عين على العدو
قالت المحللة السياسية في صحيفة "معاريف" أنّا بارسكي إنّه "على الرغم من اتفاق مبدئي على إقامة آلية تنسيق لمنع الاحتكاكات العسكرية، يوضح المسؤولون في "إسرائيل" أنه لا توجد في هذه المرحلة إمكانية للتوصل إلى اتفاق أمني مع سورية، والسبب المركزي هو مطلب سوري حاسم بالانسحاب "الإسرائيلي" من حرمون السوري (جبل الشيخ)، وهو مطلب ترفضه "إسرائيل" رفضًا قاطعًا".
وأضافت: "في الأسبوع الماضي جرت في باريس محادثات مكثّفة استمرت يومين، بمشاركة ممثلين عن "إسرائيل" وسورية والولايات المتحدة. وفي ختام الاتصالات لم تتحقق سوى تفاهمات محدودة تمثلت في إقامة آلية تنسيق هدفها منع الاحتكاكات على الأرض، مع مشاركة أميركية فاعلة. وإلى ما وراء ذلك، لم يُسجَّل أي اختراق"، مشيرةً إلى أنّه "وبحسب مسؤول "إسرائيلي" رفيع المستوى فإنّ موقف تل أبيب" واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من حرمون، والمطلب السوري بربط أي اتفاق أمني بانسحاب "إسرائيلي" هو السبب في أن المحادثات لا تتقدم إلى ما بعد المرحلة التقنية الخاصة بالتنسيق".
ولفتت بارسكي إلى أنّه "وبالتوازي مع المسار الأميركي–السوري–"الإسرائيلي"، يجري مسار آخر يثير قلقًا في "تل أبيب"، يتمثل في محاولة سورية، بالتنسيق مع موسكو، إعادة وجود عسكري روسي، ولا سيما في جنوب سورية، وفي "إسرائيل" يرى المسؤولون في خطوة كهذه تهديدًا مباشرًا لحرية عمل الجيش "الإسرائيلي"، مشيرةً إلى أن "المستوى السياسي يوضح أن "إسرائيل" أوقفت مبادرات لنشر قوات روسية في جنوب سورية، ونقلت رسالة واضحة: "إسرائيل" لن تسمح بوجود عسكري روسي في هذه المنطقة، وقد نُقلت هذه الرسالة إلى سورية وروسيا والإدارة الأميركية".
وبحسب المحلّلة، "تنبع الحساسية "الإسرائيلية" من تجربة الماضي، ففي فترة نظام بشار الأسد، امتلكت روسيا ركيزتين مركزيتين في سورية، قاعدة حميميم الجوية والمنشأة البحرية في طرطوس، لكنها نشرت على مرّ السنوات أيضًا قوات شرطة عسكرية ونقاط مراقبة في الجنوب، قرب منطقة الفصل، ومن منظور "إسرائيل"، فإن العودة إلى هذا الواقع قد تفرض قيودًا عملياتية وتغيّر قواعد اللعبة في الساحة. بعد سقوط نظام الأسد، تقلّص الوجود الروسي في سورية وتركّز أساسًا في القواعد المركزية، ومع ذلك، لا تتخلّى موسكو عن موطئ قدمها في البلاد، وتعمل مع الحكم الجديد في دمشق من أجل الحفاظ عليه، بل وربما توسيعه من جديد.
بارسكي أشارت الى أن "هذا التحرك يجري في ظل قيود واضحة، إذ إن روسيا غارقة حتى العنق في الحرب في أوكرانيا، وقدرتها على تخصيص موارد إضافية للساحة السورية محدودة، ومع ذلك، تسود في دمشق وموسكو قناعة مشتركة بأن للوجود الروسي، ولا سيما في الجنوب، قيمة استراتيجية، من بين أمور أخرى بوصفه عاملًا كابحًا تجاه "إسرائيل""، مؤكّدةً أنّ "تل أبيب" ترفض هذا المنطق وتعتبر أن جنوب سورية لن يتحول إلى منطقة تُقيَّد فيها حرية عمل الجيش "الإسرائيلي" بسبب وجود أجنبي".
وعلى ما تورد بارسكي، تتابع "اسرائيل" بقلق الاتصالات التي تجريها سورية مع روسيا وتركيا بشأن شراء السلاح، والرسالة "الإسرائيلية" التي نُقلت إلى جميع الأطراف المعنية واضحة: "إسرائيل" لن توافق على أن تمتلك سورية، في أيّة تسوية أمنية مستقبلية، وسائل قتالية استراتيجية، وفي مقدمتها منظومات دفاع جوي متقدمة وسلاح قد يغيّر ميزان القوى الإقليمي".
وتنقل عن مسؤول صهيوني من المستوى السياسي أن الهدف "الإسرائيلي" واضح: تجميد الوضع القائم، من دون انسحاب للجيش "الإسرائيلي" من حرمون، ومن دون تعاظم عسكري سوري، ومن دون وجود عسكري أجنبي يقيّد عمل الجيش "الإسرائيلي".