لبنان
بيرم: الصبر والالتزام بالتكليف سيصنعان الانتصار وهذا قدرنا لا خيارنا
لقاء لتجمع المعلمين في جنوب لبنان مع بيرم
في أجواء ولادة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) نظّم تجمع المعلمين في لبنان لقاءً خاصًا مع الوزير السابق الدكتور مصطفى بيرم، في قاعة معهد السيدة زينب (ع) في بلدة معروب الجنوبية، بحضور مسؤول التعبئة التربوية في منطقة جبل عامل الأولى ماهر أبو خليل، رئيس التجمع في منطقة جبل عامل الأولى عباس سعد، إلى جانب حشد من المدعوين من المعلمين والمعلمات.
بعد آيات من القرآن الكريم، ألقى بيرم كلمة من وحي المناسبة، تناول فيها واقع قطاع التربية والتعليم في لبنان اليوم، قبل أن يتطرق إلى مجموعة من القضايا السياسية والثقافية، فقال "إن مجتمعنا خرج من تحت الركام، متأسّيًا بالسيدة زينب (ع)، التي وُضع رأس أخيها أمامها من أجل إسقاطها وسحقها وكسر إرادتها، لكنها وقفت وغيّرت المعادلة، وأطلقت قولها "والله ما رأيت إلا جميلاً"، وهكذا خرجنا نحن كما علّمنا سيدنا الأقدس، وهتفنا وأسقطنا العدوان بهتاف: لبيك يا حسين".
وأضاف بيرم: "نعم، هذا هو الذي غيّر المعادلة، فماذا يقول معهد الأمن الإسرائيلي؟ يقول: لا تركّزوا على سلاحهم، فالسلاح يمكنهم شراؤه ويمكنهم تهريبه، بل ركّزوا على عاشوراء، ركّزوا على «هيهات منا الذلة»، ركّزوا على قرآنهم، على رمضان، على مؤسسة القرض الحسن، على كشافة المهدي، على مدارسهم، ما يعني أنهم ركزوا علينا على وجودنا، فوجودنا خطر عليهم".
وتابع بيرم: "هناك من يعادينا في هذا البلد فقط لأننا بقينا أحياء، مع أننا لم نعتد عليهم، ومع أننا انتصرنا، والسيد مهّد لنا النصر، سواء لمن بقي حيًا أو لمن استشهد، ولمن معنا ولمن ليس معنا، فقد دافعنا عن البلد، ودافعنا عن الكنيسة كما دافعنا عن المسجد، ونحن لا نقضي على غيرنا ولا نؤذي غيرنا، إذا ازدادت قوتنا نقوّي بها غيرنا، وإذا ارتقينا نرقّي غيرنا، ولكن هناك من يكرهك لأنك طاهر ونقي، مشكلتك أنك عزيز، فيكرهك الذليل، لأن وجودك إدانة لذلته، وهو يريدك أن تكون مثله".
وأشار بيرم إلى أن "ما نقدّمه مذهل، والبقية في لبنان من داخلهم معجبون بنا وبتجربتنا وهذا ما يدفعهم إلى كرهنا، وهنا أقدم دليلًا نفسيًا على ما أقول، فهو في قرارة نفسه معجب بك لأنه غير قادر على الوصول إلى ما وصلت إليه، فيقول في داخله: ما هذا النموذج؟ ما هذه الصيغة؟ ممّ هم مركّبون؟ والأمثلة كثيرة وجلية".
وقال بيرم: "نحن الذين قدّمنا أيقوناتنا كلها من أجل نصرة المظلومين، ولو عاد الزمن لعدنا إليها، لأننا أبرأنا ذمتنا عند الله عز وجل، ولأننا عندما سنقف بين يدي الله نقول: يا رب، نحن قدّمنا ما علينا، فانظر ماذا فعلت بقية الأمة الإسلامية، فبنا يباهي محمد يوم القيامة، وهذه سنّة التدافع، ولولانا لضربت الأرض".
وأضاف بيرم: "من بقي اليوم في المواجهة؟ بعد فنزويلا، الرسالة تُقال لتصل إلى إيران، لأنها القاعدة لمهدوية آل محمد، وهكذا هي القضية لأننا ندافع عن الحق، نعم كنا ضد إيران في زمن الشاه، وكان شيعيًا، وكنا مع عبد الناصر في ذلك الوقت وكان سنيًا، نحن لسنا أهل مذهبية، نحن أهل حق، لأننا نحمل هذا الإرث، لأننا جماعة "اهدنا الصراط المستقيم"، وجماعة "الذين أنعمت عليهم" من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، نحن سنة التدافع، ولولانا لفسدت الأرض، ولأعطي إبليس انتصار مشروعه".
وتابع بيرم: "دورنا في هذا الزمن نبوي وإلهي وقرآني وإنساني وتاريخي، ولذلك نحن في مرمى الاستهداف وفي عين العاصفة، لكن إما أن نعيش بعزة، أو نموت بكرامة، ونؤدي تكليفنا أمام الله من دون أن ننظر إلى النتيجة، فإن هذا الصبر وهذا الالتزام بالتكليف سيصنعان الانتصار وهذا قدرنا لا خيارنا، وقد وضعنا الله في هذه البقعة لنكون أهل سنة التدافع، ونحن حملة الراية الإنسانية والراية الإلهية".
وختم الوزير بيرم: "اليوم انقسمنا قسمين، فمنهم من قضى نحبه، ضحوا من أجلنا، من أجل عزتنا وكرامتنا، ومنهم من ينتظر، انتظار العاملين الفاعلين الإيجابيين الذين يستحضرون المعية الإلهية، وهذا النموذج هو نموذج علي بن أبي طالب (ع)، ومعجزة محمد (ص)، لا مكان بينهم للوهن وللضعف لا سيما في هذه المرحلة القاسية العصيبة".