اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حظر منصات التواصل على المراهقين: خطوة أسترالية تفتح نقاشًا عالميًا

تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي في 2026..من أداة مساعدة إلى العمود الفقري للحضارة الرقمية
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي في 2026..من أداة مساعدة إلى العمود الفقري للحضارة الرقمية

42

لم يعد الذكاء الاصطناعي في عام 2026 مجرد موجة تكنولوجية عابرة أو وسيلة لتحسين الإنتاجية، بل تحول إلى العمود الفقري للحضارة الرقمية الحديثة. فبعد مرحلة الانبهار التي ميزت عام 2023 بقدرة الآلة على الكتابة والرسم، دخل العالم اليوم مرحلة التنفيذ والثقة، حيث انتقلت التقنيات الذكية من كونها برمجيات تستجيب للأوامر إلى كيانات مستقلة تبادر بالفعل وتتخذ القرار.

أبرز ملامح هذا التحول يتمثل في صعود ما يعرف بـ«الوكيل الذكي»، وهو نظام يتمتع باستقلالية وظيفية وقدرة على التخطيط وتقسيم المهام المعقدة وتنفيذها عبر التواصل مع أنظمة أخرى. ولم يعد المستخدم هو من يربط بين التطبيقات المختلفة، بل بات الوكيل الرقمي هو من يدير هذه العملية كاملة. فالموظف، على سبيل المثال، لم يعد بحاجة لقضاء ساعات في إعداد تقرير مالي، إذ يكفي أن يطلب ذلك من وكيله الذكي الذي يتولى جمع البيانات وتحليلها وتصميم العرض التقديمي وجدولة اجتماع لمناقشته، ما نقل دور الإنسان من مشغّل للآلة إلى مدير للإستراتيجية.

وفي موازاة ذلك، كسر الذكاء الاصطناعي قيود الشاشات ثنائية الأبعاد ليدخل عالم الأجسام المادية، بفضل التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وشهد عام 2026 انتشاراً واسعاً للروبوتات الخدمية المدعومة بنماذج الرؤية اللغوية، والتي باتت تفهم العالم المادي بطريقة أقرب إلى الإدراك البشري. وأصبحت هذه الروبوتات جزءًا من الحياة اليومية، من المستشفيات حيث تنقل الأدوية وتشارك في المهام العلاجية بدقة عالية، إلى المصانع التي تعمل بنظام «الأضواء المطفأة» وتدار فيها سلاسل التوريد بالكامل دون تدخل بشري، وصولاً إلى السيارات ذاتية القيادة التي تجاوزت مرحلة الاختبار لتصبح وسيلة نقل أساسية في المدن الذكية.

وفي القطاع الصحي، أحدث الذكاء الاصطناعي انعطافة تاريخية، إذ انتقل الطب من الاعتماد على المتوسطات الإحصائية العامة إلى الطب الشخصي الدقيق. وأصبحت الأنظمة الذكية قادرة على تحليل الخريطة الجينية للمريض وربطها ببياناته الحيوية اللحظية المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء، ما يتيح التنبؤ بالأزمات الصحية قبل وقوعها بأيام. كذلك، لعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في مجال التصميم الحيوي، حيث بات تطوير لقاحات وعلاجات مخصصة لأنواع نادرة من السرطان يتم في فترات زمنية كانت تعد في السابق شبه مستحيلة.

غير أن هذا التقدم السريع لم يخلُ من تحديات أخلاقية عميقة. فقد أصبحت تقنيات التزييف العميق القادرة على إنتاج فيديوهات وأصوات واقعية تهديداً لمصداقية المعلومات واستقرار المجتمعات، ما دفع الحكومات إلى تبني حلول مثل الهوية الرقمية الموثقة وتقنيات الوسم المائي لكل محتوى تنتجه الآلة. إلى جانب ذلك، برزت قضية السيادة الرقمية، حيث تسعى الدول إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي سيادية تعكس قيمها وثقافتها المحلية، خشية التحيز الثقافي الذي قد تفرضه النماذج العابرة للحدود.

ويرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي في عام 2026 لم يأت ليستبدل الإنسان، بل ليعيد تعريف القيمة المضافة للبشر. فمع تولي الآلات المهام المتكررة والتحليلية المرهقة، عاد التركيز إلى المهارات الإنسانية الجوهرية مثل التعاطف والقيادة الأخلاقية والإبداع، ليصبح الإنسان هو العقل الملهم، فيما تتولى الآلة دور اليد المنفذة. وبهذا المعنى، لا يعيش العالم نهاية عصر، بل بداية عصر جديد تتشكل فيه العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا على أسس مختلفة كليا.

الكلمات المفتاحية
مشاركة