اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كيف تُنهك شبكات التواصل عقولنا وعلاقاتنا؟

تكنولوجيا

حظر منصات التواصل على المراهقين: خطوة أسترالية تفتح نقاشًا عالميًا
تكنولوجيا

حظر منصات التواصل على المراهقين: خطوة أسترالية تفتح نقاشًا عالميًا

50

أطلقت الحكومة الأسترالية خطة جديدة تقضي بحظر وصول المراهقين وصغار السن إلى منصات التواصل الاجتماعي، مثل إنستغرام وتيك توك وغيرها، في خطوة غير مسبوقة دفعت العديد من الدول إلى دراسة اعتماد النهج نفسه. وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، تُعد أستراليا أول دولة ديمقراطية تتبنى هذا النوع من الإجراءات الصارمة؛ إذ ينص القانون على فرض غرامات قد تصل إلى 32 مليار دولار على الشركات التي تخالف قواعد الحظر.

ويشير التقرير إلى أن صناع القرار في دول مثل الدنمارك وإندونيسيا والبرازيل يراقبون التجربة الأسترالية عن كثب، في ظل مخاوف متزايدة من التأثيرات النفسية والاجتماعية لمنصات التواصل في المراهقين، ورغبة في اختبار رد فعل الشركات التقنية التي قد تخسر شريحة واسعة من مستخدميها الشباب.

وتعكس تصريحات وزيرة الشؤون الرقمية في الدنمارك؛ كارولين ستيج أولسن، حجم الاهتمام الدولي بالخطوة الأسترالية؛ إذ وصفت القانون الجديد بأنه «خطوة مهمة وأساسية حقًا»، معربة عن إعجابها بالجرأة السياسية التي أبدتها كانبيرا. ويعزز هذا التوجه، بحسب مراقبين، غياب إحصاءات دقيقة وواضحة حول معدلات استخدام المراهقين لهذه المنصات، وما يرافقه من قلق مجتمعي متصاعد.

وترى أبيجل تشين، من شركة «فلينت غلوبال» للاستشارات السياسية والتنظيمية، أن تشديد القيود العمرية في عدد متزايد من الدول قد يؤدي إلى نشوء منظومة عالمية من قواعد التحقق من السن وضمانه على منصات التواصل الاجتماعي، بما يغير جذريًّا طريقة عمل هذه الشركات حول العالم.

ورغم أن أستراليا ستكون أول من يطبق القرار رسميًا اعتبارًا من 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري، فإن دولًا أخرى بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات مماثلة. ففي البرازيل، تقرر ربط حسابات المستخدمين دون 16 عامًا بحسابات أولياء أمورهم ابتداءً من مارس/آذار المقبل، فيما صوّت البرلمان الأوروبي على قانون يلزم المنصات بالحصول على موافقة الوالدين لإنشاء حسابات للأطفال دون سن 15 عامًا. وأقرت إندونيسيا كذلك شرط موافقة الآباء لإنشاء حسابات المراهقين دون 18 عامًا، في حين اتجهت ماليزيا ونيوزيلندا إلى حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي بالكامل على من هم دون 16 عامًا.

في المقابل، تفاوتت ردود أفعال شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد أعلنت شركة «ميتا»، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، نيتها الامتثال للقوانين الجديدة، رغم تأكيدها وجود حلول بديلة تعتبرها أكثر فاعلية. كذلك، أبدت «تيك توك» استعدادها للالتزام بالقرار، لكنها شككت في جدوى الحظر القائم على العمر وحده. في المقابل، رفضت شركات مثل "غوغل" و"يوتيوب"و"سناب" تصنيفها ضمن منصات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذا التصنيف يعكس سوء فهم لطبيعة عملها، بينما امتنعت منصة «إكس» عن التعليق.

ويعود الدافع الرئيس وراء هذا التوجه الحكومي المتشدد إلى سلسلة من الحوادث المرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي، من بينها انتشار تحديات خطرة على «تيك توك» وحالات التنمر الرقمي التي ارتبط بعضها بانتحار أو إيذاء النفس لدى المراهقين. غير أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع كامل؛ إذ يرى باتريك جونز، وهو سفير يبلغ من العمر 16 عامًا في مجموعة للدفاع عن الصحة العقلية للشباب، أن المشكلة تكمن في طبيعة المحتوى ذاته، لا في مجرد الوصول إليه، داعيًا إلى معالجة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بالحظر.

ورغم الزخم الذي يرافق هذه القرارات، لا تزال آليات تطبيق الحظر موضع تساؤل، في ظل سهولة التحايل على كثير من القيود التقنية. ومع ذلك، يبدو أن الخطوة الأسترالية قد فتحت بابًا واسعًا لنقاش عالمي حول حدود مسؤولية الدول، ودور الشركات التقنية، وسبل حماية الأجيال الصاعدة في الفضاء الرقمي المتسارع.

الكلمات المفتاحية
مشاركة