اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي جيش الاحتلال يبني موقعًا جديدًا شرق دير البلح ويواصل قتل الفلسطينيين في غزة

مقالات مختارة

تمهيد المسرح للخيار العسكري |
مقالات مختارة

تمهيد المسرح للخيار العسكري | "إسرائيل" - إيران: ذروة "الضغوط القصوى"

71

علي حيدر - صحيفة "الأخبار"
تنمّ حالة التأهّب القصوى التي تعيشها "إسرائيل" اليوم، عن استعداد تدريجي ومدروس للانتقال إلى مرحلة جديدة من الضغوط على إيران، لا تقتصر على العقوبات والتهديدات فحسب، بل قد ترتقي إلى عدوان عسكري على هذا البلد. ذلك أن "إسرائيل" باتت على قناعة بأن الحرب الأخيرة لم تحقّق أهدافها الإستراتيجية، بل أظهرت قدرة سريعة لدى طهران على امتصاص الصدمة، وإعادة تنظيم صفوفها، والتمسّك بخياراتها الكبرى؛ وهو ما يعني أن الإبقاء على الوضع القائم لم يَعُد خيارًا مريحًا بالنسبة إلى تل أبيب. ومن هنا، يتكرّر الحديث عن أن "جميع الخيارات مطروحة" بالنسبة إلى الولايات المتحدة و"إسرائيل"، في ما يستهدف تهيئة البيئة السياسية والعسكرية لمرحلة تصعيد جديدة، يتمّ التمهيد لها عبر تكثيف الحشد العسكري الأميركي في المنطقة.

ويأتي ذلك فيما تشير التقديرات السائدة في "إسرائيل" إلى أن إيران، وفي حال مُنحت وقتًا إضافيًّا، ستستعيد قدراتها الصاروخية، وربّما النووية، بزخم أكبر، مستفيدةً من دروس حرب الأيام الـ12. ويستوجب هذا الوضع، بالنسبة إلى تل أبيب، تفعيل الضغط المتدرّج لمنع التعافي أو تعطيله، سواء عبر تشديد الحصار السياسي والاقتصادي، أو من خلال التوطئة لخطوات عسكرية "محدودة" أو "موجّهة"، تستهدف في نهاية المطاف إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، واستعادة الهيمنة الأميركية على إيران.

على أن المرحلة الجديدة من الضغوط لا تُدار كلّها من الخارج، بل تقوم أيضًا على استثمار الواقع الداخلي الإيراني، بما في ذلك الاحتجاجات على خلفية الأزمة الاقتصادية، ليس لإسقاط النظام فورًا، بل لإضعاف قدرته على الصمود الطويل. وفي هذا الإطار، يؤدّي التلويح بالخيار العسكري، وظيفة سياسية واضحة: رفع سقف التوتّر، وتعميق الإرباك الداخلي، وخلق شعور بأن المرحلة المقبلة قد تكون مختلفة جذريًّا عمّا سبقها.

يتوقّف نجاح المرحلة الجديدة من الضغوط أو فشلها، على موقف الشعب الإيراني

إلّا أن هذا التصعيد يحمل في طياّته مخاطر لا تقلّ عن فرصه؛ فالانتقال إلى مرحلة ضغط أعلى، قد يحشر الجانب الأميركي في الزاوية، ويدفعه إلى الانتقال إلى العمل العسكري، الذي يبدو إلى الآن غير مضمون، لا بل قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة، تتمثّل في تعزيز تماسك النظام الإيراني، وإعادة تعبئة قاعدته الشعبية حول خطاب المواجهة والسيادة. ولعلّ ذلك هو ما يفسّر حرص طهران على رفع كلفة المواجهة، وفق ما دلّ عليه مثلًا تحذير الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، من أن أيّ استهداف للقيادة العليا سيُعتبر إعلان حرب شاملة.

وفيما يبدو أن زيارة رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، بنيامين نتنياهو، الأخيرة، إلى واشنطن، هي التي بلورت الخيار العدواني الجديد ضدّ إيران، فإن تفعيل هذا الأخير يجبر تل أبيب على الاستعداد لكلّ السيناريوات، بما فيها الانضمام إلى تحرّك عسكري أميركي محتمل ضدّ طهران. ومع ذلك، تدرك "إسرائيل" أن القرار الحاسم سيُتخذ في الولايات المتحدة، وفق حسابات أوسع تشمل الكلفة الإقليمية، وأسعار النفط، والاستقرار العالمي، واحتمالات الانزلاق إلى حرب واسعة.

على أنه حتّى بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن العامل الأساس الذي سيحدّد اتّجاه هذه المرحلة يبقى خارج الحسابات العسكرية المباشرة، وهو مرتبط تحديدًا بالداخل الإيراني، وخصوصًا موقف القاعدة الموالية للنظام الإسلامي، التي، إذا ما بقيت متماسكة، فستُحوّل أيّ تصعيد، مهما اشتدّ، إلى عبء على أصحابه.

الكلمات المفتاحية
مشاركة