لبنان
أكد رئيس تكتل بعلبك الهرمل النائب حسين الحاج حسن أنّ الولايات المتحدة الأميركية تعيش أزمة اقتصادية بنيوية عميقة، تُحاول معالجتها عبر سياسات عدوانية قائمة على نهب ثروات الدول وفرض الهيمنة بالقوّة، مؤكدًا أنّ هذا النهج لن يُنقذ الاقتصاد الأميركي، بل سيقود إلى مزيد من الغرق والانهيار.
كلام الحاج حسن جاء خلال لقاء سياسي أُقيم في بلدة عين السودا غربي بعلبك، حيث أشار إلى أنّ الدين العام الأميركي في ازدياد مستمر، لافتًا إلى أنّ محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب معالجة الأزمة عبر فرض رسوم جمركية على الدول لم تُجدِ نفعًا، ما دفعه إلى اعتماد سياسة التهديد والاحتلال ونهب الثروات.
وأوضح أنّ التهديد الأميركي لغرينلاند يشكّل تهديدًا مباشرًا لحلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي، كما أشار إلى خطف الرئيس الفنزويلي جاء بهدف نهب النفط، معتبرًا أنّ هذه السياسات لا يمكن أن تُنقذ الاقتصاد الأميركي، بل تُستخدم لتضليل الرأي العام الأميركي وإيهامه بإمكانية الحل.
وأضاف أنّ ترامب نفسه أقرّ قبل أسابيع بأنّ الجمهوريين سيتكبدون خسارة في الانتخابات النصفية المقبلة نتيجة فشل سياساته الاقتصادية، في ظل وجود نحو 35 مليون عائلة أميركية بلا مأوى، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات تُعدّ من الأعلى عالميًا، فضلًا عن تراجعه عن معظم الحروب التجارية التي خاضها ضدّ الصين والاتحاد الأوروبي وكندا.
وأكد الحاج حسن أنّ الأزمة الاقتصادية العالمية، بما فيها الأزمة الأميركية، لا يمكن معالجتها عبر الاستيلاء على ثروات الآخرين، مشيرًا إلى أنّ الفساد ونهب الأموال داخل تلك الدول يشكّلان نموذجًا واضحًا للأزمة، معتبرًا أنّ "النمط الفرعوني" في إدارة السياسات لن يحقق حلولًا حقيقية.
وشدد على أنّ الشعوب لا تملك خيارًا سوى مواجهة هذا النهج، مؤكدًا أنّ "أميركا ليست قدرًا"، مستشهدًا بآراء مفكرين أميركيين، وفي مقدمهم نعوم تشومسكي، الذين يرون أنّ التوسع الإمبراطوري لا يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار. ولفت إلى أنّ التوجّه الأميركي لرفع موازنة وزارة الحرب يعكس قناعة خاطئة بأنّ القوّة العسكرية هي التي تصنع السياسات، متسائلًا عن قدرة واشنطن على الصمود أمام الصين وروسيا والقوى الصاعدة.
وفي الشأن الداخلي الأميركي، أشار إلى أنّ وضع ترامب ليس مريحًا، إذ صوّت الكونغرس بأغلبية 52 صوتًا لتقييد سياساته في فنزويلا، في ما أظهرت استطلاعات رأي أنّ 70 في المئة من الأميركيين يعارضون تلك الخطوات.
وأكد أنّ المقاومة واجهت محطات مفصلية عديدة منذ أيار 2000 وتموز 2006 وصولًا إلى معركة "أولي البأس"، وأنّ الضربات لم ولن تدفعها إلى الاستسلام.
ولفت إلى أنّ الحرب تتوقف عندما يعجز العدوّ عن تحقيق أهدافه، مشددًا على أنّ "إسرائيل" فشلت في تحقيق أهداف إضافية، في ما صمدت المقاومة. ولفت إلى أنّ الاحتلال لم يلتزم باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، واستمر في العدوان وعرقلة إعادة الإعمار واحتجاز الأسرى، في مقابل التزام لبنان بالاتفاق.
وختم الحاج حسن بالتأكيد أنّ الأولويات السيادية للبنان تتمثل في وقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، وعودة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، على أن يلي ذلك حوار وطني حول إستراتيجية دفاع وأمن وطني وتعزيز قدرات الجيش. كما شدد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها وفق القانون النافذ.