عربي ودولي
كتب مارك ثيسن Marc Thissen وهو كاتب الخطابات للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن وباحث في معهد American Enterprise المحسوب على معسكر المحافظين الجدد، مقالة نُشِرت بصحيفة "واشنطن بوست" أشار فيها إلى أن حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لولايته الرئاسية الأولى في عام 2016 استندت على رفض السياسات التدخلية لدى أسلافه الجمهوريين والديمقراطيين.
وقال الكاتب إن من أسماهم "الانعزاليين" في الحزب الجمهوري تفاجأوا بالتالي بالقرارات التي اتّخذها ترامب بعد وصوله إلى الحكم في ولايته الأولى، مثل قصف سورية مرتين واغتيال قائد قوات فيلق القدس السابق الفريق قاسم سليماني. كما أضاف أن "الانعزاليين" استنتجوا بالتالي أن سياسته تلك سببها من أسماهم "العولميون" في فريقه للأمن القومي؛ وأردف بأن "الانعزاليين" عملوا بالتالي على إقصاء "دعاة الحرب" وتعيين الموالين لسياسة "أميركا أولًا" في البيت الأبيض في ولاية ترامب الثانية.
غير أن الكاتب نبّه إلى أن النتيجة كانت اتباع ترامب سياسة خارجية أكثر "جرأة" (وفق توصيف الكاتب) في ولايته الثانية، لافتًا إلى قصف أنصار الله في اليمن ومنشآت إيران النووية واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وغيرها من التطورات التي حصلت في ولاية ترامب الثانية حتّى الآن.
عقب ذلك خلص الكاتب إلى أن "العولميين" لم يتلاعبوا بترامب، بل إن الأخير لطالما هو من حبّذ مثل هذه السياسات. وتابع بأن ترامب ليس "انعزاليًا" ولم يكن كذلك يومًا، وبأن السياسة التي نشهدها هي في الواقع سياسة معسكر "ماغا" MAGA. وأردف بأن ترامب لا يرفض "القيادة الدولية المحافظة" كما كان يأمل "الانعزاليون"، بل إنه يعيد تعريف هذه "القيادة الدولية"، وفق تعبيره.
هذا، وقال الكاتب إن "ترامب يواجه وضعًا مماثلًا للذي واجهه الرئيس الأسبق رونالد ريغن عندما وصل الأخير إلى الرئاسة عام 1981". وأضاف أن الشعب الأميركي وعلى ضوء حرب فيتنام وقتها كان يرفض إرسال القوات الأميركية لخوض الحروب في أماكن بعيدة، وبالتالي "اضطرّ ريغن إلى ابتكار طريقة جديدة لقيادة العالم". كذلك أردف بأنه "اليوم وبعد الحروب في أفغانستان والعراق، هناك حالة مماثلة من "المعارضة الشعبية" لوضع القوات على الأرض في "أماكن ساخنة في الخارج". وتابع بأن "ترامب هو الآخر يبتكر طريقة جديدة للقيادة من دون إرسال القوات، حيث يلجأ إلى مزيج من القوّة العسكرية والعقوبات والرسوم الجمركية وأشكال أخرى من أساليب "الإكراه" من أجل فرض إرادة أميركا على خصومها"، على حد تعبيره.
وأشار الكاتب إلى أن "ترامب أرسل القوات إلى فنزويلا من أجل (اختطاف) مادورو ومحاكمته في الولايات المتحدة على غرار ما فعل الرئيس الأسبق جورج بوش الأب مع زعيم بنما السابق مانويل نورييغا Manuel Noriega". إلا أن الكاتب لفت إلى أن ترامب وخلافًا لبوش الأب "لم يرسل القوات من أجل احتلال البلاد"، بل إنه "حذّر الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريغيز Delcy Rodriguez من دفع ثمن باهظ في حال عدم قيامها بالعمل "الصائب""، على حد قوله.
ولفت إلى أن البعض ينتقد ترامب لأنه لم يأتِ بزعيمة ما يُسمّى "المعارضة" ماريا كورينا ماتشادو Maria Machado إلى الحكم، لكن الكاتب سأل "كيف يفترض بترامب القيام بذلك من دون إرسال قوات أميركية من أجل احتلال كراكاس؟". كذلك تابع الكاتب نفسه بأن ترامب وبدلًا من فعل ذلك يمارس أسلوب الإكراه مع رودريغيز Rodriguez عبر السيطرة على صادرات فنزويلا النفطية والتهديد.