نقاط على الحروف
كاتبة من لبنان
تتصاعد هجمة عالم الاستكبار ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران، ضدّ نظامها الإسلاميّ الثوريّ النّاصر للمستضعفين، ضدّ صمودها العظيم ومقدرتها على ترجمة "هيهات منّا الذلّة" إلى دولة عزيزة قويّة، دولة لا تهاب فراعنة هذا الزّمان وطواغيته..
ولا يقتصر الأمر على التهديدات العسكرية المضافة إلى الحصار الاقتصادي وإلى التخريب والإرهاب والهجمات ذات الطابع الأمني، فبموازاة ذلك كلّه، ثمّة استهداف اعلاميّ مبرمج ومركّز، يتعمّد الإساءة بشكل خاص إلى مقام ورمزية وشخص سماحة الإمام السيد علي الحسينيّ الخامنئيّ..
ولأن لدينا هنا في لبنان حفنات من السفهاء الذين أمنوا العقوبة فأساؤوا الأدبَ، ليقينهم بأنّهم يتعرّضون بأسوأ ما فيهم لشخصية تلتزم أعلى معايير الأخلاق والحلم والصبر والاحتواء، فلا يخشون انتقامًا ولا عقابًا..
لأن ثمة من باع للشيطان الأكبر نفسه، فنطق بكلّ ما لقّنه الشيطان قوله، وتطاول بكلّ ما في قلبه من سواد على طهر العمامة الشريفة، وسماحة الوجه السّموح، وكرامة المقام المعظّم والعزّة التي لا تنحني للطواغيت...
كان لا بدّ من قول كلمة حقّ في عالم علا فيه صوت الباطل، وضجّت فيه أصوات الوقاحة التي بداعي الاختلاف في الوجهات الدينية والفكرية والسياسية، تواصل سقوطها الأخلاقي والإنسانيّ من دون خجل وبدون التزام أدنى اللياقات الخطابية..
من الملاحظ أن الهجمة الإعلامية هذه تتعمّد استخدام النساء في سياق التطاول التعبيريّ.. تمامًا كما استخدمت ولم تزل القضايا ذات الطابع النسويّ لتمرير سهام الحقد والغلّ ضدّ الدولة التي ليس من الصدفة أن تتبوأ فيها نساؤها أعلى المراتب والمناصب العسكرية والسياسية والأمنية والعلمية والثقافية. بالمختصر، يستخدمون النساء للتطاول على القائد، ويجعلون ممّا يحسبونه حرية للمرأة "دشمة" يتلطون خلفها، حتّى يتمكّنوا من صياغة دناءة سلوكهم بمفردات تبدو وكأنّها خطاب حقوقيّ باسم المرأة، وحتّى يصوّروا المشهد الخيانيّ التخريبيّ وكأنّه ثورة ذات وجه نسويّ.
لذلك كلّه،
باسم نساء مجتمع المقاومة في لبنان.. باسم النساء اللواتي بيوتهنّ معسكرات للمقاومة،
باسم بنات وأخوات السيد حسن، درّة لبنان السّاطعة، الشهيد الأسمى..
باسم العارفات بحقّ المظلومين في الأرض، النّاصرات لقضايا المستضعفين في كلّ البلاد..
باسم اللواتي يلذن في ظلّ الولاية المقدسة كلّما اشتدّ عليهنّ حصار أو وقع عليهنّ ظلم..
باسم اللواتي اتّخذن من السيّدة زينب (ع) قدوة ومثالًا، وصار اسمهنّ في قرانا "جبال الصّبر"..
باسم اللواتي غرفن من ألق الزهراء (ع) قطرات من الوعي والصّبر والعزّة الفاطمية..
باسمهنّ جميعًا، يا سيّد الثورة ضدّ القهر في زمان قلّ فيه الناصرون، وتكالبت فيه وحوش الأمم على التجربة الإنسانية الأرقى والمنظومة الأخلاقية الأرفع، وكثرت فيه سهام الباطل التي تتجمّل بالشعارات وتداري تشوّهاتها بمستحضرات المفردات السخيفة والمصطلحات الخاوية، يواسينا أنّ من يتطاولن عليك عُرفن قبل ذلك بسوء الخلق، فأبغضنك لأنه لا يبغض من مثلك إلّا من ساء خلقه.. ويواسينا أنه من قبلك، تعرّضت منابر السوء لجدّك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه سلام الله طوال سنين، وما كانت مذمّات الناقصين سوى شهادات بكمال خلقه.. يواسينا، رغم القهر الذبّاح، أنّ حسنك يثير حنق المشوّهين إنسانيًا، وأنّ طهرك لا بدّ يستفزّ من تلوّثت نفوسهم بسموم الشياطين، فصاروا مثلهم..
في لبنان، في البلد الذي عُرف بأسماء الشهداء فيه على امتداد أرض المقاومة، في البلد الذي أحاطته سماحة قلبكم بالعناية والحبّ والسخاء وبالعون والمواساة في كلّ وجع، يوجعنا أنّ جاحدين وجاحدات ظنّوا بالتطاول على مقامكم الشريف يكسبون رضا الأميركي، فينالون بذلك رتبة المحظيين عنده، وأن ضالّين وضالّات عن صراط الحقّ الساطع تمترسوا في معسكر الظلم والإرهاب والنّهب، وارتضوا لأنفسهم وضاعة أن يُحسبوا جنودًا يقاتلونكم بذخائر الكلمات النّاضحة بما فيهم من انعدام التأدّب على مختلف المستويات، وأنّ ثمّة من يرتزقون من فتات موائد أعداء الإنسانية، مقابل التعرّض لسماحتكم بما يحكي عن سوئهم وانحطاطهم، وثمّة من اختلط عليهم الحدّ الفاصل بين الاختلاف المشروع وبين التطاول المدان في شرعات أهل الأرض وشرائع السماء، ففقدوا، ممّا فقدوا، شرف الخصومة ومعرفة الفوارق بين التطاول والاختلاف، ويؤسفنا أن أصواتهم عالية، تروّج لضجيجها ماكينات إعلامية هائلة، وتسوّق لها شاشات ومنابر مدفوعة الأجر. ولأنّنا نترفّع عن اعتماد أساليبهم في المواجهة، ظنّوا هدوء ورصانة أصواتنا سكونًا، وظنّوا أنّ من لا يقابلهم بالصراخ الذي كصراخهم ساكت، فغرقوا في وهم يقول إنّهم ينطقون باسم "اللبنانيين".. هيهات، وأنتم العارفون!
في لبنان، يا قائد محور أهل الحقّ، وناصر الذين استضعفوا في الأرض، لكم في القلوب الحرّة صدر المجالس، ومقامكم في عيون الأتقياء الأنقياء مقام النّور..
لكم بيوت تحفظ جدرانها تمتمات أهلها بالدعاء لكم، وأحياء تلوذ في ظلّ صورتكم كي تأنس حين تعتريها وحشة الظلم ومواجع الحرب..
لكم أجيال ترى فيكم النموذج الإماميّ الحيّ والمعاصر، وتستقوي بكم على كلّ نماذج التضليل والإفساد والغفلة..
لكم عوائل تستحضر صوتكم الرؤوف كلّما هوَت على خاصرة روحها سياط الاستبداد والخيانة..
لكم فيوض الحبّ المعطّر بالدموع وبالوفاء، المتحدّر من نسلِ حبّ أهل الكساء وآل البيت الأكرمين، عليهم سلام الله..
لكم الولاء الجميل الأبيّ والاحترام المرصّع بالامتنان وبالوفاء الهدّار من صدور كلّ الذين عرفوا الحقّ، وما خافوا في نصرته لومة لائم.. لكم جيوش من ضلوع تودّ لو تصطفّ درعًا يحيط بخطواتكم، ويردّ عنكم، بإذن الله، سهام الحاقدين..