اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مجلس الدفاع في إيران يُحذّر: استمرار السلوك العدائي سيُقابل برد حازم ومتناسب

مقالات

خلاف جدي سعودي- إماراتي في اليمن أم تبادل أدوار برعاية أميركية؟
مقالات

خلاف جدي سعودي- إماراتي في اليمن أم تبادل أدوار برعاية أميركية؟

523

عميد متقاعد في الجيش اللبناني

في متابعة ميدانية وعسكرية وسياسية وإعلامية لما يجري في جنوب اليمن، محليًا بين مجلس القيادة الرئاسي وعدة مكونات جنوبية والمدعومة سعوديًا من جهة، وبين الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا من جهة أخرى، أو لما يجري إقليميًا بين السعودية من جهة والإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى، فالأمر يؤشر إلى أن الأمور في جنوب وشرق اليمن قد أخذت منحًى تغييريًا فاصلًا، وأصبحت مستحيلة العودة إلى ما كان الوضع عليه قبل هذه الأحداث الأخيرة. 

فما هي أبعاد هذه الأحداث على جنوب اليمن بشكل خاص أو على اليمن بشكل عام، أو في الجانب الأبعد على العلاقة السعودية - الإماراتية والتي "تظهر" أنها أصبحت على درجة عالية من التوّتر الخطير؟ 

 بداية، وفي إضاءة سريعة على ما حصل ويحصل ميدانيًّا وعسكريًّا في جنوب وجنوب شرق اليمن، يمكن الإشارة إلى التالي: 
 
 - وسع الانتقالي الجنوبي سيطرته على أغلب النقاط الحساسة ذات البعد الإستراتيجي في تلك المنطقة، بين وادي حضرموت الغني بحقول النفط وخاصة في المسيلة، وصولًا إلى أغلب سواحل حضرموت والمهرة، اعتبارًا من المكلا فالشحر والريان ومطارها وصولًا إلى نشطون والغيضة في المهرة. 

 - انسحبت الوحدات الإماراتية من كلّ النقاط التي كانت تنتشر فيها دعمًا للانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة وشبوة وإبين وفي عدن أيضًا، وذلك بعد أن نجحت في تسليح وتجهيز وحدات الانتقالي الجنوبي بما يكفي لخوض معركة قوية وطويلة، بمواجهة أي طرف أو أكثر من خصومه الجنوبيين في كامل جغرافية الجنوب والجنوب الشرقي اليمني. 

 - صحيح أن القوى الحضرمية المناوئة للانتقالي، ومعها بعض الوحدات من المناطق العسكرية التابعة لمجلس القيادة الرئاسي بإمرة رشاد العليمي، استطاعت، مستفيدة من تغطية جوية سعودية، استعادة بعض المواقع في شمال شرق وادي حضرموت أو في وسط الوادي وتحديدًا في مديرية غيل بن يمين، ولكن بقيت السيطرة واضحة للانتقالي على أغلب مفاصل ومنشآت محافظتي المهرة وحضرموت. 

 - اليوم عمليًا، مع تقدم الانتقالي الجنوبي عسكريًّا وميدانيًّا، ومع تقدم قيادته بإمرة عيدروس الزبيدي أكثر سياسيًّا بإعلانه دستورا لدولة الجنوب العربي المستقلة، يمكن القول إن هذه الخطوة قد ألغت الكثير من المحطات السابقة، السياسية والعسكرية، ولم يعد من إمكانية للعودة اليها، وأصبح من الصعوبة بعدها عدم التأقلم مع الوضع الجديد الذي استطاعت أن تفرضه القوى الجنوبية الانفصالية. 

أما لناحية الخلاف الإماراتي السعودي على خلفية أحداث جنوب اليمن، فيمكن الإشارة إلى الآتي: 

 طبعًا ليس الخلاف  على ملف جنوب اليمن هو الخلاف الأول بين الدولتين، فهناك الكثير من الخلافات سابقًا بينهما، ومنها في ليبيا أو السودان أو سابقًا في سورية، بالإضافة إلى خلافات تاريخية حدودية على مناطق ساحلية على الخليج بين الإمارات وبين قطر والبحرين، بالإضافة أيضًا إلى صراع إستراتيجي خفي على النفوذ والريادة في مجلس التعاون الخليجي وعلى الساحة الإقليمية العربية والإقليمية. 

من جهة أخرى،  بعد أن استمر التحالف العربي (والذي كان عمليًّا فقط، سعوديًّا إماراتيًّا) عدة سنوات موحدًا ضدّ اليمن وجنبًا إلى جنب ضدّ حكومة صنعاء والحوثيين في معركة ضروس، ولينكسر فجأة ويفرط عقده وتعطي السعودية إنذارًا حاسمًا للإمارات بسحب قواتها وعتادها من جنوب وجنوب شرق اليمن بمدة ٢٤ ساعة حد أقصى، ولتبدأ الوحدات الجوية السعودية فورًا باستهداف مرافىء ومطارات ومنشآت عسكرية في وادي وسواحل حضرموت وفي سواحل المهرة، فهي مؤشرات جدية على وجود خلاف جذري وعنيف بين الطرفين البارزين في مجلس التعاون الخليجي، ولكن...

بالرغم من وجود هذا الخلاف، فإن الانتقالي الجنوبي على الطريق لكي يفرض انفصالًا مكتمل العناصر، سياسيًّا ودستوريا وعسكريًّا وجغرافيًّا، وبوجود هذا الخلاف أيضًا، فإن "إسرائيل"، وعبر النفوذ الإماراتي السياسي والمعنوي على الأقل، في دولة "الجنوب العربي" التي بدأت ملامح نشأتها تكتمل، تتحضر للدخول أمنيًا ومخابراتيًا وعسكريًّا إلى المنطقة الإستراتيجية الأكثر حساسية بين باب المندب وشمال شرق خليج عمان وصولًا إلى مداخل مضيق هرمز الجنوبية. 

فهل يمكن القول إن الإمارات وحدها قادت هذا التحول الإستراتيجي لمصلحة الأجندة الأميركية - "الإسرائيلية" في تلك المنطقة الحساسة؟  أم أن السعودية ساهمت وعبر لعب مناورة "تبادل أدوار" في إكمال هذا المشهد الذي خططت له وفرضته الولايات المتحدة الأميركية بمشاركة "إسرائيلية"؟.

الكلمات المفتاحية
مشاركة