف ترامب الهش في الكونغرس والمخاوف من إمكانية عزله. يعتقد بعض المحللين أن الرؤساء في مثل هذه الظروف قد يسعون إلى تعزيز التماسك الداخلي وتقوية موقفهم السياسي من خلال تسليط الضوء على التهديدات الخارجية. 

الكلمات المفتاحية
مشاركة