اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بالصور| الجنوبيون يقفون سندًا وعونًا لعكار في مواجهة أضرار العاصفة

مقالات

سورية الجديدة بين السندان الأميركي والمطرقة الصهيونية
مقالات

سورية الجديدة بين السندان الأميركي والمطرقة الصهيونية

71

كاتب من مصر

رغم ادعاء التعثر والعراقيل، سرعان ما أسفر البيان الأميركي عن حقيقة موقف وتوجه النظام السوري الجديد، وهو فتح صفحة جديدة في العلاقات مع العدوّ "الإسرائيلي"، وطي صفحة الجولان والالتحاق بالمسار الأميركي المخطّط له في "الشرق الأوسط الجديد" تحت عنوان "السلام والازدهار".

واللافت أنه، وبالتزامن مع لقاء باريس الذي ضم الوفود السورية والصهيونية والأميركية، تصاعدت الاشتباكات بين قوات جيش الجولاني وبين قوات "قسد" المدعومة والموالية لأميركا صاحبة بيانات دعم النظام ورفع العقوبات ووحدة الأراضي السورية!.

وهذا التزامن وما جاء بالبيان بحاجة إلى إلقاء الضوء على عناوين هامة لا تنفصل عن الحقائق السياسية الجديدة التي يمكن رصدها بتتبع الملفات والقضايا المختلفة بالمنطقة والساحة الدولية، ويمكن إيجازها باختصار كما يلي:

1 - مجرد انفتاح النظام السوري الجديد على المفاوضات والارتضاء بالرعاية الأميركية يشير إلى التنازل عن قضية الجولان، بسبب اعتراف الولايات المتحدة بالجولان كجزء من "إسرائيل" في آذار/مارس 2019 في ولاية ترامب الأولى، وسقف الحديث السوري الذي لا يتجاوز مرجعية فض الاشتباك في العام 1974، والذي يعد اعترافًا بالاحتلال والأمر الواقع وأن انسحاب العدوّ لخطوط ما قبل سقوط النظام السابق للرئيس بشار يعد إنجازًا يمكن أن يبنى عليه التطبيع!

2 - فقرات البيان الأميركي للاجتماع السوري الصهيوني تحتاج لتأمل وتفصيل، حيث تقول إن المسؤولين "الإسرائيليين" والسوريين، اتفقوا على الالتزام بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة للبلدين، وقررا إنشاء آلية تنسيق مشتركة - خلية اتّصالات مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية تحت إشراف الولايات المتحدة، وأن هذا البيان المشترك يعكس روح الاجتماع الكبير وعزم الجانبين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لصالح الأجيال القادمة.

وهنا يجب تأمل عدة نقاط وإثارة تساؤلات بشأنها، وأهمها ملفات التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وما هي القضايا والأطراف والموضوعات المشتركة للتنسيق وهل هي تحركات المقاومة أو تعزيزاتها على سبيل المثال؟.

وأيضًا ما هو المقصود بالانخراط الدبلوماسي؟ وما هي الفروق بينه وبين الاعتراف والتطبيع؟

والتساؤل الملح أيضًا حول مصطلح خفض التصعيد العسكري، حيث لا يقوم الطرف السوري بأي إجراء عسكري تجاه العدوّ حتّى بعد قصف العدوّ لمقر وزارة الدفاع، فهل المقصود هو عدم شرعنة أي مقاومة محتملة لاستعادة الأراضي المحتلة والاستسلام للأمر الواقع وخروقات العدوّ أو لمحاولات القوى الانفصالية الدرزية للحكم الذاتي أو الانفصال برعاية وحماية "إسرائيلية"؟. 

3 - السعي الأميركي العالمي للسيطرة على النفط والذي اتّخذ صورة فجة في فنزويلا، وسعيها للسيطرة على نفط وغاز المنطقة العربية، وسياسة الأخطبوط الأميركية التي تمسك القضايا بأذرع متعددة وتستطيع تغيير لونها للتمويه، حيث ترعى "قسد" التي تسيطر على الجزء الأكبر من موارد النفط والغاز حيث يقدر بأنها تسيطر على 90% من موارد النفط و45% من موارد الغاز، وتتمركز القوات الأميركية في محيط هذه الثروات، وهو ما تستخدمه كورقة ضغط على النظام السوري الذي لا يبدي مقاومة من الأساس، والهدف هو انتزاع أقصى ما يمكن انتزاعه منه لصالح الأجندة الأميركية و"الإسرائيلية".

4 - يأتي انهيار التفاوض بين حكومة الجولاني و"قسد" والتصعيد الكبير في حلب، في سياق النزعات الانفصالية الإقليمي والذي بدأ بجمهورية "أرض الصومال" والاعتراف الصهيوني بها وما تبعه من زيارة وزير خارجية العدوّ "الإسرائيلي" للجمهورية الانفصالية التي أعلنت انفتاحها على الاتفاقات الإبراهيمية، ثمّ محاولة المجلس الانتقالي في جنوب اليمن الانفصال والتلويح بالانفتاح على هذه الاتفاقيات، وهو ما يفتح شهية القوى الانفصالية، ولا سيما وأن "قسد" أعلنت انفتاحها على "إسرائيل"، على لسان قائدها مظلوم عبدي، الذي أكد في حوار مع "بي بي سي"، ردًا على سؤال حول علاقات تنظيمه بـ"إسرائيل"، ترحيبه بكلّ من يقدم الدعم لهم مشيرًا إلى أنَّ "إسرائيل" دولة لها تأثير في أميركا والغرب والمنطقة.

وهنا تتّجه الأمور إلى مناحٍ خطيرة على سورية ووحدتها وثروتها النفطية والمائية وعلى المنطقة بسبب ما يتم دفع سورية إليه من سياسات قد تتسبب في مشكلات كارثية، ويمكن توضيح ذلك باختصار كما يلي:

أولا: المخاطر على سورية:

خطر التقسيم تحت عنوان كاذب يسمّى اللامركزية والفيدرالية بينما حقيقة الأمر أنه تقسيم فعلي للنفوذ والولاءات والثروات.

وهنا تتحكم أميركا في ثروات النفط والغاز بتمركزها ورعايتها لقوات "قسد"، حيث أثبتت أميركا التمسك بها عبر تخصيص الكونغرس 130 مليون دولار من الميزانية الأميركية للعام الجديد 2026، ولم يكن التخفيض عن العام الماضي مؤشرًا لتراجع الأهمية كما حاول البعض زعم ذلك، ولكن لتغير المهام وللاكتفاء بالتمويل الذاتي عبر عائدات النفط.
كما تسيطر "إسرائيل" بتوغلها في سورية على الموارد المائية، حيث تندرج سيطرتها على جبل الشيخ، ونبع بانياس، وعدد من الينابيع والسدود في القنيطرة، ضمن خطة ممنهجة للهيمنة على موارد المياه في جنوب سورية، وقد توغلت في محيط سدود مثل المنطرة وسيطرت على عين الزيوان، وصولًا إلى منابع نهر الرقاد الذي يعتبر الرافد الرئيسي لنهر اليرموك، كما فرضت سيطرتها الفعلية على مجرى نهر اليرموك، أطول أنهار حوران، وينبع من ريف درعا الغربي قرب جباتا ويصب في نهر الأردن، وتغطي مياهه نحو 20% من مصادر الجنوب، لتتمكّن لاحقًا من الوصول إلى سد الوحدة، أهم خزان مائي مشترك بين سورية والأردن، بسعة 110 ملايين متر مكعب، وهكذا تتمحور توغلات العدوّ وكأنه يتتبع خريطة السدود والموارد.

ثانيًا: المخاطر على المنطقة:

يتم دفع سورية دفعًا للخصومة مع هويتها العربية وانحيازها التاريخي للقضية المركزية ولمقاومة العدو، ولا يتم الاكتفاء بتدجينها فقط في حظيرة المهادنة والتطبيع مثل أغلبية الأنظمة الرسمية العربية، بل بتوظيفها في مشروع حصار المقاومة ومراقبتها وملاحقتها والتنسيق الاستخباراتي مع العدوّ وأميركا بشأنها، وقد تتطور الأمور لدفعها للاشتباك أو التوظيف في خطط العدوان عليها، وهو أمر كارثي سيدفع بالمنطقة إلى فوضى شاملة وفتنة لا يمكن توقع مدياتها ولا سبل إخمادها.

والخلاصة: إننا أمام هندسة جديدة للمنطقة لتوظيفها في خدمة الإستراتيجية الأميركية الجديدة للهيمنة والتي تتجاوز القانون الدولي وأسس النظام العالمي وحدود "سايكس بيكو"، حيث لا تعبأ بالتقسيم ولا بالسيادة الوطنية على الموارد وتستخدم لغة القوّة لانتزاع الثروات لتوظيفها في إدارة الصراع العالمي، والمطروح هنا هو لغة الاملاءات وأوراق الضغط، وكلّ  من لا يمتلك جرأة المقاومة فسيكون فريسة سهلة ولقمة سائغة، بينما التردّد والاحتراز من جانب أميركا والعدو لن يكون إلا مع أصحاب الجرأة والشجاعة وأصحاب عقيدة المقاومة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة