اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بزشكيان للشعب الإيراني: سنجتاز هذه المرحلة.. وللنزول إلى الساحات لدعم البلاد

لبنان

المجلس الشيعي في ذكرى رحيل الإمام شمس الدين: فكره مشروع وحدوي في مواجهة الهيمنة
لبنان

المجلس الشيعي في ذكرى رحيل الإمام شمس الدين: فكره مشروع وحدوي في مواجهة الهيمنة

119

صدر عن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين البيان الآتي: "تمر الذكرى الخامسة والعشرون لرحيل رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في ظروف صعبة يعيشها لبنان والمنطقة والعالم نتيجة التسلط والتفرد الذي تمارسه القوى الاستعمارية الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وربيبتها "إسرائيل"، وما تعنيه هذه السياسات من أخطار على العالم والبشرية جمعاء. لقد أطلق الإمام تحذيره من التخلف عن مواجهة هذه الأخطار وهو لا يزال وكيلًا للمرجع الأعلى في النجف الأشرف"، داعيًا الأمة العربية والإسلامية إلى "مواجهتها قبل أن تنمو وتطغى وتتحكم بمصير دول وشعوب المنطقة". 

وأضاف البيان: "إن رؤية الإمام شمس الدين لمواجهة الأخطار التي تقف عائقًا أمام سيادة الدول العربية والإسلام والسلم المجتمعي فيها، كانت دائمًا رؤية توحيدية تكاملية لا يمكن فصلها وتجزأتها عن مشروعه الإسلامي العربي الحضاري. وفي هذا السياق أضاف الإمام فكرة المقاومة المدنية الشاملة ولم يكتف بتأييد المقاومة المسلحة، بل أرادها مقاومة متعددة الوجوه والأشكال تجمع كلّ القوى الفاعلة في لبنان والعالم العربي والإسلامي، لتوظيف التحدّي في معركة البناء التوحيدي للدولة وتظهير الصيغة اللبنانية كعنصر مقاومة لمشاريع التفتيت. فالدولة العادلة بمواطنيها الأحرار كلها مقاومة فاعلة ووحدوية في وجه مشاريع التفتيت والشرذمة والتقسيم". 

وتابع: "لم يكتفِ الإمام بطرح وتغذية البعد المدني والوطني غير الطائفي للمقاومة بل طرح المتحد القومي - الإسلامي كإطار جامع لكل القوى الوطنية والقومية والإسلامية"، داعيًا إلى "نبذ الاختلاف وصناعة تاريخ جديد للمنطقة على أسس التكامل المخلص بين الأديان والقوميات والاتّجاهات الفكرية المختلفة". 

وأردف: "نستذكر اليوم الإمام الراحل في شخصه ومواقفه ونشاطه وحرصه الدائم على الوحدة الإسلامية والوحدة الوطنية، هذه المواقف التي كرس علمه وفكره واجتهاده من أجلها. وفي مشروعه للاجتماع السياسي كان سباقًا في بيان الأسس الفكرية لأصالة الأمة التي اعتبرها المقدس الوحيد الذي توجه إليه القرآن في الخطاب، مبينًا تمايز فكرة الدولة في الفكر السياسي الإسلامي عمّا هو معتمد في الفضاء السياسي الغربي. فالدولة ليست إلا مؤسسة من مؤسسات الأمة التي لها الولاية على نفسها، وليست تجريدًا هيغليًا يختزل الأمة ويقودها، بل على الدولة أن تكون خادمة لمصلحة الأمة بلا تمييز من أي شكل ولا انحياز لأي طرف، والأمة التي تتشكّل نتيجة الاجتماع السياسي هي المقدس الذي يجب أن تخضع له المؤسسات بما فيها السلطات الحاكمة". 

وقال: "نفتقد الإمام شمس الدين اليوم والوطن يعاني ظروفًا قاسية، والطائفة الإسلامية الشيعية فيه تتعرض لعدوان غاشم نتيجة دفاعها المستمر عن الوطن، وإيمانها بالقضايا التي كان الإمام شمس الدين يناضل في سبيلها ويسعى إلى معالجتها من خلال حركته الدائمة داخليًّا وخارجيًا. كان الإمام شمس الدين مفكرًا إسلاميًا وعربيًا كبيرًا شهدت له الساحات والمؤتمرات والمنتديات العالمية. ولطالما سعى إلى التوفيق والمصالحات بين القوى والشرائح المتخاصمة انطلاقًا من إيمانه بأن الإنسان يستحق العيش في استقرار وأمن وسلامة وطمأنينة". 

وأوضح: "لطالما اجتهد الإمام شمس الدين فأغنى الفكر والفقه الإسلاميين بكتاباته ومحاضراته، وحظي باحترام العلماء وقادة الرأي والفكر، وعبّرت عن ذلك مؤلفاته التي فاقت الثلاثين والتي ستبقى نور هداية ونبراس علم للأجيال. ولم تقف إنجازاته عند هذا الحد، بل شملت تطوير الفقه المدني في الإسلام والتصدي لقضايا العنف المسلح وحقوق المرأة وحقوق الإنسان، مؤسسًا لمنظور جديد في فهم الشريعة، يساهم في مواجهة الحروب الناعمة التي تشن ضدّ الإسلام بشكل خاص والأديان السماوية بشكل عام. أما مقارباته الفكرية للثورة الحسينية فتميّزت بالبحث الموضوعي الرصين، والعمل على تحرير الثورة الحسينية لتكون ملكًا لكل الأمة الإسلامية بل وللإنسانية جمعاء. ففي كتبه المتعددة عن ثورة الإمام الحسين عليه السلام جهد في تبيان الخلفيات الاجتماعية والإنسانية لهذه الثورة، وكيف أنها كانت ثورة الإسلام من أجل الإنسان، ومشروعًا إصلاحيًّا من الأمة ومن أجلها حتّى لو كلّفه ذلك نفسه وأهله والخلّص من أصحابه. هؤلاء الأصحاب الذين خصص لهم كتابًا ليبيّن تنوّعهم في الانتماء السياسي والطبقي والعلمي بحيث يظهر لكل منصف أن الحسين وثورته احتضنت كلّ التنوع الإسلامي وحتّى غير الإسلامي في عصرها".

وأضاف: " كما أبدى حرصه الوطني على مراعاة الهواجس المسيحية ورغبته في أن يكون الفكر سلاحًا من أجل الوحدة البانية للوطن والدولة. فكان شجاعًا في إقدامه، حريصًا على أن تبقى جهوده الفكرية في خدمة الوحدة الوطنية".

وتابع البيان: "وعندما توجه للشيعة العرب، داعيًا إلى اندماجهم في أوطانهم، لم تكن هذه الدعوة منفصلة عن مشروع المواجهة الكبرى للصهيونية، بل ليمنع استغلال الفتن المذهبية في إضعاف الجبهة التي تحتاج إلى كلّ القوى وكلّ  الجهود. وهذا موقفه الفقهي والفكري الصارخ من التطبيع يُفصح عن أنه أرادنا دولًا تدافع بكلها عن سيادتها بدل أن يتفرغ كلّ منا لمشروعه الخاص، ولكي تكون مقاومة الخطر الصهيوني بلا هوية مذهبية أو طائفية أو فئوية، بل حصيلة وعي الكل بأن الخطر يشملهم جميعا. فمن الغبن لهذا المفكر المبدع أن نتناول من فكره وسيرته مواقف تنتزع بشكل متعسف ومجتزأ لخدمة أجندات بعيدة كلّ البعد عن الأبعاد التكاملية الوحدوية لمشروعه في مختلف المجالات. وإلا فإن الإصرار على تلك المقاربات التجزيئية ليست إلا استخدامًا لجانب من الفكر لاستبعاد المفكر والإساءة اليه".

وختم البيان بالقول: "إننا نتوجه في هذه الذكرى للإمام شمس الدين بأسمى آيات التقدير والوفاء، لما بذله من جهود وتضحيات في سبيل وطنه وأمته ودينه والإنسانية جمعاء، ونسأل الله أن يهدي إلى رؤيته التكاملية الوحدوية كلّ الحريصين على سيادة هذا الوطن وسلمه الأهلي ووحدته الوطنية".

الكلمات المفتاحية
مشاركة